وكالة القدس للأنباء - خاص
غادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب والوفد المرافق المنطقة محملا بعقود وصفقات وهدايا، تقدر قيمتها بمئات مليارات الدولارات، ستعيد الحياة للحركة الصناعية، كما ستوفر للأميركيين مئات آلاف فرص العمل الجديدة، وتكسر حدة نسبة البطالة التي تقول المصادر الاميركية انها تجاوزت ال42 بالمائة، بما يعزز مكانة ترامب داخل المجتمع الأميركي وتقدم له منصة لمواجهة خصومه الداخليين.
غادر ترامب المنطقة بعدما أخذ منها ما يريد، من أموال وهبات وهدايا، ومواقف أكدت على المؤكد في الأجندة الاميركية الجديدة – القديمة، في دعمها المطلق لكيان العدو الصهيوني، وحشد دول "الاعتدال العربية والاسلامية"، في الحرب على "داعش" و"الارهاب" المتمثل -وفق الرؤية الأميركية- بإيران وحزب الله وحماس وسوريا، وفتح كوة واسعة في جدار التطبيع "العربي الاسلامي" مع كيان العدو، في حين أنه لم يعط المجتمعين والمستقبلين في الرياض وبيت لحم، سوى الكلام الذي يلامس "مصالحهم" الخاصة وأهواءهم...
وقد لقيت مواقف وبيانات القمم الثلاث التي عقدت في الرياض أصداءً إيجابية واسعة في تل أبيب، عبرت عنها الكثير من تصريحات القادة الصهاينة، ومقالات الرأي في معظم صحف العدو. وهو ما عبَّر عنه وزير الداخلية الصهيوني آريه درعي، الذي أكد للقناة الثانية في تلفزيون العدو، أنّ "ترامب نجح في جعل الجميع يوقعون على محاربة الإرهاب، المتمثل بإيران وحزب الله وحماس وسوريا، وهم جميعاً الأعداء الأكثر قساوة"، مشيراً وبوضوح إلى أن "أي سلاح استراتيجي نمتلكه ما كان ليحقق لنا الردع الذي حققه لنا ترامب"، وذلك بما جرى في العاصمة السعودية، وتساءل: "ما الذي تريده إسرائيل أكثر من ذلك؟"...
في السياق نفسه، قال الكاتب غابي أفيتال في صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من رئيس حكومة العدو: "إن إسرائيل هي الرابح الأكبر من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة". مضيفا، أن "أجندة زيارة ترمب للمنطقة شكلت إضافة نوعية لإسرائيل خصوصا من حيث تغير النظرة العربية الرسمية إليها بأنها لم تعد دولة عدوة، مما يمنحها مزيدا من الأمن والازدهار، وربما السلام الإقليمي".
واعتبر أن زيارة ترمب (للكيان) تشير إلى "مسيرة عمل جديدة من خلال قدرته على التأثير على مجريات السياسة الإقليمية في المنطقة عموما، وإسرائيل خصوصا". مشيرا إلى "أننا أمام تغير جوهري للسياسة الأميركية تجاه إسرائيل، سواء من خلال وصول ترمب إلى حائط (البراق)، أو تركيزه في الحديث عن إيران، أو تهميشه الموضوع الفلسطيني".
وبالرغم من كل ذلك لم يخف بعض الصهاينة قلقهم من بعض التصريحات والمواقف الاميركية التي رافقت الجولة، ورأوا فيها خروجا وتراجعا عن بعض الوعود التي قطعها ترامب على نفسه خلال حملته الانتخابية، ومنها على سبيل المثال لا الحضر:
عدم ذكر "الدولة اليهودية" في أي من خطاباته ومواقفه التي رددها على مسمع مستقبليه في الرياض أو مستقبليه في تل أبيب وبيت لحم... وتجاهل الحديث عن القدس كعاصمة للكيان الصهيوني، بالرغم من مزاعمه عن وجود اليهود في المنطقة منذ آلاف السنين... لم يلتفت إلى الوعد الذي قطعه خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة الاميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة... حقق رغبته بزيارة حائط البراق بدون أية مرافقة من قبل أية شخصية "إسرائيلية" متجاهلا بذلك طلب بنيامين نتنياهو، بالرغم من تنفيذه الطقوس "التلمودية" المرافقة للزيارة... أما الدفاع عن الكيان والتصدي لصواريخ المقاومة فأحاله الرئيس الاميركي للقبة الحديدية... وعلى عكس مواقف وتصريحات قادة "إسرائيل" بشأن عدم وجود شريك "فلسطيني"، أكد ترامب استعداد رئيس السلطة محمود عباس للبدء بجولة جديدة من المفاوضات مع حكومة نتنياهو، بدون شروطه المسبقة...
إن زيارة ترامب إلى المنطقة بكل ما أنتجته من اتفاقات ومواقف تصب في مصلحة العدو الصهيوني، وأمنه واستقراره، تكشف بأن الإدارة الأميركية تلوح بإمكانية استئناف المفاوضات الفلسطينية الصهيونية، لكن من نقطة الصفر كما صرح بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية في وقت سابق...
ولذلك دعا عاموس يدلين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، رئيس مركز أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب قادة (الكيان) للامتناع عن عرض مواقف تضعها في “موقف الرافض”، على هذا الأساس، وعلى افتراض أنّ النظام لا ينوي أنْ يضع في هذه الزيارة معايير على الطاولة، وما يزال من الممكن التأثير على مواقفه، وبالتالي التأثير على تصميم المسيرة على إسرائيل إنْ تنتقل من سياستها السلبية، سياسة التمسك بالوضع القائم إلى عرض سياسة فاعلة للغاية: يجب وضع سياسة توضح منها الأهداف الإستراتيجية لإسرائيل، وما هي المواضيع الجوهرية التي لا تستطيع إسرائيل التنازل عنها: الترتيبات الأمنية، عدم عودة اللاجئين، والإبقاء على التجمعات الاستيطانية والأحياء اليهودية في القدس.
فماذا تنتظر المنطقة بعد زيارة ترامب؟
سؤال أجاب عنه المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أخرونوت إيتمار آي بقوله، إنه بعد زيارة ترمب الخاطفة والكلمات الحميمية، وبعد الانتهاء من الطقوس الاحتفالية والخطابات البروتوكولية، من المتوقع أن يصل جيسون غرينبلت المبعوث الشخصي للرئيس ترامب إلى "إسرائيل" غدا الخميس لمحاولة تطبيق سياسة ترامب في المنطقة من خلال عمله على تجديد الاتصالات بين الأطراف ذات الصلة.
