قائمة الموقع

مدرب السيرك في "شاتيلا" لـ"القدس للأنباء" : قلبي وعقلي مع فلسطين

2017-04-22T08:33:19+03:00
رامي ولوا أثناء التدريب
وكالة القدس للأنباء - خاص

قد يفاجئك وجود مدرب للسيرك في مخيم صغير يعاني الضائقة الاقتصادية، والمساحة الضيقة، والبطالة والأزمات المعيشية والصحية والإنسانية على اختلافها، حيث يعتبر البعض عمله نوعاً من "الرفاهية" أو النشاط غير المألوف.

لكنك عندما تزور مسرح "بيلسان" في مخيم شاتيلا، وترى الأطفال يتسابقون لتعلم شيء جديد في حياتهم وحياة المخيم، يسقط الاستغراب، وتقف أمام واقع مليء بالحيوية والجهد والمثابرة.

"وكالة القدس للأنباء" أمضت وقتاً وهي تتابع تدريبات الأطفال على أعمال السرك، وحاورت المدرب والمشرفة على تهيئة الأطفال نفسياً، كما التقت عدداً من الأطفال المتدربين.

فكانت الإجابات تدل على روح معنوية عالية، وحماس شديد، ورغبة في التعليم والتعلم، وكسر الرتابة وتجاوز المعاناة.

وقال مدرب السيرك في مسرح بيلسان القادم من الدانمارك، رامي محمد، لـ"وكالة القدس للأنباء" بأنه كان يعمل في مؤسسة  "سيرك سركوس" والتي قدمت عروضاً للسيرك الشارعي، في كل الضفة المحتلة لأكثر من عشرة أعوام، وكانت تتنقل في المخيمات وفي مدارس الأونروا هناك، منذ العام 2008 ، بصحبة 8 مدربين من الدانمارك.

وأضاف:" تعاونا مع مدرسة سيرك فلسطين واشتغلنا معهم بما يسمى السيرك الإجتماعي، الرقص والقفز واللعب بالطابات والعجلة بالدولاب والأهرامات البشرية".

وأوضح:"جئت حديثاً من فلسطين في شهر عشرة من العام الماضي ، ووجهتي كانت مخيم شاتيلا لما يعانيه هذا المخيم من أوضاع اجتماعية وإنسانية صعبة جداً، وكنت  أتواصل مع صديقة لي تسكن في بيروت والتي بدورها شجعتني للزيارة للوقوف على معاناة المخيمات في الشتات."

وقال: "أريد أن أقدم شيئاً للشعب الفلسطيني من خلال تعليم أطفالهم السيرك، فأنا من بلد عربي أسمه السودان وأحمل الجنسية الدانماركية، ولكن قلبي وعقلي مع فلسطين وشعبها".

تهيئة الأطفال نفسياً

وقالت المدربة الدنماركية في مسرح بيلسان، لوا، لـ"وكالة  القدس للأنباء" :"أنا هنا منذ تسعة شهور  وأعمل في روضة أطفال في الدانمارك، وقررت العمل في مشروع السيرك في المخيم وليس لدي خبرة في التدريب، ولكن أعمل على  تدريب الأطفال وتهيئهم نفسياً، وأضع لهم حدوداً لتصرفاتهم وإخراجهم من العزلة والمشاكل في مجتمعهم من خلال تنشيط قدراتهم، ونشر جو من الألفة والمحبة والتعاون في ما بينهم."

وأوضحت:"أحاول تصنيف الأطفال حسب  مشاركتهم وقدراتهم وتقسيمهم إلى مجموعات قبل تدريبهم السيرك ."

وأشارت إلى أن "هذه الزيارة الرابعة لي للبنان، فأنا أحب الشعب الفلسطيني وأشعر بالترحاب هنا، خاصة عندما كنت في الدنمارك أوصانا رئيس وزراء  بلدي عدم المجيء إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان لأنها مناطق غير آمنة، وهذا  الكلام غير صحيح، فهم أناس آمنون وأنا هنا لتقديم الدعم لهم، وأنا ضد ما يفعله الإسرائيليون بالشعب الفلسطيني، فهم يحتلون فلسطين ويقتلون شعبها."

آراء عدد من الأطفال

وببراءة الطفولة أكدت الطفلة مروى، بأنها تحب ما تتعلمه من أعمال سرك في مسرح بيلسان، وأنها تنتظر الوقت حتى تذهب إلى المسرح وتلعب مع أصدقائها، وقالت:" كنت أشعر  بالوحدة بالمنزل، ولا يوجد مساحة للعب في المخيم ، أما الآن صار عندي أصدقاء كثير يحبونني وأحبهم".

بدوره قال الطفل محمد:" أمضي وقتاً جميلاً في المسرح وأتعلم اشياء جديدة لا أعرفها من قبل، وصار عندي أصدقاء، ونحن صرنا نتفق مع بعض ونتلاقى بالمسرح وخارجه،  وياريت انظل لتعلم السيرك حتى نكبر ونصير ندرب أطفال المخيم".

هذا النوع من النشاط، يعطي أطفال المخيم فرصة للترويح عن النفس من جهة، وللتدريب والتعارف والتمرين الجسدي من جهة ثانية، بخاصة إذا كان هذا النشاط خاضعاً للرقابة والخبرة، وهو يطلق العنان لطاقات الأطفال المكبوتة كي تعبر عن نفسها في الاتجاه الصحيح.

اخبار ذات صلة