قائمة الموقع

بالصور المشاركون في "معرض التراث" لـ"القدس للأنباء": التراث هوية وانتماء وتعلق بالأرض

2017-04-01T12:50:01+03:00
معرض تراث فلسطين (3)
وكالة القدس للأنباء – خاص

في اللحظة التي تطأ فيها قدماك قاعة "معرض التراث الفلسطيني العاشر"، في القاعة الزجاجية لوزارة السياحة، تشم عبق الحنين للأرض في "يوم الأرض"، منبعثاً من كل لوحة أو ثوب أو نتاج حاكته أنامل فلسطينيات المخيمات.

وما أن تفتح حواراً مع المشاركين والمشاركات في المعرض، حتى يأتيك جواب واحد نابع من عمق وفهم أبعاد إقامة مثل هذا النشاط المميز :"إنه احتفاء بالأرض والتراث الذي يعني الانتماء والهوية لفلسطين".

وإجماع في أحاديثهم لـ"وكالة القدس للأنباء"، أنهم متشبثون بهذا التراث كتشبثهم بتراب الوطن، لتأكيد الصلة الوثيقة بقضيتهم من جهة، والرد على ادعاءات العدو في محاولة سرقة هذا التراث وتسويقه من جهة أخرى.

ورأى مسؤول "جمعية يافا العودة"، عماد مختار، أن "المشاركة في المعرض كل  سنة لمناسبة يوم الأرض، يعني التحدي للاحتلال الإسرائيلي، وعدم الاعتراف بقرارات  المصادرة والإستيطان وغيرها، حيث لا يوجد قرار يمحي تراثنا،  وتعلقنا بالأرض ولن نتوقف بتحركنا لتجديدنا لتراثنا وحبنا لأرضنا حتى زوال العدو الصهيوني".

وأضاف:" الهدف أيضاً هو أن نعلم أولادنا وشبابنا كي يأتوا ويشاهدوا مقتنيات أجدادهم وماذا كانت تحتوي أرضهم من تراث ونقشات ومقتنيات".

وأوضح :" نعمل على الفن في التراث وأشياء حرفية يدوية لها طابع ملتزم بالقضية الفلسطينية، الشال والحقيبة للمرأة بالنقشة الفلسطينية التراثية، ومقتنيات المنزل مثل كلوب الإنارة صنعناه بشكل خريطة فلسطين،  لحتى أطفالنا تقرأ أسماء القرى وتعلق أسماء البلدان والقرى بأذهانهم".

وتابع :"جديدنا  في هذا المعرض هو  النقش لكلمة فلسطين وخريطة فلسطين، لصورة حنظلة للفنان ناجي العلي على خواتم الفضة، لما يعني لنا من إرتباط في حلم العودة إلى تراب فلسطين".

ورأى مختار أن "كل إنتاجنا ناجم عن حبنا للأرض وتحدينا للكيان الصهيوني الذي يحاول سرقة  التراث بأية وسيلة، ونحن بلا أرض لا نساوي شيئاً، وأرتباطنا بالأرض يعني الوطن، والوطن أغلى شيء لدينا".

دورات تدريبية لتعليم الخياطة والتطريز

وأوضح :"مركزنا الرئيسي في مخيم مار الياس حيث نعمل على تشغيل عوائل الشهداء وحالياً العائلات الفلسطينية النازحة من سورية حوالي 15 إمرأة تعمل يومياً حيث أصبح عملهم كمصدر رزق كي لا يعملوا في مجال آخر،  فيقومون بتكريس وقتهم بالخياطة والتطريز، حتى الشباب نقوم بإعطائهم دورات مهنية وحرفية بالحرق على الخشب والنجارة وحفر وصياغة الفضة،  وكل هذه  الدورات تنتج أشياء ذات طابع تراثي، واخترنا النحاس والفضة كي يتمكن الفقير من الشراء".

وقالت العضو في "اللجنة الفلسطينية لتكريم الشهداء" ، ميساء اللبابيدي، أن" هدفنا ليس تكريم الشهداء مادياً بل تعليم ذويهم دورات تطريز، وتعليم تراثنا للمرأة كي تعمل في بيتها تراثاً فلسطينياً، وتعيد تعليم التراث القديم للبنات الصغار، ومشاركتنا في المعرض لحتى نذكر أن الأرض لنا وعائدون لها".

وقالت مسؤولة "منظمة المرأة التقدمية  الفلسطينية" ، فاطمة طه : "نشارك بهذا المعرض إحياءً ليوم الأرض والتمسك بالأرض والتشبث فيها، ونضالنا مستمر ونحن بالبندقية نقاوم، وبالإبرة نقاوم، وبالكلمة نقاوم، وتمسكنا بتراثنا وبتاريخنا هو مستقبلنا، هو حاضرنا الذي يحاول العدو الصهيوني طمس هذا التراث، ونحن نحييه اليوم ورح نظل نحييه حتى نرجع إلى أرضنا ونحيي تراثنا على أسوار القدس".

وأضافت:" نحن نشارك بالفستان الفلسطيني والشال الفلسطيني وكل شيء خاص بالمرأة الفلسطينية والقطبة الفلسطينية، ونحن مستمرون في إحياء تراثنا لأنه إنتماءنا لأرضنا".

وقالت سكرتيرة مشروع التطريز في "مؤسسة بيت أطفال الصمود"، حنان دبدوب: "نشارك في  المعرض منذ 1976 لإحياء التراث  الفلسطيني، حتى نؤكد وجودنا رغم النكبة ورغم النكسة بعدنا موجودين وبعدنا عم نشتغل على التراث الفلسطيني، وبعده يتناقل من جيل إلى جيل، بخاصة ما نلحظه في عرض الأزياء النسائية من قبل الكيان الصهيوني الذي يحاول أن  يسرق الزي الفلسطيني وينسبه له، والمستوطنون يلبسون لباسنا ".

وعن سبب الاهتمام بالمعرض، حددت بأن لإضفاء الطابع التراثي على اللباس الحديث الذي يرتديه شبابنا، مثل الكنزة ننقش عليها أشياء تراثية لها إرتباط بفلسطين، كون اللباس التراثي في وقتنا هذا يلبس في المناسبات، ونحن نعمل على أن يكون التراث حاضراً في لباسنا اليومي".

وحول مشاركة "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية للتراث والتطريز"، قالت جميلة الأشقر ، أن "مشاركتنا غايته إحياء يوم الأرض بالتراث الفلسطيني، هذا التراث عبارة عن هويتنا وانتمائنا، وذلك بفضل جهود نسائنا الصابرات من خلال ما تعانيه داخل الأرض المحتلة وبمخيماتنا، ولا بد أن نشكرها في هذا النتاج التراثي العظيم، هذا التراث تحاول إسرائيل أن تسرقه وتلبسه لمضيفاتها في شركات طيرانها،  بشتروه بأغلى الأثمان ويدعون أن هذا التراث لهم، ولكن نحن كشعب فلسطيني من الطفلة التي عمرها خمس سنوات إلى المرأة التي عمرها ثمانين سنة بتتحدى المرأة الإسرائيلية إن كانت بتعرف تمسك الإبرة وتغرز غرزة من هذا التراث."

وأوضحت ممثلة "جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية"، سار تايه، أن"نشارك في المعرض حتى بتعزيز وجودنا ونقدم أعمالاً يدوية تطريز ولوحات ، ونحاول أن نلحق بمتطلبات العصر من خلال إدخال التطريز على الملبوسات الحديثة، بدون ما نرخص من قيمة التطريز، مثل البلوزة المطرزة بعلم فلسطين بالإضافة إلى التراث القديم."

وقالت ممثلة معهد "المسكوني للتراث"، رنا عرابة، أن "مشاركتنا جاءت لمساعدة بقية الجمعيات الفلسطينية في يوم الأرض، الذي نعتبره لكل إنسان عربي، ففلسطين أرض عربية وعلى كل العرب أن يدعموا التراث الفلسطيني، ونحن نعرض بعض المشروبات المشغولة يدوياً كالزهرات وماء الورد والبابونج وغيره، إضافة إلى بعض البروشيات التي لها علاقة بفلسطين".

الرد على محاولة سرقة التراث

ولفت مدير "المركز العربي الفلسطيني" في مخيم برج البراجنة، أبو عبد الله فارس، إلى أن " المشاركة في معروضات تراثية من اللباس الفلسطيني إلى البيت الفلسطيني هدفه إحياء التراث الفلسطيني في يوم الأرض هو الهوية والذاكرة وبالنسبة لنا كل يوم فهو يوم أرض حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني".

وقال ممثل "لجان المرأة الشعبية الفلسطينية، الرسام أبو علي:" نشارك في يوم الأرض الذي له دلالات إكراماً للشهداء قدمنا مجموعة من اللوحات المشغولة بالخرز اليدوي للمرأة الفلسطينية، وهناك مفتاح  العودة والميدالية الفلسطينية والتطريز للحوحات وتعليقات عن الأم والتعلق بالأرض وجذورها".

ورأت مديرة "جمعية تضامن المرأة العربية"، سهيلة خطييب، أن "المشاركة في يوم الأرض يعني لنا الكثير، واسرائيل تعتدي على الأرض والحجر والبشر، وجودنا في المعرض مهم

جداً، فهو دعوة لكل الفلسطينيين والعرب بإقامة المعارض رداً على ما تقوم به إسرائيل التي تسرق تراثنا وتنسبه لها، وليس فقط اللباس، حتى إنها نسبت الفلافل على أنه من تراثها وعملت يوم الفلافل العالمي".

وأضافت: " نعرض في  المعرض جميع المطرزات للباس الفلسطيني والكوفية هي رمز الفلاح الفلسطيني الفقير المكافح وليست للتجارة، فهكذا كان لباس آبائنا وأجدادنا وله إرتباط متجذر بالأرض".

وتحدث منسق "لجان العمل في المخيمات"، أبو عمر الأحمد ، عن فكرة المعرض فقال:"إنها انطلقت في الـ2006  لتثبت للعالم بأن الشعب الفلسطيني ما زال متمسكاً بقضيته وتراثه وتقاليده وعاداته، كما يؤكد للشعب اللبناني بأننا ضيوف على هذه الأرض ومتمسكون بتراثنا وبأرضنا  وسنعود يوماً إلى بلادنا، وهذا التراث بدنا نرجعو على بلادنا ونحافظ عليه، لأن اليهود بحاولوا أن يسرقوه وينسبوه لهم ولكن نحن وبقدرة شعبنا وجهوده  ومن خلال المعارض استطعنا أن نثبت للعالم كله بأن هذا التراث وهذه القطبة الفلسطينية مازالت هي لفلسطين وتشكل فلسطين."

وأضاف:" المعرض هو العاشر الذي تشارك فيه 40 جمعية تراثية فلسطينية من مختلف المخيمات الفلسطينية في لبنان جاءت لتؤكد بأن التراث الفلسطيني هو لفلسطين ولن يندثر رغم كل المحاولات الصهيونية لسرقته، وهذا يساعدها في تصريف منتوجاتها والاستمرار في حفظ التراث الفلسطيني وتعليمه للأجيال".

وقال منسق "حملة مئة عام على وعد بلفور" والمنظم للمعرض، عبد الملك سكرية، أن "هذا المعرض هو العاشر نقيمه كل عام لكل الجمعيات الأهلية في المخيمات الفلسطينية، كي تعرض هذا الفن  الراقي  الذي يمثل ثقافة وحضارة الشعب الفلسطيني، عكس ما يصوره بعض وسائل الإعلام بأنه أصل كل مشاكل لبنان، إنه لمواجهة التشويه والتزوير".

ولفت إلى أن " هذا المعرض يتحدث عن نفسه وأي إنسان يأتي إلى المعرض يجب أن يحترم هذا الشعب ويقدر عطاءه رغم الظروف الصعبة والقاسية الذي  يعيشها في  المخيمات ورغم الحصار والفقر والإستهداف فهذا الشعب يبدع ويعطي ويقدم الجميل دائماً ويدهش الصديق والخصم إذا كان يقدر الفن الجميل".

وأكدت رئيسة "جمعية التراث الوطني الفلسطيني في لبنان" ، منى سكرية، أنه" للسنة العاشرة على التوالي نعمل على تنظيم هذا المعرض في ذكرى يوم الأرض تكريماً لفلسطين لكل فلسطين من النهر إلى البحر، تكريماً للشعب الفلسطيني بعطاءاته التي لا  تتوقف على كل  المستويات، هذه كانت بداية الفكرة لإبراز هذا الطابع الثقافي الهوياتي للشعب  الفلسطيني من خلال ما تنتجه الجمعيات التراثية في المخيمات في لبنان، هكذا إنطلقت الفكرة ونجحت المحاولة الحمد الله بمشاركة بين 30 إلى 40 جمعية فلسطينية منتشرة على الأرض اللبنانية سنوياً يجددوا تراث  القطبة التطريز الفلسطينية التي حملتها المرأة الفلسطينية منذ ما قبل النكبة ومنذ ما قبل آلاف السنين ومنذ الزمن الكنعاني إلى اليوم وإلى يوم تحرير فلسطين ".

وأوضحت :"نحن كمتطوعين ومتطوعات نعمل إلى إخراج هذا العمل المضني من المخيمات وإظهار  الوجه الحقيقي الراقي  والمبدع لهذا الشعب ".

وأثناء جولتنا في المعرض التقينا بعدد من الشخصيات والمواطنين من بينهم، عضو المكتب  السياسي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" ، أبو جابر اللوباني، والإعلامي علي هويدي، فأكدوا أن مثل هذه المعارض تكتسب أهمية واضحة، بخاصة في مثل يوم الأرض، وفي مثل هذه الظروف التي نمر بها، فالتمسك بالتراث هو تمسك بتاريخنا وهويتنا وبحقنا في العودة ،كما إنها تعبر عن وحدة الشعب الفلسطيني وتضامنه.

 

اخبار ذات صلة