لا يشعر بمعاناة الأسير وقسوة ظلمه، إلا الذي أمضى في سجون العدو مدة من الزمن، شاهد في خلالها وعاش أقسى مراحل التنكيل والتعذيب.
الأسير المحرر محمد جواد، الذي رافق حملات الاعتصام مع أبطال معركة الحرية والكرامة، تضامناً ودعماً لهم، قدَم لمحة سريعة ومكثفة عن حياة الأسير الفلسطيني واللبناني داخل زنازين الاعتقال الصهيونية، من خلال تجربته الشخصية.
روى جواد لـ"وكالة القدس للأنباء" فصول أسره في سجن الخيام في الجنوب اللبناني في 4-10-1988 حتى تحرره من قيد الأسر في 16 شباط 1996، فأشار إلى أنه خلال السنوات الثماني التي أمضاها في الأسر تعرف إلى الكثير من إخوانه الأسرى الفلسطينيين ، واصفاً المعتقل بـ "الأكثر ظلماً وتعسفاً في تاريخ البشرية ، فالأسرى كانوا يواجهون مصيراً مجهولاً على يد مليشيا العملاء التي كانت تدير المعتقل وتمارس شتى أنواع التعذيب والاجرام بحقهم من أصغر طفل إلى أكبر شيخ".
وقال:"الله يرحم الأسرى بلال سلمان، ابراهيم أبو العز ، أيمن دباجة وأسعد بزي الذي توفوا بسبب التعذيب والمرض، فالمعتقل كان قاسياً كثيراً، تخيل بأن يعلق السجين على العمود لفترة 12 ساعة رافعاً أصابعه، يرشون المياه عليه ووضع "طنجرة" الأكل على رأسه ويطرقوا عليها."
تحدينا السجان بالاعتصامات والإضرابات
وأضاف جواد:"وبنفس الوقت كان مصير السجين مجهولاً، ما كان في حدا يستطيع زيارته ويطمن عليه، ويتابع معه حتى فترة 1995 عندما استطاع الصليب الأحمر الدخول إليه بعد عشر سنوات من انشائه، وحتى عندما دخل إليه كان بنهاية المرحلة، وتم تحرير الأسرى والحمد لله."
وأوضح أنه :"رغم قساوة المعتقل فإن الأسير يظل شامخاً لأنه يعرف نفسه أنه صاحب قضية، ولذلك هو في المعتقل، فالمسألة التي كنا فعلاً نسعى لها هي، أن يدخلوا لنا كتباً أو شيئاً يساعدنا على ا لتواصل مع أهلنا والعالم الخارجي".
وتابع الأسير المحرر:" أمور إنسانية كثيرة كان مطلبها ملحاً ، فلا طعام جيد ولكن كنا نصبر، ونشعر بالفرحة عندما نسمع أن هناك مظاهرات واعتصامات داعمة للأسرى، وحتى في الإضرابات عن الطعام كان الأسرى يطالبون بحقهم وؤوسهم شامخة ."
وقال جواد أن "أكبر اضراب قمنا به في معتقل الخيام كان إهداء للإنتفاضة الأولى في فلسطين، واستشهد فيها اثنان داخل المعتقل، والحمد لله بهمة الشباب وصبرهم على الجوع والمثابرة والثبات استطاعوا الحصول على الكثير من المطالب من قبل إدارة السجن داخل المعتقل".
وختم كلامه موجهاً كلمة لإخوانه الأسرى المجاهدين في السجون الصهيونية أكد فيها :" أننا معكم ونشد على أياديكم، اصبروا فالفرج قريب، وشعبكم وخصوصاً أصحاب النفوس الحرة تنظر لكم بعين الثقة والاعتزاز ،آملين أن تستطيع معركتكم من تسجيل انتصار جديد يسجل في صفحات التاريخ ويحقق لكم مطالبكم ونيل حريتكم إن شاء الله".