قائمة الموقع

عوْدة القصف تُربِك أطفال غزة المنكوبين

2017-03-01T23:35:03+02:00
طفل يبكي
وكالة القدس للأنباء - خاص

على مدار يومين متتاليين، ينهض عبد الرؤوف، ذو الأعوام العشرة من فراشه فزعاً والدموع تنهمر من عينيه، دون إبداء أسباب ذلك، متوسلاً أمه للسماح له بالنوم بغرفتها الخاصة، ليغطّ بعد ذلك في سباتٍ غير هانئ.

الطفل المذعور يخبر أمه بعدما هدّأت من روْعه بمجرد استيقاظه من النوم، أنه يخشى حدوث حربٍ جديدة كالتي عايشها عام 2014، بسبب سماعه أصوات الصواريخ من جديد، وما يدور من أحاديث عائلية عن حرب جديدة على قطاع غزة.

وتؤكد الإحصائيات الواردة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، أن الأطفال الذين يحتاجون إلى الدعم النفسي والاجتماعي 373,000 على الأقل، نتيجة معاناتهم من الصدمة، أو لظهور أعراض الضيق المتمثلة بالأرق، والذعر، والكوابيس، واضطرابات الطعام، والعصبية، والاكتئاب، وغيرها.

تقول أم عبد الرؤوف، إن ابنها أصيب بحالة هلعٍ شديد أثناء الحرب الأخيرة على قطاع غزة 2014، فكلّما سقط صاروخ حينها، كان يدخل في نوبةِ صراخٍ وبكاء شديد يستمر لدقائق طويلة، ويقضي باقي نهاره مترقباً بخوف سقوط الصواريخ والقذائف.

أما شقيقته الصغرى فحالها ليس أفضل من حاله.. تقول الأم :"منذ الحرب وطفلتي تعيش حالة من العصبية المفرطة، رغم أنها كانت هادئة وتميل إلى الفرح واللعب، أما الآن فهي لاتكاد تطلب شيء إلا بالصراخ، وأصبحت سريعة التوتر، وقليلة الصبر، ويزداد الأمر سوءاً مع عودة القصف، وسماعها أصوات الصواريخ مجدداً".

وتخشى الأم على تدهور حالة طفليها، وخاصة وإن شن العدو "الإسرائيلي" حرباً جديدة، مبينة أن الكثير من أطفال عائلتها يعانون الأمر ذاته.

وتشكو، نِبال شاهين، من داء التلعثم الذي أصاب طفلتها في الحرب الأخيرة حيث كانت في السابعة من عمرها، ولم تحتمل قسوة الأحداث آنذاك.

تشير الأم إلى أن طفلتها كانت تشعر بالخوف الشديد لسماعها صوت القصف الجنوني، " وفي ذات مرة، وبينما كان والدها يقلّب بين المحطات التلفزيونية شاهدت صور جثث الشهداء ملقاة على الأرض، فأصيبت بحالة صدمة قوية تبعها لعثمة وتأتأة واضحة".

وتقول الأم إنها حاولت السيطرة على الأمر وأخضعت طفلتها لجلسات علاجٍ نفسي، على يد اختصاصي تربوي ونفسي مما جعلها تتحسن بشكل جيد، "ولكن في الأيام الأخيرة ومع سماعها أصوات الانفجارات عادت للتأتأة والتلعثم مجدداً".

وتعبر، نورة الحاج، عن أسفها الشديد لحال ابنها الذي أصيب بالتبوّل اللاإرادي في الحرب الأخيرة، بسبب مشاهدها الصادمة، وأصوات الانفجارات القاسية، وعن ذلك تقول :" تجاوز عمر ابني العشرة أعوام، حينما حدثت الحرب البغيضة وأصيب بالتبول اللاإرادي، ورغم مرور أكثر من عامين عليها إلا أنه لا يزال يعاني منه، وازداد الأمر في الأيام القليلة الماضية بعدما سمع أصوات انفجارات وإطلاق للصواريخ".

ووفقاً لاختصاصيين نفسيين، فإن الآثار النفسية على الأطفال من الحروب على غزة، تنقسم إلى شقين: أطفال تأثروا بشكل مباشر بعد الحرب، من فقدان أهل، بيت، مأكل، مشرب، مكان آمن، وأصيبوا بالخوف والهلع المصاحب للحرب، وشق آخر تأثر من ناحية الحدث نفسه وهو ما يعرف بالصدمة، ويتجلى بالخوف، تبول لا ارادي، اضطراب، توتر، عدم تركيز، وغيرها من الأمراض النفسية والسلوكية.

ويبين الاختصاصيون النفسيون أن آثار ما بعد الصدمة هي التحدي الأكبر الذي يواجه الأطفال وتعرف بـ"انكار الحادث"، وعدم التعامل مع الأزمة الناتجة عنه، ما يؤدي الى اختلال التوازن أو خلق تشويش نفسي لدى الضحية، وتتراوح العوارض من قلق مؤقت وخوف إلى اضطرابات طويلة الأمد، مثل القلق الشديد، الاكتئاب، والتراجع والانسحاب والغضب.

وتستمر الأعراض النفسية للحروب ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر، وإذا ما تعدت تلك الشهور فهذا يعني أن الأعراض قد تحولت لمرض وبحاجة لتدخل علاجي سريع ومكثف، لا يتوافر في قطاع غزة بشكل جيد.

ويشهد قطاع غزة في الأيام القليلة الماضية سماع أصوات انفجارات، وقصف "إسرائيلي" للمواقع الأمنية، وبعض المناطق المتفرقة.

اخبار ذات صلة