قائمة الموقع

من رحم المعاناة... أسرى بانتظار الحرية

2017-05-12T07:13:39+03:00
الأسير المحرر مالك القاضي

"إن تجربتي في السجن والاضراب كانت قاسية والأقسى كان تغذيتي قسرياً"، هذا ما قاله الأسير المحرر مالك القاضي، الذي خاض اضراباً عن الطعام وهو في سن 19 سنة، والذي نجح في إنهاء اعتقاله الاداري، بعد 74 يوماً من الاضراب عن الطعام.

وحول تفاصيل ما جرى معه قال القاضي ": إن الأسرى خلال خوضهم إضرابهم عن الطعام يمرون بمراحل من تراجع وتدهور صحتهم فبعد 10 أيام للإضراب يتعرض المضرب إلى دوار وصداع، وبعد 20 يوماً يفقد قدرته على الحركة وتحدث آلام مفاصل، وتسارع في نبضات القلب، كما يفقد من 15 إلى 25 كيلوغراماً من وزنه.

وتابع: وعند دخول الأسير في مرحلة ما بين 30 إلى 40 يوماً من عمر الإضراب يفقد الحركة ويصاب بتعفن القدمين ويفقد القدرة على السمع والذاكرة، وبعد اليوم 40 يبدأ المضرب يشعر بأنه في خطى ثابتة إلى الموت، إلا أن ارادته بالحياة والحرية هي من تبقيه على قيد الحياة".

وأردف القاضي: في اليوم 59 للإضراب تم تغذيتي قسرياً بعد أن توقف قلبي 4 مرات وارتفاع البكتريا بنسبة 97% خلال اضرابي بسبب تضخم عضلة القلب، ولم تحترم إدارة السجن توقيعي على عدم تغذيتي قسرياً، حيث تم إدخال أنبوب من الأنف إلى الرأس لتصل المعدة بالتزامن مع إدخال أنبوب من الفم للمعدة مباشرة، وأنبوب آخر من الحنجرة للمعدة مباشر، وعبر الوريد ومن خلال فتحة في أسفل البطن.

وأشار إلى أن التغذية القسرية تسبب ألماً خلال عملية التغذية وتترك آثاراً نفسية على الأسرى التي تتم تغذيتهم قسرياً.

وذكر أن كلاً من تجربة الاعتقال الإداري وتجربة الاضراب والتغذية القسرية متشابهة في الآلام، لافتاً إلى أن استعادة قدرته على المشي والسمع استغرقت شهوراً عدة عانى خلالها من الألم.

قلق من تغذية الأسرى قسرياً

وعبر القاضي عن مخاوفه من أن يتم تغذية الأسرى قسرياً، وأن يتكرر سناريو المعاناة التي عايشها، داعياً إلى ضرورة توحيد الخطاب لدعم الأسرى وأن تعمل المؤسسات الانسانية المحلية والدولية على الضغط على إسرائيل للاستجابة إلى مطالب الأسرى.

من جهته، قال رئيس هيئة الاسرى والمحررين عيسى قراقع، أن الوضع الصحي للأسرى المضربين خطير ومترد، ومعظم الأسرى المضربين بدأوا مرحلة تقيؤ الدماء".

وأضاف، إن غالبية الأسرى فقدوا حتى اليوم 25 من الإضراب أكثر من 15 كيلوغراماً من أوزانهم وتردت صحتهم، مشيراً إلى مطالبات الصليب الأحمر بالتدخل لنقل المضربين إلى المستشفيات.

وأشار إلى أن معاناة الأسرى تستمر وسط اللامبالاة "الإسرائيلية" والنقل المرهق للأسرى وحجزهم في زنازين وإثارة الاشاعات في محاولات "اسرائيلية" لإفشال الإضراب، مؤكداً أن إدارة السجون ترفض التفاوض مع الأسرى وتريد أن تتركهم للموت كما صرح ليبرمان.

وتابع: "هناك العشرات من الأسرى في المستشفيات والعيادات، ونتحفظ على الحديث عن خطورة أوضاعهم الصحية أو أسمائهم حتى لا نتسبب في فزع ذويهم".

وأشار إلى أن المحامين زاروا 15 أسيراً فقط منذ بداية الإضراب، وأن السلطات الاسرائيلية لم تسمح للأطباء الفلسطينيين بزيارة الأسرى المضربين، لافتاً إلى أن معظم المعلومات التي ترد حول الأوضاع الصحية للأسرى المضربين تصل من خلال الأسرى المسموح لهم بالزيارة، أو من خلال من تم الإفراج عنهم خلال الأسرى ممن انتهت محكومياتهم.

انضمام أفواج جديدة للإضراب

وأشار إلى أن يوم الأحد المقبل سيشهد انضمام أفواج جديدة للإضراب، وإلى أن الجهود تبذل بجدية من القيادة الفلسطينية مع دول العالم، خاصة أمريكا وأوروبا وحتى "اسرائيل" لوقف الانتهاكات بحق الأسرى والامتثال إلى مطالبهم.

من جانبه، قال مدير قسم الطوارئ في مجمع فلسطين الطبي سمير صليبا، إن قدرة الفرد على التحمل بسيطة مع عدم وجود مدعمات، وبالتالي فإن الأسرى الذين يخوضون إضرابا عن الطعام منذ 10 أيام ومن دون أخذ مدعمات، وضعهم الصحي صعب وخطير، ولذلك على سلطات الاحتلال الاستجابة لمطالبهم.

وأضاف صليبا انه بعد أسبوع من الاضراب يبدأ الجسم بحرق المخزون الاحتياطي في الجسم من الكربوهيدرات والجلوكوز والبروتينات ليستمر الجسم في الصمود، مشيراً إلى أنه في أيام الأسبوع الأولى يبدأ الجسم في انتاج "الكيتواستوز" الناتج عن الانخفاض الحاد في السكر ويتسبب في حالات من الإغماء المتكرر والغيبوبة وألم عضلات ومغص حاد ووهن عام.

وبين صليبا، أن الانسجة والخلايا العصبية والدماغ والأعصاب، تعتمد في تغذيتها على الجلوكوز، فيقوم الجسم بالعمل على الحفاظ على نسبة السكر في الدم ومخزون السكر في الكبد والعضلات "الغلايكوجين" المغذية للخلايا والذي لا يكفي إلا لأيام محدودة، وتتحلل البروتينات في العضلات وتتحول إلى أحماض أمينية، ونتيجة لذلك تقل حجم العضلة ويصاب بالضعف وينزل الوزن بشكل كبير ابتداء من الأسبوع الأول".

وأشار صليبا إلى أن عملية المركبات النيتروجية والكبريتية التي تتكون من التفاعلات، يتخلص منها جسم الإنسان عن طريق البول والعرق، وبذلك تبدأ مرحلة يجب على الأسير شرب الماء والملح لمحاولة الحفاظ على توازن الجسم وأهميته في تقليل أثر المواد السمية الموجودة في الجسم، والمحافظة على الكلى، ورفع ضغط الدم المنخفض بشكل بسيط والجفاف واختلال في نظام القلب في الكلى والقلب.

تساقط شعر المضرب

وتابع القاضي: في الأسبوعين الثاني والثالث يتساقط الشعر ويعاني الأسرى المضربون من اضطرابات نفسية واعتلال عضلة القلب والكلى وخلل في الإفرازات الهرمونية في الغدد الصماء، وفي الأسبوع الرابع يدخل الاسرى مرحلة الموت المحقق وتبدأ الأعضاء في الفشل وتنمو البكتريا والميكروبات في الجسم ويضعف الجهاز الهضمي ويصيبه اعتلال وتعطيل جهاز المناعة والعمليات الحيوية.

وحذر من خطورة الاستمرار في الاضراب الذي يؤدي إلى فشل عام في الأعضاء، والذي من الممكن أن يترتب عليه خطر على حياة الأسير.

المصدر: وفا

اخبار ذات صلة