/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

في تكّهّنات اغتيال فقهاء .."إسرائيل" الحاضر الوحيد

2017/03/24 الساعة 09:55 م
الشهيد مازن قهاء
الشهيد مازن قهاء

وكالة القدس للأنباء - خاص

بعددٍ من الملثّمين، ومسدس كاتم للصوت وضع مجهولون حداً لحياة الأسير المحرر، مازن فقهاء، بعدما أطلقوا عليه ست رصاصات، أربعٍ منها في صدره وواحدة في رأسه، وأخيرة في كتفه أمام منزله في مدينة تل الهوى غرب غزة.

عملية الاغتيال التي تمت في ساعات متأخرة من مساء اليوم الجمعة، دبّت الذهول والحزن في الشارع الغزّي الذي يستشعر بمستوى عالي من الأمن منذ سنوات بفعل نشاط المؤسسة الأمنية في القطاع، وملاحقتها المستمرة لشبكة العملاء، وصِغر مساحة القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني مواطن تجمعهم روابط اجتماعية قوية.

للشهيد القسّامي، فقهاء الذي أطلق سراحه في صفقة "شاليط" تاريخ نضالي يعود إلى سنوات طويلة، إذ تتهمه "إسرائيل" بأنه المسؤول عن عملية صفد التي جاءت انتقاماً لاغتيال الشيخ صلاح شحادة وأدت لمقتل 9 "إسرائيليين"، وربطت اسمه بعملية خطف المستوطنين الثلاثة في الضفة، وشنت على إثر اختطافهم الحرب "الإسرائيلية" الأخيرة عام 2014.

كل ذلك يتزامن مع الملاحقة الشرسة التي تقوم بها "إسرائيل" ضد الأسرى المحررين، وكان آخر صورًها طلب استدعاء وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA للأسيرة المحررة، أحلام التميمي بضغط "إسرائيلي"، وإدراج الإعلام العبري لاسم فقها مرفق مع صورته كأحد المطلوبين للعدو، مما يدلل على أن "إسرائيل" هي المسؤول الأول عن الاغتيال.

من نفّذ الجريمة؟.. السؤال الأكثر طرحاً، وأكثر حيرة، فهل يجرؤ العملاء مثلاً على فعلةٍ كهذه، وهم يعيشون في مأزقِ وضائقة الملاحقة الأمنية، سيما وأن جهاز الشرطة والقسام ينشَطون في كافة شوارع مدينة غزة، إضافة إلى أن مصير كل العلاء بات معروفاً فإما الإعدام أو السجن ولو بعد حين.

تكهّن آخر يخشى الغزيون من صدقه في الأيام القادمة، وهو أن تكون قوة "إسرائيلية" خاصة قد ترجّلت واغتالت الشهيد، بعدما دخلت من منافذ مدينة تل الهوى الساقطة أمنياً، فإن ثبت ذلك، فهذا حتماً سيضع الصفّ السياسي الأول في حركة "حماس"، أمام تحديات عظيمة، وظننا أن المقاومة ستذهب إلى خيارات أكثر دهاءً في الرد على هذا الحدث المؤلم والحرِج، فالعدو اختار الأسلوب الخبيث الذي ينتهجه دوماً، عبر اغتيال مباشر على الأرض ولم يلجأ للصواريخ مما يصعّب الرد على المقاومة التي أعلنت مراراً أنها غير معنية بأي تصعيد عسكري في غزة، طالما أن الأمور ظلّت مستقرة.

قد تكون "إسرائيل" بهذا الخرق الأمني أوصلت عدة رسائل لحركة "حماس" والمقاومة الفلسطينية في غزة، أولها أن لها أيدي في كل مكان، وهنا تستحضرنا حادثة اغتال الموساد "الإسرائيلي" للمهندس التونسي، محمد الزواري، حينها سخرت "حماس" من الأمن التونسي واستهجنت كيفية اغتياله في بلده، وكأن"إسرائيل" تقول لأبناء القسّام: في كل مكان يمكننا ملاحقتكم.

ومن شأن متتبع الإعلام العبري في الأسابيع القليلة الماضية، إدراك مدى الضغوطات التي تتعرض لها الحكومة الصهيونية من أهالي الجنود المفقودين في الحرب الأخيرة على غزة، فهذا الملف الذي لم تتمكن من رفع حمْله عن أكتافها قد تفلح بطيّه وعدم استخدامه كورقة ضغط عليها من قبل المقاومة الفلسطينية، "إن دبّت الرعب في قلوب الأسرى المحررين من صفقات التبادل، لتثبت من خلال ملاحقتهم واغتيالهم، أنه ما من فائدة من وراء خطف الجنود "الإسرائيليين"، إلا أن في هذا السيناريو الذي يفرضه سلوك "الموساد" والحكومة "الإسرائيلية كثير من الحماقة، فالمقاومة الفلسطينية قادرة على الخروج من هذا الفخ، ولديها الخبرة الكافية في إعطاء ردات فعلها.

نعم المقاومة قادرة أن تفعل ذلك.. ها هي تثبت ذلك مجدداً، ففي اللحظات الأولى التي عقبت عملية الاغتيال، خرج أبناء "القسام" و"سرايا القدس" إلى الشارع وانتشروا بالقرب من الحدود، ليطوّقوا المنطقة بأكملها علّهم يصلون إلى طرف خيط يحلّ اللغز المؤلم، قبل أن تتحضّر غزة لانفجار محتمل.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/107718

اقرأ أيضا