/مقالات/ عرض الخبر

الشهيد باسل الأعرج وثقافة المقاومة

2017/03/07 الساعة 11:11 ص
باسل الأعرج
باسل الأعرج

سقط الشهيد باسل الأعرج بعد معركة خاضها لمدة ساعتين مع قوات الاحتلال، في فجر يوم الإثنين. قاوم بسلاحه حتى آخر طلقة. كان مطاردا من قبل العدو بعد الإفراج عنه من سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث خاض إضرابا عن الطعام مع إخوانه لنيل حريته.

كان الشهيد باسل الأعرج مثالا للمثقف الملتزم، الذي وجد في الإنتفاضة الحالية الظروف المناسبة للعمل الجدي والمخلص لدعم الإنتفاضة جماهيريا، ببث ثقافة المقاومة مقابل ثقافة الإستسلام، التي شاعت منذ إتفاقيات أوسلو. كان واحدا من مئات الشباب الفلسطيني المثقفين في الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948، الذين حملوا مشروع العودة الى روح المقاومة التي ميّزت تاريخ الشعب الفلسطيني منذ الإحتلال البريطاني. فسارع مع زملاءه في "دائرة سليمان الحلبي" وغيرها من المؤسسات الفكرية والثقافية المستقلة عن التمويل الأجنبي، الى إيجاد صيغ للقاء والنقاش وتجذير الوعي لدى الجيل الصاعد، للإبتعاد عن تعاليم المؤسسة الرسمية الفلسطينية والنوادي الثقافية المموّلة من السفارات والقناصل الغربية والعربية.

تميّزت محاضرات الشهيد باسل الأعرج بتأريخه لمفاصل نضالية مهمة، وخاصة خلال ثورة 36-39، انطلاقا من ذكريات الذين عايشوا تلك المرحلة، إضافة الى الكتب التي قرأها. وكانت محاضراته تقام غالبا خارج النوادي والصالات المغلقة، إذ كان يحاضر في الأماكن التي شهدت معركة، في منطقة الخليل مثلا، لدى تناول محاضرته عملية "زقاق الموت" التي نفذها مجاهدو سرايا القدس في شهر رمضان يوم 15/11/2002. سرد في هذه المحاضرة "على الهواء" كيفية حصول العملية بأدق تفاصيلها، مبديا إعجابه بالمنفذين "الأذكياء"، الذين أسقطوا في تلك الليلة 14 قتيلا من الجنود والضباط الصهاينة.

من بين المحاضرات التي ألقاها في الباصات التي تقل الجمهور المشارك الى منطقة الخليل أو جنين، تلك التي تحدث فيها عن ملاحقة ابو جلدة (أحمد حمد الحمود) والعرميط (صالح أحمد العرميط) من قبل القوات البريطانية التي اتهمتهم بقضايا جنائية. يدافع الشهيد عن الشخصيتين المقاومتين بتذكير أقوال الثائر البوليفي غيفارا : "الثائر هو قاطع طريق في مشروع سياسي"، ويتابع " لأن الثائر هو مثل المجرم، خارج عن الدولة". ولكنه يضيف أن "الخلاص الفردي" الذي يبحث عنه المجرم يصل الى طريق مسدود، فلذلك يتجه ل "الخلاص الجماعي" عبر انخراطه في الثورة. في محاضرة أخرى، حول "مراحل ثورة 36-39" يقف أمام تجربة المقاومة الإسلامية في لبنان في عام 2006، التي أثبتت أن القوات الغازية لا تنجح دائما. "تكررت تجربة لبنان في 2008 و2012 و2014 في غزة بحيث أنه (تم) صنع تاريخ جديد لكل المستضعفين في الأرض".

خلال جولة "تثقيفية" في منطقة الخليل، تحدث الشهيد عن بعض ملامح مجتمعها وقصص مقاومتها للإحتلال، في قرية الولجة مثلا، حيث شارك في معركتها متطوعون مصريون، قبل سقوطها واحتلال جزء منها في تشرين الأول 1948. كما حاضر عن "محطات ثورة البراق عام 1929" معتبرا أنه في تلك الثورة، تحوّل الوعي الفلسطيني في ما يخص العدو، حيث لم تكن النخبة الفلسطينية تعتبر، قبل تلك الثورة، وكذلك "المزاج العام الفلسطيني"، أن الاحتلال البريطاني هو أيضا عدو الشعب الفلسطيني. ثم يروي كيف انتقلت الثورة الى صفد والخليل، ولماذا تم إعدام ثلاث أبطال في 17/6/1939 : محمد جمجوم وعطا الزير من الخليل ومحمود حجازي، الطبيب من صفد. "إختيارهم لم يكن عشوائيا" بل كان لهم نشاط سياسي سابق، أرادت الإدارة البريطانية "تفريغ المجتمع من قياداته".

لم يكتف الشهيد بإلقاء المحاضرات التاريخية لبث ثقافة المقاومة، بل شارك في المظاهرات الشعبية ضد التطبيع مع الإحتلال، ما أغضب الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية، التي لاحقته واعتقلته. وحين أصبح مطاردا من قبل الإحتلال، كما كانا أبو جلدة والعراميط من قبل الاحتلال البريطاني قبل 80 سنة، تحوّل الى "ثائر خارج الدولة" ودافع عن نفسه بالسلاح ولم يستسلم، حتى الإستشهاد.

تكمن العبرة في سيرة الشهيد باسل الأعرج أن الشعب الفلسطيني، بطاقاته الهائلة وصبره على ظلم الإحتلال، يولّد يوميا مقاومين مستعدين للشهادة، من أجل الحرية والكرامة، مهما كانت وظيفتهم وصفتهم في المجتمع. ومن ناحية أخرى، يؤكد الشهيد، الى جانب الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني، ما قاله الشهيد فتحي الشقاقي يوما : "المثقف أوّل من يقاوم وآخر من ينكسر" عندما يتسلح بالوعي ويآمن بقضيته العادلة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/106787

الأخبار الرئيسية

الأكثر قراءة

اقرأ أيضا