/مقالات/ عرض الخبر

صحيفة أسترالية: ماذا تعني الدولة الواحدة بالنسبة لنتنياهو؟

2017/02/24 الساعة 11:54 ص
بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

وكالة القدس للأنباء – متابعة

افتتاحية صحيفة "سيدني مورنينغ هيرالد" الأسترالية، بتاريخ اليوم الجمعة، 24 شباط 2017

 

الهدف الأساسي لأول زيارة تاريخية لرئيس وزراء إسرائيلي يأتي إلى شواطئنا هو تعميق العلاقة التجارية بين بلدينا عبر "توسيع التعاون في مجالات الأمن السيبراني، والابتكار، والتقنية والزراعية، والتكنولوجيا والطاقة والموارد والبيئة".

عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، تصبح السياسة أمراً لا مفر منه.  ذلك لأن المشاعر حول النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني تتأجج، لكونها تتعلق دائما بقضايا الأراضي والسيادة والمساواة والعدالة وحقوق الإنسان.

لكن، من هذا الذي يمكنه مجادلة رئيس وزرائنا، مالكولم تيرنبول، عندما يقول في الكنيس المركزي، الواقع في تقاطع بوندي في سيدني، ليلة الأربعاء، أمام ناخبيه، إن نجاح أستراليا الحديثة أمر لا يمكن تصوره لولا "تألق وجرأة المجتمع اليهودي الأسترالي"؟

وقد ردّ عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالحرارة ذاتها، قائلاً: "لا يوجد صديق أفضل [من أستراليا] لدولة إسرائيل".

قبل الزيارة وخلالها، ظهر السيد تيرنبول أكثر حرصاً على تعزيز هذه الصداقة مما يرغب به بعض منتقدي إسرائيل.  في مقال نشرته نيوز كوربوريشن، انتقد تيرنبول قرار الأمم المتحدة، الصادر في كانون أول الماضي، اتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي عبر توسيع المستوطنات عمداً في الأراضي المحتلة.  استهدف السيد تيرنبول أولئك الذين "يصرون على أن الحكومة يجب أن تصطف إلى جانب أولئك الذين يسعون إلى معاقبة إسرائيل، في المجتمع الدولي - وحدها - لاستمرار الفشل في عملية السلام".

وقال تيرنبول إن استراليا كانت لتصوت ضد القرار الذي صدر بأغلبية 14 مقابل صفر في مجلس الأمن.  عادة ما تستخدم الولايات المتحدة حق النقد (الفيتو) للاعتراض، ولكنها امتنعت عن التصويت بدلاً من ذلك، ما يشير إلى إحباط الرئيس المنتهية ولايته، باراك أوباما، بشأن النمو في المستوطنات، والذي تعتبره الولايات المتحدة لعنة تعيق إحراز تقدم السلام على أساس الدولتين.

تدعم أستراليا، وهي محقة، حل الدولتين عن طريق التفاوض مباشرة.  وقد أكد السيد تيرنبول بوضوح على هذا الدعم خلال الزيارة الحالية، "بما يمكّن الفلسطينيين من الحصول على دولة خاصة بهم، ويمكّن شعب إسرائيل أن يكون آمناً ضمن حدود متفق عليها".

غير أن المحادثات الموسعة، مثل غيرها، تحوّلت إلى مجاملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ابتعد عن موقف الولايات المتحدة على مدى فترة طويلة خلال زيارة نتنياهو إلى واشنطن، الأسبوع الماضي، عبر اقتراحه أن حل الدولة الواحدة مقبول أيضا إذا اتفق الطرفان عليه.

في أستراليا، رسم نتنياهو تصوره لحل الدولة الواحدة كما يراها - يمكن للفلسطينيين الحصول على الحكم الذاتي إذا ما اعترفوا بالدولة الإسرائيلية، وبقوا تحت سيطرة إسرائيل الأمنية.

هنا، نحن نحيل تصريحات وزير الخارجية جولي بيشوب إلى الرد الحاسم الذي تولاه شيوخ "العمل": بوب كار، غاريث إيفانز، بوب هوك، ويكفن رود، أن على أستراليا اتباع خطى 130 دولة أخرى بالاعتراف بدولة فلسطينية فوراً.  فعلى حد قول وزير الخارجية: "أنا لا أعتقد أن سلاماً سيدوم إذا ما تم فرض دولة فلسطينية بشكل أحادي على إسرائيل".

يمكن أن يقال الضد أيضاً في الرد على ذلك -  لن يكون هناك سلام دائم إذا تم فرض دولة واحدة (هي إسرائيل) على الفلسطينيين من جانب واحد.

كان من المتوقع أن يكون إحراز تقدم نحو حل الدولتين بطيئاً في ظل حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة، وهذا ما ثبت.  فهو يردد دائماً أن دولة فلسطينية ستصبح منصة لانطلاق متطرفين إسلاميين عازمين على تدمير إسرائيل.

لذلك، لم تكن الأخبار التي كشفت مؤخراً عن أنه رفض مبادرة سلام إقليمية بوساطة وزير الخارجية الأمريكي أنذاك، جون كيري، في قمة سرية في مدينة العقبة الساحلية جنوب الأردن، قبل عام، مستغربة، حتى ولو كان كل أولئك الذين يعملون من أجل السلام يرغبون لو أن النتيجة كانت مختلفة.

وبحسب السبق الذي نشرته صحيفة "هآرتس"، بدا أن الصفقة المقترحة تحقق أهداف نتنياهو المعلنة - شراكة قوى عربية إقليمية، والاعتراف الإقليمي بالدولة اليهودية.  وبدعم من الدول العربية، سيكون هناك استئناف للمفاوضات مع الفلسطينيين، ولكنه كان يعني انسحاباً كبيراً من الأراضي المحتلة.  رفض نتنياهو العرض على أساس أنه لن يكون قادراً على حشد ما يكفي من الدعم بين زملائه.

سيكون من المعيب حقاً أن يشجع موقف السيد ترامب الودود تجاه الحكومة الإسرائيلية موقف نتنياهو المتشدد.  أفضل طريقة لأستراليا لأداء دورها كصديق، هو الاستمرار في تشجيع إسرائيل على الالتزام بحل الدولتين بدلاً من زيادة عزلتها، في ظل الجهود العالمية المتنامية لإقامة دولة فلسطينية.  تبدو الحاجة إلى مفاوضات جادة لبناء أساس حقيقي لدولة فلسطينية حرة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/106255

اقرأ أيضا