يشكل الأطفال في كل المخيمات المدماك الأساس لبناء مجتمع سليم ومعافى، فهم ركيزة الحاضر وأفق المستقبل، ووفق هذه الرؤية يتم وضع الخطط والبرامج لحماية النشء من أية أخطار، وتقدم المبادرات بإشراف خبراء وذوي اختصاص.
وإذا كان هذا الأمر ملحاً لدى الشعوب والدول بشكل عام، فإنه بالنسبة للطفل الفلسطيني مختلفة تماماً، فهذا الطفل بحاجة ماسة إلى مضاعفة الجهد لحمايته، بسبب ما يتعرض له من ضغوط وإهمال ومعاناة يومية وغير ذلك، وهذا ما تداركته "شبكة حماية الطفل" في مخيم برج الشمالي، من خلال فريق تطوعي بدأته جمعية "النجدة الإجتماعية" بدعم من جمعية "ألاس مايا" في العام 2013 ، والتي جمعت عدداً من المؤسسات والجمعيات التي تعنى بحماية الطفل.
"وكالة القدس للأنباء" ، حاورت المشرفين على هذه الشبكة، للتعرف إلى مزيد من التفاصيل عن نشاطها ومشاريعها وأسلوب عملها.
التوعية وضمان الإلتحاق بالمدارس
وسط ضجيج الأطفال قالت منسقة شبكة الحماية ، لينا أميوني لـ"وكالة القدس للأنباء" :"الشبكة مجموعة من المؤسسات الفاعلة في المجتمع، تعمل جنباً إلى جنب من أجل حماية أطفالنا، وتتعاون في ما بينها لتكون أقوى وأسرع في تحقيق أهدافنا".
وأضافت:" نسعى إلى توفير الحماية والأمان للأطفال، إضافة إلى ضمان التحاقهم بالمدارس وتوعية المجتمع للمخاطر التي يواجهها الأطفال، ومعالجة الضحايا من خلال نظام رصد يتعرف على الأطفال الذين واجهوا مخاطر الإستغلال، وتحويلهم إلى أخصائيين كل حسب حالته الصحية والنفسية".
وأشار مرجع الحماية، فؤاد الحسين إلى "توسع الشبكة التي بدأت بـ 6 جمعيات، إذ سرعان ما أصبحت تضم 20 جمعية، من بينها جمعية أرض البشر، إلى جانب القوى الأمنية واللجنة الشعبية"، مؤكداً "العمل المتواصل لتطوي الشبكة من خلال تشكيل لجان لتوزيع المهام والحفاظ على عمل منظم، وتأسيس لجنة للتدريب ولجنة للإعلام وأخرى للنشاطات."
حماية الأطفال ورعايتهم
وأضاف الحسين : "يعيش الأطفال في المخيم محرومين من المساحات الآمنة كالحدائق والملاعب، متخذين من الأزقة الضيقة مكاناً للعب والترفيه، ما يزيد من احتمال تعرضهم للخطر. وما يزيد الطين بلة، ارتفاع نسبة البطالة والغلاء المعيشي المولدان للمشاكل الأسرية، فترتفع نسبة الذين يتعرضون للعنف والإهمال، ويهتز نظامهم السلوكي ويتسربون من المدارس، ويكونون عرضة للاستغلال العاطفي والجنسي الذي يجد له مكاناً في المقاهي حيث إدمان النرجيلة.
أمام هذا الواقع لم يكن أمام الشبكة التي تراهن على عزيمة الأطفال وقدرتهم على تخطي الأزمات، إلا أن تتواصل مع حماية الأحداث و الأطفال وذويهم أينما كانوا، متسربين أو داخل المدارس لتوعيتهم وحمايتهم من أي خطر أو استغلال".
كما قدمت الشبكة مبادرة شبابية لبناء سور بمحاذاة البستان، يحمي الأطفال من خطر الانزلاق، ومبادرة تنظيم الأسلاك الكهربائية وتوعية طلاب المدارس من التحرش.
تأمل الشبكة بأن "تصبح درعاً واقياً للأطفال، كما تطمح بتخطي بعض المشاكل مثل مشكلة غياب الرادع الأمني، فالقوى الأمنية ليست نقطة توافق من قبل كافة الأطراف الفلسطينية".
توفير شبكة أمان وحماية للأطفال، خطوة تستحق التنويه، لما يمكن أن تساهم به في احتضان الأطفال ورعايتهم وتوعيتهم، وتأمين مناخ يمنحهم الدفء ويشجعهم على العطاء، ويبعدهم عن كل المشاكل والأزمات الطارئة على مجتمعاتنا. والرهان دائماً منصب على الاستمرارية وتطوير هذا الجهد وغيره، لتنشئة جيل واع على مواجهة كل الأعباء، وقادر على تحمل المسؤولية.