أدانت إسرائيل بشدة، أمس الأحد، قرار الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، منح أعلى وسام شرف، لريما خلف، الأمينة التنفيذية المستقيلة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) التابعة للأمم المتحدة.
وقال أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو إن وسام الشرف، مُنح للأمينة التنفيذية، بعدما «أصدرت تقريرا مُفبركا وكاذبا حول إسرائيل رفضه الأمين العام للأمم المتحدة وطالب بسحبه».
واعتبر جندلمان منح وسام الشرف لخلف، بمثابة «دليل آخر ليس فقط على قيام عباس بدعم جهات متطرفة، بل أيضا على شنه حرب دبلوماسية ضد إسرائيل».
وقال:» هذه السياسة الفلسطينية مدمرة للعملية السلمية، وستحقق فقط المزيد من الإخفاقات».
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد قرر أمس الأول السبت، منح الأردنية ريما خلف، المستقيلة من منصبها كأمين تنفيذي للجنة (إسكوا)، أعلى وسام فلسطيني «تقديرا لشجاعتها ودعمها ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة».
وقدمت خلف استقالتها الجمعة الماضي، من منصبها كأمين تنفيذي للجنة (إسكوا) بعد أن قرر أمين عام المنظمة الأممية، انطونيو غوتيريش، سحب تقرير أصدرته اللجنة المذكورة الأربعاء الماضي، خلص إلى أن إسرائيل قد «أسست نظام فصل عنصري تجاه الشعب الفلسطيني بأكمله».
وجاء في نص استقالة «خلف» الموجهة لغوتيريش:» ليس خافيا عليّ ما تتعرض له الأمم المتحدة، وما تتعرض له أنت شخصيا، من ضغوط وتهديدات على يد دول من ذوات السطوة والنفوذ، بسبب إصدار تقرير الإسكوا (الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الأبارتايد)».
وختمت رسالتها بالقول:» أستقيل، ببساطة، لأنني أرى أن واجبي تجاه الشعوب التي نعمل لها، وتجاه الأمم المتحدة، وتجاه نفسي، ألا أكتم شهادة حق عن جريمة ماثلة تسبب كل هذه المعاناة لكل هذه الأعداد من البشر. وبناء عليه، أقدم إليك استقالتي من الأمم المتحدة».
وتبرأ الأمين العام للأمم المتحدة من التقرير؛ إذ قال المتحدث باسمه، استيفان دوغريك، إن «التقرير لا يعكس آراء الأمين العام، وما ورد فيه إنما يعكس فقط (آراء) هؤلاء الذين قاموا بكتابته. ونحن نعرفهم».
وأصدرت حركة فتح بيانا ثمنت فيه الموقف «الوطني والعربي الأصيل» للسيدة ريما خلف «التي رفضت الخنوع للضغوط التي تمت ممارستها عليها من اجل ان تغير موقفها من اصدار بيان «الاسكوا» والذي أظهر بشكل واضح سياسة الأبرتهايد والعنصرية التي تمارسها دولة إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.»
وأكد نائب رئيس الحركة محمود العالول في حديث هاتفي مع ريما خلف، «ان الشعب الفلسطيني ومناضليه يرسلون لها كل التحية والاحترام والتقدير لموقفها الإنساني والوطني الذي رفض إعطاء غطاء للجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية».
وأكد العالول أنه بالرغم من الضغوطات التي تمارس من أجل منع اظهار الوجه الحقيقي للاحتلال و جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، ستبقى هنالك أصوات شريفة مثل صوت ريما خلف الذي أظهر للعالم الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون بسبب الاحتلال وسياسته.
من جهتها حثت اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل المجتمع المدني وحكومات العالم على تبني المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات كأدوات فعالة لمحاسبة إسرائيل على جرائمها.
وتعقيباً على استقالة خلف قال محمود النواجعة، المنسق العام للجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة: «كون أمين عام آخر للأمم المتحدة قد رضخ بذُلّ لتهديدات وترهيب الإدارة الأمريكية لم يعد يثير الاستغراب في ظل الهيمنة الأمريكية على المنظمة الأممية. ولكن هذه المرة لن ينجح كل نفوذ اللوبي الصهيوني في واشنطن في إعادة المارد إلى القمقم.» وأضاف «لقد سجّل تقرير الإسكوا سابقتين تاريخيتين في التعامل مع قضية فلسطين. فهذه هي المرة الأولى التي تُثبِت فيها هيئة أممية من خلال البحث القانوني الدقيق أن إسرائيل تطبّق نظام فصل عنصري أبارتهايد على الشعب الفلسطيني كله، في الوطن والشتات. كما أن دعوة الإسكوا لتبني مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها BDS كأفضل وسيلة لمحاسبتها حطّمت إحدى المحرّمات في الأمم المتحدة. إن من حق الدول وواجب المجتمع المدني تشكيل قوة ضغط للاستفادة من التقرير والمضي قدمًا به».
بدوره قال عبد الرحمن أبو نحل، منسق اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة في قطاع غزة: إن الشعب الفلسطيني ممتنّ للأمينة العامة التنفيذية للإسكوا، ريما خلف، التي فضّلت أن تستقيل بكرامة قلّ نظيرها عن أن تضحي بمبادئها وتستسلم للبلطجة الأمريكية-الإسرائيلية». وأضاف «في إحدى أحلك لحظات شعبنا وفي ظل استشراس القمع والاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد والحصار والتطهير العرقي الإسرائيلي، نرى أن تقرير الإسكوا قادر على تغيير قواعد اللعبة بشكل قد يبشّر ببزوغ فجر العقوبات الدولية ضد إسرائيل كتلك التي فرضت على نظام الأبارتهايد البائد في جنوب أفريقيا. ولكننا ندرك أننا بحاجة لتصعيد حركة المقاطعة وحملاتها المؤثرة لنرى هذا الضوء».
من جهتها اعتبرت الحكومة الفلسطينية سحب تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «إسكوا» حول السياسات العنصرية لإسرائيل، تشجيعا لإسرائيل لاستمرار سياستها القائمة على الاحتلال والقتل، والاضطهاد، والاستيطان، والفصل العنصري، ومواصلة انتهاكاتها للقوانين والقرارات والمواثيق الدولية.
ورفضت الحكومة على لسان الناطق باسمها طارق رشماوي سحب التقرير، مشيرة إلى أنه «يؤكد ما يجري على أرض الواقع باستمرار دولة الاحتلال فرض نظام الفصل العنصري «الأبارتهايد» على شعبنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة». وأشاد رشماوي بالموقف الإنساني والوطني لخلف التي قدمت استقالتها عندما طلب منها سحب التقرير.
كما اعتبرت وزارة الإعلام الفلسطينية استقالة خلف، بعد قرار غوتيريش سحب تقرير أصدرته اللجنة قبل أيام يدين دولة الاحتلال، شجاعة وانتصارًا للحرية والقيم الأخلاقية.
وأكدت أن قرار خلف التي رفضت الخضوع للضغوط والإملاءات يمثل رسالة لمسؤولي العالم أجمع تحثهم للانحياز للقيم والمواثيق التي طالما تغنى بها ولها الكبار وتدعوهم للتفكير ملياً وتحكيم ضمائرهم، ورفض المساومة على التمسك بمبادئ الأمم المتحدة.
ورأت في قرار السيدة خلف تأكيدا على أن زمن الاحتلال يجب أن ينتهي. ودعت الأمين العام إلى التراجع عن قرار سحب التقرير، وعدم القفز عن دوره ومسؤولياته للوقوف في صف إسرائيل. وأشادت الوزارة بما قالته خلف في فبراير/ شباط الماضي إن «أشكال الاستباحة الخارجية للحقوق والكرامة العربية تتعدد، ويبقى أسوأها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والجولان السوري، وأراض لبنانية. احتلال يستمر دون رادع في خرق سافر للقرارات والمواثيق الدولية».
المصدر: «القدس العربي»