«قد أموت ولا أرى تحرير فلسطين، ولكن أبنائي أو أحفادي حتمًا سيرون تحريرها، وعندها سيعرفون بقيمة ما قدمته لهذة الأرض الطيبة ولهذا الشعب الصلب»، بهذه الكلمات اختتم المقاتل الإيطالي، فرانكو فونتانا، حياته عندما توفي سنة 2015 وطالب بدفنُه في فلسطين، أو أحد المخيمات الفلسطينية.
عُرف المُقاتل الإيطالي باسم «جوزيف إبراهيم»، مُنذ جاء من بلاده وقرر المشاركة في النضال ضد الاحتلال "الإسرائيلي"، فهو ينحدر من بولونيا الإيطالية، وانضم لصفوف المقاومة الفلسطينية في مخيمات لبنان في سبعينيات القرن الماضي، وانتمى جوزيف الذي اعتنق الإسلام لاحقاً إلى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وكان متخصصاً في قصف «الكاتيوشا»، قاذفة الصواريخ المُتعددة.
حينما جاء «جوزيف» إلى فلسطين، كان النضال قضية واسعة، تضُم جميع الجبهات، فضمت صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عدداً من المقاتلين الأجانب، مثل مناضلو الجيش الأحمر من ألمانيا، عناصر الجيش الأحمر الياباني، وجيوش أخرى، وهو الوقت الذى جاء فيه «جوزيف» من إيطاليا، وانضم إلى صفوف الجبهة الديموقراطية، في فترة لم يوصف المقاتلون العابرون للقارات فيها بـ «المرتزقة».
وصل «جوزيف» إلى فلسطين في العام 1969، بعدما سمع عن العمليات الفدائية التي كان ينفذها الفلسطينيون، وكان حينها قد باع كل أملاك والده وتبرع بها للمخيمات الفلسطينية، ثم ذهب إلى بلاده وعاد مرةً أخرى ليزور الرفاق والأماكن حيث ترك قلبه كما اخبر، فأصابته جلطة دماغية توفي على أثرها، عندما تدخلت السفارة لنقله، وطلب في وصيته أن يدفن في مخيم اليرموك، وإن تعذر ذلك، في عين الحلوة.
وبعد مشوار طويل من النضال، تخصيصًا في 2015، شيعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، «جوزيف»، وفقًا لموقع فلسطيني محلى، كان يقول: «الشهيد المناضل، فرانكو فونتانا – جوزيف، بموكب مهيب تقدمه نجلا الشهيد اللذين قدما من ايطاليا: لاورا وماسيمو فونتانا، إضافة إلى قادة وممثلي الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية وعدد من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية وقيادة الجبهة الديمقراطية في لبنان وعدد من رفاق الشهيد الذين عايشوه ورافقوا مسيرته النضالية وحشد من أبناء مخيمات بيروت».
وأكمل: «اصطفت حشود الجماهير عند مدخل مخيم شاتيلا لاستقبال الجثمان الذي لف بإعلام فلسطين وإيطاليا وعلم الجبهة الديمقراطية وحمل على أكتاف رفاق الشهيد في القوات المسلحة الثورية، كما تفوق المسيرة أيضا كشافة اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني، وبعد أن تحبط النعش أمام المكتب الرئيسي للجبهة في المخيم حيث كان الجميع بالانتظار، سار الموكب باتجاه مقبرة الشهداء في مظاهرة اخترقت شوارع المخيم وأزقته الداخلية يتقدمها الفرق الكشفية وإعلام فلسطين ولبنان».
كان المقاتلون العابرون للقارات، مؤمنين بالقضية، حيث يشهد على نضالهم، جبانة «شاتيلا» التى ضمّت شهداء أجانب استشهدوا من أجل القضية الفلسطينية، وهي الأرض التى دُفن فيها «جوزيف» أيضًا، وكان اسمُه حينها «الرفيق جوزيف- فرانكو فونتانا».
اخبر ابنه في تشييعه: «سألت والدي يوماً عن الشعب الفلسطيني وعن قضيته وعن سر هذا التأييد الواسع للشعب الفلسطيني في كل دول العالم، فأجاب: (الظلم والعدالة والحرية)».
وأكمل ابنه: «نحن الْـيَـوْم لم نخسر مناضلاً ضد الظلم ومن أجل الحرية، بل أيضاً خسرنا مفسراً دقيقاً للقضية الفلسطينية وعدالتها».
المصدر : "المصري لايت"