أقام "تكتل الشباب الفلسطيني العربي"، أمس الخميس، مهرجاناً تكريمياً، للمطران الراحل هيلايورن كابوتشي، في حرم الجامعة اللبنانية الدولية في بيروت، برعاية رئيس الجامعة والوزير السابق، عبد الرحيم مراد، وبحضور ممثل "حركة الجهاد الإسلامي" في لبنان، أبو عماد الرفاعي، وأمين سر فصائل حركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية، فتحي أبو العرادات، ومسوؤل الملف الفلسطيني في "حزب الله"، حسن حب الله، ومديرة الثقافة في ريف دمشق، ليلى صعب، وحشد كبير من أهالي بيروت وطلاب الجامعة.
ابتدأ الحفل بالنشيدين اللبناني والفلسطيني، وقد تم عرض فيديو يتضمن صوراً ونشاطاً للمطران، ثم قدمت عريف الحفل الأستاذة سارية عبدالرازق كلمة عن حياة المطران المقاوم، الذي نذر نفسه لفلسطين والمقاومة.
وقال مراد في كلمة له، خلال المهرجان، "إننا نلتقي اليوم لأجل فلسطين ورجالها الأبطال وشعبها العظيم، وتكريماً للمطران كبوتشي، الذي عُرف عربي الانتماء والهوية، وفلسطيني الهوى، وذلك إجلالاً لذكراه".
وأضاف مراد: "المطران كبوتشي اتخذ من فلسطين وقضيتها بوصلة في الحياة، وهو الذي تحمل الكثير في سبيل هذا الموقف وبقي ثابتاً على مبدئه".
بدورها، أشارت ليلى صعب، إلى أنه "لشرف كبير لي تمثيل سوريا في تكريم المطران كبوتشى المقاوم في هذا الصرح التعليمي الكبير، لأنه يعبر عن حكاية تتناقلها الأجيال، حيث كان فدائياً منزرعاً في أرضه التي عشقها".
وأضافت صعب: "أنه لموقف صعب بأن يأخذ أحد على عاتقه مهمة التعريف بصرح من صروح النضال من أجل الحياة في زمننا هذا. لقد أحب المطران كبوتشي لبنان كما أحب سوريا، وقد أوصى أن يُدفن في فلسطين المحتلة، إلا أن بيروت احتضنت جسده الطاهر بانتظار أن يعانق تراب الوطن بعد زمن طال أم قصر.
ورأى حب الله، بالمطران كبوتشي "صورة الإنسان الذي يحمل الدين ويفهمه، مشيراً إلى أن المطران فهم الدين وعمل على نصرة المظلوم، وهو الدين الذي يجب أن يفهمه جيل الشباب فهماً صحيحاً، لأن الأديان يستخدمها الطغاة في ظلم الناس".
كلمة فصائل تحالف القوى الفلسطينية القاها أبو عماد الرفاعي، قال فيها: "لقد جسّد المطران كبوتشي في حضوره المشرّف في القدس، في أقواله وأفعاله، وكما في مسيرته الكفاحية، جملة معانٍ جعلت منه رمزاً ناصعاً من رموز قضية فلسطين، التي كانت وستبقى بوصلة المجاهدين، وقضية الأمة المركزية، وهو الآتي من سوريا، التي قدمت، منذ بدء الصراع مع الصهيونية، شيخ المقاومين والمجاهدين عزّ الدين القسام، إيماناً بأن فلسطين هي قلب العروبة، مثلما هي قبلة المسلمين الأولى.. فكما أن فلسطين آية من كتاب الله، فكذلك هي جوهر العروبة وقلبها النابض.. فلا عروبة بلا فلسطين".
وأوضح الرفاعي أن "المطران كبوتشي قدّم دليلاً ناصعاً على وحدة الشعب الفلسطيني الذي تعانقت في مدنه وقراه تكبيرات المساجد وأجراس الكنائس، في وحدة لا انفصام لها في مواجهة العدو الصهيوني الذي لا يميز بين الأقصى المبارك وكنيسة القيامة".
وعن الأحداث المؤسفة الأخيرة التي حصلت في مخيم عين الحلوة، قال الرفاعي: "إننا ندين وبشدة، استمرار مسلسل ترويع أهلنا وتهجيرهم وتخويف الأطفال والآمنين، في المخيم كما في الجوار، لا لشيء، إلا لأن البعض مرتبط بأجندات خارجية تريد تصفية قضية شعبنا، فاتخذ من المخيم وأهله رهينة وصندوق بريد، غير عابىء بأرواح أهلنا الصامدين والعاضين على الجراح، ومتمسكين بحقهم في العودة".
وأكد ممثل "حركة الجهاد الإسلامي" في لبنان، "إنه ليس مسموحا أن يبقى مخيم عين الحلوة رهينة هذا العبث الأمني الذي لا يصب إلا في مصلحة العدو الصهيوني، خاصة في وقت يتكشف فيه، يوماً بعد آخر، تحالف بين الصهيونية الحاكمة في فلسطين المحتلة، والعنصرية البغيضة الحاكمة في البيت الأبيض، يجمعهما هدف واحد: تحقيق الحلم الأسطوري المبني على خرافات وأساطير تحداها المطران كبوتشي طوال حياته، وكان، من موقعه، شوكة في حلقها، أقصد بها: وهم إسرائيل الكبرى، فقضية اللاجئين لا تزال واحدة من أكبر معوقات فرض تصفية قضية فلسطين، وتحقيق هذا الوهم".
وشدد الرفاعي على "ضرورة تعزيز التنسيق الفلسطيني – اللبناني لمواجهة مخطط التصفية، على حساب الشعبين اللبناني والفلسطيني"، كما شدد على "الحرص على أفضل العلاقات بين المخيمات وجوارها، وعلى ضرورة إنجاح الخطة الأمنية الجديدة التي أقرتها الفصائل الفلسطينية، بالأمس، وتوفير كل أسباب نجاحها".
من جهته، أكد أبو العرادات، "أن المطران كبوتشي كسائر المقاومين الشرفاء نشأ في سوريا العروبة، التي تدرب فيها كل المقاومين، لنصرة قضية ذات أبعاد عربية وعالمية، الا وهي قضية فلسطين".
وأضاف: "المطران لم يكتف بالموعظة، بل عمل مع مجموعة من الشهداء القادة، الذين استشهدوا على طريق القدس، وقد صرح أمام المحكمة الصهيونية بمقوله كنا نكتبها ونرددها دائماً، وهي (لو كان السيد حياً لجعل من الفاتيكان قاعدة لفتح والمقاومة الفلسطينية)".
وفي نهاية الاحتفال، قدم "تكتل الشباب الفلسطيني العربي" دروعاً تقديرية لمعالي الوزير السابق عبد الرحيم مراد على الجهود التي يقوم بها لنصرة القضية الفلسطينية، كما قدم درعاً للسيدة ليلى صعب. تلاها مشاركة لفرقة "وتر" للأغاني الوطنية بباقة من الأغاني الوطنية الفلسطينية.