المصدر: Jewish Press، التاريخ: 3 أيار 2017، مقالة افتتاحية
صرح مستشار الأمن القومى للرئيس دونالد ترامب، هـ. ر. ماكماستر، يوم أمس الثلاثاء أمام الجمهور في احتفال بيوم استقلال إسرائيل في واشنطن، أن ترامب "ليس لديه الوقت لمناقشات عقيمة" وأنه سيقارب مفاوضات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية كرجل أعمال، أي عبر السعي لتحقيق نتائج.
وكان ماكماستر يتحدث قبل اجتماع سيعقده الرئيس الاميركي، في البيت الأبيض، مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وقال إن نهج ترامب تجاه السياسة الخارجية غير تقليدي، مشيراً الى أن "الرئيس ليس رجلاً مريضاً بالعظمة. وصفه بعضهم بأنه مزعج. إنهم على حق. وهذا جيد - جيد لأننا لم نعد قادرين على الاستثمار في السياسات التي لا تحسن مصالح وقيم الولايات المتحدة وحلفائنا".
وكان ترامب قد قال لوكالة رويترز، الأسبوع الماضي، إنه "ليس هناك أي سبب لكي لا يكون هناك سلام بين إسرائيل والفلسطينيين - لا شيء على الإطلاق"، الأمر الذي يؤكد تماماً أن دور الرئيس هو التعطيل؛ ذلك لأنه يتجاهل قرناً ونصف قرن من تاريخ الشرق الأوسط.
بدوره، زار عباس قصري الرئيس عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لتنسيق المواقف قبل اجتماعه المزمع، اليوم الأربعاء في واشنطن. وفي منتصف نيسان / أبريل الماضي، قال للصحافيين إن البلدين "شريكان مساهمان في أي عملية سلام حيث أن مصر تتقاسم حدوداً مع غزة، والأردن يتقاسم حدوداً مع الضفة الغربية. بالإضافة إلى ذلك، لعب الأردن دوراً تاريخياً في الأماكن المقدسة لعاصمتنا القدس. وقد وقعا معاً معاهدات سلام مع إسرائيل، ومن ثم لديهما آراؤهما ومصالحهما الخاصة. ونحن نفهمها ونعمل بالتعاون وتبادل المعلومات ومناقشة الخيارات والمبادرات الدولية".
وأضاف: "قبل السؤال عن عملية سلام ينبغي خلق البيئة المناسبة للسلام. وهذا أمر مستحيل ما دامت المؤسسات الاستيطانية الاستيطانية الإسرائيلية مستمرة، وهذا يعني السرقة اليومية للموارد الطبيعية، وفرض عقبات أمام حركتنا الحرة داخل بلدنا، ومع وبقية العالم، وكذلك مع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وانتهاك التزاماتها بموجب القانون الدولي، والاتفاقات الموقعة".
هذا هو لب استراتيجية عباس. وباختصار، هي: بناء مناقشات مستقبلية حول شرعية المستوطنات الإسرائيلية - قبل أن تثار أي قضايا أخرى أكثر تعقيداً، وتثير المتاعب بالضرورية للسلطة الفلسطينية. والمسألة الحاسمة التي يتعين حلها هي الجغرافيا، وجميع الشواغل الأخرى - حق عودة العرب إلى الدولة الفلسطينية الجديدة؛ الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية؛ تجريد الدولة الجديدة من السلاح؛ وضع القدس - هي قضايا ثانوية بطبيعتها.
إنه نهج ذكي يتطلب من إسرائيل، في جوهرها، التوقيع على حدود دولة فلسطينية شرعية جديدة، قبل أن تجلس لمناقشة التفاصيل الأكثر تفاهة. إنها استراتيجية جربت مرات عديدة، وفشلت بفضل المقاومة الاسرائيلية. هل سيحاول عباس إقناع ترامب بأن هذا سيكون أفضل نهج لرجل أعمال يبحث عن صفقة ناجحة؟ فلتساعدنا السماء؛ فمن المعروف عن الرئيس ترامب أنه في بعض المناسبات يكرر الموقف الموقف الأخير الذي يسمعه حول موضوع معين - وهذه المواقف غالباً ما يحصل عليها البرامج التلفزيونية الحوارية.
وسيطرح عباس مبدأ "الحدود – أولاً" بقدر ما يستطيع، وقد يقنع الرئيس ترامب بذلك، الذي طلب "بالفعل" من إسرائيل كبح جماح مستوطناتها.
وقال عباس في لقاء صحفي: "لا نعتقد أن هناك بديلاً عن حل الدولتين على حدود 1967"، مؤكداً على أن حل الدولة الواحدة يعني بالضرورة دولة الفصل العنصري.
"[...] تريد أن تتحدث عن دولة واحدة؟" قال رئيس السلطة الفلسطينية للصحفي أساهي شيمبون، "دعونا نتحدث إذن عن الديمقراطية الكاملة مع حقوق متساوية. حسناً، هل تعتقد أن إسرائيل ستكون شريكاً على قدم المساواة مع الفلسطينيين؟ أنا لا أعتقد ذلك، رؤيتهم ليست حول ذلك. ما نهتم به هو التوصل إلى حل الدولتين، والحصول على اتفاق الوضع النهائي بشأن جميع القضايا القائمة وفق القانون الدولي".
وكما قال عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية في عمان لـ "عرب نيوز"، عباس يأمل في التوصل إلى تفاهم مع الإدارة حول ما يلي: "حدود 1967 والقدس الشرقية كجزء من الأراضي المحتلة، مفاوضات جدية مع تجميد المستوطنات، وجدول زمني معلن، وتحديد مرجعية واضحة لمحادثات [السلام]".
وقال زياد خليل أبو زياد، رئيس قسم العلاقات الدولية في حركة فتح: "على الرئيس ترامب أن يوضح ما إذا كان يؤيد حلاً حقيقياً ينهي الاحتلال ويوضح ما إذا كانت السفارة الأمريكية ستنتقل إلى القدس أم لا – لأن ذلك سيؤثر على عملية السلام ومحاولات انعاشها بشكل كبير".
هذا القول الأخير هو ملاحظة ذكية. فمن المتوقع أن يزور الرئيس ترامب القدس هذا الشهر، وربما في يوم تحرير القدس، 23-24 أيار / مايو. واذا انتهت الزيارة بدون بيان حول نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، فقد يكون قد حان الوقت لكي تستعد إسرائيل لمعركة صعبة ومؤلمة مع "صديق" آخر في البيت الأبيض.