إذا كانت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تشكو الحالة الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تتشارك فيها جل العائلات الفلسطينية، بسبب إجراءات الأونروا المجحفة، وسياسة الدولة اللبنانية تجاه عمل الفلسطينيين وحقوقهم المدنية، فإن أوضاع أبناء مخيم نهر البارد تبدو أكثر صعوبة وأشد وطأة بسبب أحداث العام 2007 ونتائجها التي ما تزال ترمي بأثقالها على كاهل الأغلبية الساحقة من أبناء المخيم، بخاصة أولئك الذين يعشون في البركسات، والذين توقفت الأونروا عن دفع بدلات الايجار لهم...
وقد انعكست أوضاع اللاجئين الاقتصادية على حركة السوق التجارية، بخاصة في هذا الشهر الفضيل...
معظم أبناء المخيم يحتاجون لمساعدة
"وكالة القدس للأنباء" جالت في أسواق المخيم والتقت أصحاب المحال التجارية والمواطنين، الذين أكدوا على تراجع الوضع الإقتصادي وبأن البطالة ودخل الفرد المحدود لا تسمح له بشراء احتياجاته من السوق رغم رخص الأسعار.
وقال أبو محمد صادق من سكان البارد، لـ"وكالة القدس للأنباء": "إن الوضع الاقتصادي وأوضاع الناس صعبة جدًا، ومعظم أهالي المخيم تحتاج إلى مساعدة خارجية بسبب قلة الأعمال وتقليصات الأونروا وخاصة وقف بدل الايجار، وأيضاً، بسبب أن المخيم مغلق على الجوار".
وأكد عمر أبو نعاج لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "قلة أو انعدام الأمل في الحصول على بدل الإيجار من الأونروا وتقليصاتها المستمرة أدى إلى تراجع في المستوى الاقتصادي والمعيشي في المخيم، وأصبح من الصعب وضع تصور لمصاريف العائلة في هذا الشهر الفضيل."
وأشار أبو زياد الشريف، صاحب محل أدوات منزلية، إلى أن "الناس في هذا الشهر الفضيل تحتاج إلى الأمور الأساسية، فمن كان يشتري خلال هذا الشهر بـ ٢٠٠$ ، لا يشتري هذه الأيام إلا بـ٥٠$ فقط، من أجل تأمين دفع بدل الايجار".
وتابع: "هناك مضاربة في البيع بين المحلات وهذا الشيء إيجابي بالنسبة لأهالي المخيم، الذين يعانون من وضع إقتصادي صعب للغاية، لذلك الأهالي يشترون فقط الحاجيات الأساسية، بأسعار مقبولة، وهذا ما يميز المخيم مع كل الظروف التي يعاني منها، هو رخص الأسعار بالمحلات.
"الناس راضون بالربح القليل"
ولفت صاحب محل المواد الغذائية فالح أسعد إلى أنه "كانت التجارة في المخيم قبل حرب ٢٠٠٧ في هذه الايام الفضيلة أكثر من ممتازة، ولكن اليوم أصبح ٨٥% من العالم (أبناء المخيم) يعتمدون على أموال الأونروا وعلى الجمعيات والفصائل وأيضاً من الأقارب المسافرين، بسبب حالة العسر الشديدة، وبدون هذه الأموال لا يمكن أن يكون هناك حركة تجارية في المخيم، والناس تشتري الأساسيات".
وأوضح: أن "الأسعار في هذا العام أفضل من السنوات الماضية مثل (كيس 5 كيلو سكر كان ٥٠٠٠ ل.ل اليوم ٤٥٠٠ل.ل)، وقال في النهاية رمضان شهر فضيل لا يخلو من أموال الزكاة والمساعدات."
أما صاحب محل الألبسة بشار نصار، فأكد لـ"وكالة القدس للأنباء": "أن مخيم نهر البارد تبقى الأسعار فيه أفضل من أي منطقة، لأن رضاء الناس بالربح القليل"، لافتاً إلى أن "الوضع الاقتصادي صعب بسبب تقليصات المنظمة الفاسدة الأونروا"، مطالباً في هذا الشهر الفضيل بـ"إعادة العمل بخطة الطوارئ وخاصة بدل الايجارات."