/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

الكعكة الطرابلسية تزين سحور رمضان في صبرا وشاتيلا

2017/06/06 الساعة 09:28 ص
محمود برقوق خلف عربته
محمود برقوق خلف عربته

وكالة القدس للأنباء - خاص

قست عليه ظروف الحياة فقرر أن يواجهها بقوة وجسارة. اضطر إلى ترك مقعده الدراسي والنزول إلى سوق العمل صغيراً، عانى  كثيراً... لكنه صمم على  تحدي ومواجهة ظروف الفقر والحرمان بكل أشكاله. وبعد أن سدت بوجهه كل الأبواب، قرر الشاب محمود برقوق (28 عاماً) من سكان مخيم شاتيلا، الاعتماد على نفسه، وبادر بإنشاء عملٍ خاص به لا يشاركه فيه أحد. فكانت عربة "الكعكة الطرابلسية" سبيله لمواجهة تحديات الحياة التي ترخي بأثقالها على كاهل الأغلبية الساحقة من أبناء مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، المنتشرة من جنوب الساحة اللبنانية إلى شمالها وبقاعها مروراً بالعاصمة بيروت...

فبدأت الفكرة بسيطة في ذهن محمود برقوق، لكن سرعان ما صارت واقعاً ملموساً من خلال شراء عربة وأدوات بسيطة خاصة ببيع "الكعكة الطرابلسية" أصبحت مصدر رزقه الوحيد منذ أكثر من 5 سنوات تقريباً.

"وكالة القدس للأنباء" التقت به في ساعة السحور وهو يقوم بعمله في جدِ ونشاط وكفاءة عالية،  يحاول الإسراع في تلبية طلبات الزبائن الذين التفوا من حوله من كل اتجاه ينتظرون كعكته الشهية.

تراه على عجلة من أمره، يضع الكعكة المليئة بالجبنة على أنواعها في مكبس الفحم المتوهج ناراً، ينتظر حتى تسخن قليلاً ثم يدهنها بفرشاة الزبدة ويعيدها للمكبس لتنضج وتأخذ لونها البرونزي اللذيذ ويقدمها للزبون الذي ينتظر على أحر من الجمر. فالساعة تمر مسرعة في فترة السحور، والكل يريد كعكته قبل أن يحل الامساك، ويتوقف الجميع عن تناول الطعام. ومحمود يتحرك كالآلة التي لا تتعب لتلبية طلبات الزبائن الذين يتكاثرون.. فرائحة الكعك، وطعمها اللذيذ، تشد الكبار قبل الصغار.

يقول برقوق أنه اضطر إلى استدانة المال من أحد الأصدقاء لشراء العربة وكانون الفحم (المنقثل) والمكبس وغيره من مستلزمات العمل، لكنه تمكن من إعادة المال خلال فترة  قصيرة.

مصدر رزقه الوحيد

وأوضح محمود قائلاً: "أعمل جاهداً بتقديم اللقمة الطيبة للزبائن في وقت السحور، وبفضل الله  أصبحوا يقصدونني من جميع أحياء بيروت وضواحيها".

ويضيف: "بداية كنت أتجول في العربة في محلة صبرا، ولكن بعدها تطورت الخبرات لدي  جيداً، فبدأت اعتمد عليها كمصدر رزقي الوحيد ".

وجبة السحور الخفيفة

ويوضح: "سعر الكعكة بجميع أنواعها 2000 ليرة وهو سعر مناسب للجميع، كما أنني أسعى إلى تقديم اللقمة الطيبة في الشهر الفضيل، والحمد لله حولت الكعكة الطرابلسية العصرونية إلى وجبة السحور الخفيفة".

ويشير  برقوق إلى أن "بلدية بيروت لا تسمح له بتثبيت عربته في منطقة الملعب البلدي (بالطريق الجديدة) خلال النهار، لذلك يحرص على أن يقوم بعمله أثناء الليل."

طموح الشاب برقوق كبير، فهو دائماً يحاول تطوير نفسه وتقديم الأفضل لزبائنه، فهو يسعى في هذه الأيام لاستئجار محل لبيع كعكته المميزة وممارسة عمله الطبيعي في النهار والليل دون أن يمنعه أحد عن كسب رزقه... ولكنه مصمم بأن لا يتخلى عن عربته التي كانت وجه سعد وخير عليه.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/111365