لم تجد الحاجة لطيفة (85 عاماً)، أم الأسير علي القنيري من مخيم جنين والمحكوم بالمؤبد، غير خيمة الاعتصام التضامنية للتخفيف عنها، منذ بدء إضراب الأسرى الذي دخل أسبوعه الثاني.
ولم تفارق الحاجة لطيفة خيمة الاعتصام يوماً، ولم تفارق أي فعالية كانت تقام للأسرى سابقاً، فهي حاضرة دائماً وأصبحت معروفة للجميع.
وتقول وهي قد أعلنت إضرابها عن الطعام منذ أربعة أيام، "شو بخفف عني غير هالخيمة بعد ما ضحيت بولادي التنين؟ والله لولا الدوا اللي بوخده ما بروح من هالخيمة".
وتتابع وتروي معاناتها، فهي أم لشهيد وأسير، الشهيد علام القنيري، والأسير علي القنيري (45 عاماً) المحكوم بالمؤبد، والذي أمضى منه 15 عاماً، ويعاني من أوجاع في المعدة والأسنان ولم يقدم له العلاج.
وعن هذا الحكم المؤبد تقول والدته بحزن: ما بعرف شو معنى المؤبد اللي حكموه فيه"، حيث حكمته محكمة الاحتلال 30 عاماً بعد تقديم طلب الاستئناف حول المؤبد.
عدا عن أن أم علي منعت من الزيارة لمدة 4 سنوات، وبعد تقديمها شكوى تم السماح لها لتزور علي مرة واحدة قبل الإضراب.
وتتحدث عن فترة الزيارة كيف كانت تحتجز في غرفة لفترة، يزورون فيها أهالي الأسرى وتنتهي زيارتهم وهي بداخلها، وتتساءل أم علي وهي بهذا السن، لماذا يفعلون هذا بها؟
وتمثل أم علي نموذجاً للأم الصابرة المناضلة التي قدمت الشهيد والأسير، وترعى زوجاتهم وأبناءهم الذين يعيشون معها كما أنها تزور العديد من خيام التضامن مع الأسرى، بالأمس كانت في بلدة سيلة الظهر وقبلها في محافظة طولكرم، واليوم في مدينة جنين.
وهناك في خيمة الاعتصام التضامنية ترى كل شخص يعبر عن تضامنه مع الأسرى بطريقته التي يراها تنبع من داخله، فالشاب أحمد الدربي من مدينة جنين أخذ على عاتقه تزيين الخيمة يوميا بصور الأسرى وترتيبها، وتقديم الماء لأهالي الأسرى والمتضامنين.
ويبين الشاب أن تضامنه نابع من تجربة الأسر، فهو أسير محرر وشقيق الشهيد فادي الدربي، مشيراً إلى تعرضه للاعتقال هو وإخوته الثلاثة، وقد استشهد فادي في الأسر ضحية لسياسة الإهمال الطبي.
وأوضح أن شقيقه الأسير المحرر شادي الدربي الذي أمضى أربع سنوات في سجون الاحتلال قد استشهد فادي وهو معه في نفس الزنزانة، وهو الآن مضرب عن الطعام مع مجموعة من الأسرى المحررين داخل خيمة الاعتصام وهم: ربيع القط وصلاح أبو الجحيم وأحمد خزيمية وأمجد علاونة ومحمد الناطور.
فيما بين ربيع القط أحد الأسرى المحررين والجرحى المضربين عن الطعام داخل الخيمة وهو شقيق الأسير جمال أديب القط المحكوم 15 عاماً أمضى منها 11 عاماً، أن شقيقه قد تم نقله من سجن النقب إلى عزل نفحة بعد الاضراب حسب ما أورده الصليب الأحمر.
وأشار إلى أن شقيقه تعرض لإصابة من قبل قوات الاحتلال قبل اعتقاله بفترة أدت إلى إصابته بخمس رصاصات في قدمه، وبين أنهم لا يسمحون لهم دائماً بالزيارة، سوى والدته التي لم تعد تقدر على زيارته بسبب كبر سنها ومرضها.
ولا يقتصر التضامن على أهالي الأسرى، حتى الأطفال من بعض رياض الأطفال جاءوا إلى الخيمة يحملون الأعلام ويرددون الشعارات، كما قدم الأطفال الصم من مدرسة الحنان لوحات فنية ووطنية دعماً للأسرى في إضرابهم.
المصدر: وفا