قائمة الموقع

الحسيني يكشف لـ"القدس للأنباء" حقائق خطيرة عن تردي الأوضاع الصحية في المخيمات الفلسطينية

2017-02-24T09:39:57+02:00
الدكتور جمال الحسيني
وكالة القدس للأنباء - خاص

دق مسؤول الملف الصحي في اللجنة الشعبية في مخيم شاتيلا، الدكتور جمال الحسيني، جرس لإنذار لما وصل إليه الوضع الصحي في المخيم وبقية المخيمات الفلسطينية من تردي، ومن نقص في المعدات مع ازدياد حالات المرض، وذلك بناءً لدراسات له ولتجارب ومعاينة للواقع من خلال عمله الميداني.

وعدد الحسيني في حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء" الحالات المرضية التي تنتشر في الوسط الفلسطيني وأسبابها وتداعياتها، وكشف أن الوضع خطير و يجب تدارك الأمر قبل استفحاله وتعاظم تداعياته.

وقال الحسيني، أنه بحكم مهنته  كجراح عام،  وبحكم الحاجة التي يمر فيها شعبنا في المخيمات، وإطلاعه على الوضع  الصحي  للشعب الفلسطيني في مخيمات لبنان، أتيح له القيام بدراسات  عديدة لمقارنة وضع الفلسطيني الصحي في مخيمات لبنان وسوريا وفي ظل الإحتلال الصهيوني، فتوصل إلى نتائج عدة منها: اللاجئ الفلسطيني  في لبنان يعاني من أمراض البروستات وسرطان البروستات وأمراض السكري ومضعفاته، وأمراض الضغط والقلب ومضعفاته.

المضاعفات وانعكاساتها على المرضى

وأوضح :"  نقصد بالمضاعات أن هناك إنعكاسات لمرض السكري مثلاً ليس فقط في السكر، بل على صعيد شبكة العين،  قطع الأرجل وغيرها،  ويعود السبب إلى عدم توفر  الدواء والغذاء، والحصار النفسي على اللاجئين في المخيمات، والحروب الداخلية والخارجية وكل ذلك يؤثر على الإنسان الفلسطيني كأب العائلة الذي لا يستطيع العمل،  ومعاناته تؤدي إلى عدم القدرة على شراء دواء السكري، ويمكن يضحك على حاله ويشتريه يوم أو يومين".

وأضاف:" "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" لا تؤمن له الدواء وعندما كنا في إجتماع اللجان الشعبية أكتشفنا بعض المؤسسات الصحية كـ "أطباء بلا حدود" و"بسمة وزيتونة"  لا زالت تعطي دواء السكري "غليبومين" للمرضى التي توقفنا عن إعطائه منذ 30 عاماً، يعني الذي  يزيد من الدواء لدى الشعوب الأخرى ولا يريد إستعماله  يرسله لنا."

وأكد أن "الأمراض المزمنة التي تكلمنا عنها منتشرة بكثافة مخيفة في المخيم منذ عشرين سنة، والآن الوضع يزداد سوءاً  بسبب  وضع اللاجئ الفلسطيني الذي لا يسمح له بالعمل خارج المخيم، وهذا يؤثر عليه لأنه لا يستطيع توفير الغذاء لنفسه، وتأمين الدواء اللازم له، لأن مريض السكري بحاجة لتغذية سليمة لدواء الفيتامينات وأدوية خاصة  للسكري، وللنظر أيضاً لا يستطيع تأمينها، ولا الوكالة  ولا منظمة  التحرير ولا الهلال الأحمر مستعدة كذلك لتوفيرها."

أرقام وحالات مخيفة

ولحظ الحسيني أن أمراض سرطان "الكلون" موجودة بشكل كبير عند الرجل الفلسطيني (45 سنة وما فوق)، وكله مرتبط بالسرطان، فأمراض السكري والبروستات مرتبطة بمرض السرطان، أما بالنسبة  للشاب الفلسطيني   فعدد كبير يعاني من مرض السكري، وكل ذلك بسبب  الضغط النفسي الذي يعيشه نتيجة الحصار والملاحقة والمخدرات، وهو لا يستطيع العمل، كل هذا الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني  يؤثر ".

وعن واقع المرأة  الفلسطينية في هذا المجال، أوضح أنه "  بالنسبة للمرأة الفلسطينية  فوق 45 سنة، فهي تعاني من أمراض  سرطان الثدي والكلون  وأمراض قلبية،  والأرقام كبيرة ومخيفة، والجلطات القلبية عند المرأة أكثر من  الرجل، وكل ذلك  بسبب عدم  وجود مرجعية فلسطينية تهتم وتتابع أوضاع اللاجئين الصحية، والهلال فاقد الشيء لا يعطيه، و"الأونروا" حدث ولا حرج"!!.

وأوضح :" تأتي التبرعات لمستشفى حيفا وهناك تحسن في المستوى الطبي والخدماتي والمعدات الطبية، ولكن أيضاً لا يوجد آلة لتصوير الأشعة"، مشيراً إلى أن"  تأخر التشخيص والعلاج يزيد من خطورة المرض ونجاح العملية".

وأضاف:" حصل بأن جاءت  فتاة تعاني من سرطان الثدي وقمت بعلاجها في إحدى المستشفيات بتغطية من الأونروا ومنظمة  التحرير، والباقي تكفلت به أنا ، وسبب هذا كله التأخر في العلاج لعدم توفر المال ."

الإنفلات الصحي في "شاتيلا"

وشدد على أنه  "يوجد إنفلات صحي في المخيم، ونظراً للعيادات العشوائية  الصحية المنتشرة فيه، وقد إجتمعنا كلجنة شعبية  لنتفق على متابعة الأوضاع الصحية، وقال لنا نقيب أطباء الأسنان الفلسطينيين في لبنان ، الدكتور حسن الناطور،  بأن أحدهم أخبره بأن  الأطباء السوريين يسرحون ويمرحون في المخيم دون حسيب أورقيب، ويستعملون مواد تسبب سرطاناً بالمعدة".

وقال:" على الفور قمنا بجولة على الأطباء السوريين وقلنا لهم أنه لا مانع لدينا بأن يعملوا في المخيم، ولكن ضمن شرطين: شهادة مزاولة المهنة، والشرط الآخر إذن بمزاولة المهنة من الدولة اللبنانية، وهذا الشرط  لا ينطبق على الطبيب  الفلسطيني لأنه لا يعطى إذناً له بمزاولة المهنة من قبل الدولة اللبنانية، كما أن أي طبيب سوري يريد أن يفتح عيادة في المخيم  يجب أخذ الإذن من اللجنة الشعبية  كي تؤمن الحماية له،  وأيضاً قمنا بجولة على الصيدليات، ووجدنا طبيباً سورياً (صحة عامة) فاتح صيدلية، ونفس الطبيب فاتح أربع محلات، وأصبح يعالج المرضى في الصيدلية وعندما نرسل المريض إلى الصيدلية يقوم بإعطائه الدواء البديل وهذا غير مقبول ."

وأوضح :"نحن نقوم بهذه الخطوة لحماية الأطباء الفلسطينيين المتخصصين في المخيم، كونهم لا يستطيعون مزاولة مهنة الطب والصيدلة خارج المخيم ."  

خطوات استباقية

وأشار الحسيني إلى أنه "سنقوم بجولة مع الأطباء على الروضات، لمعاينة الأطفال وعلاجهم كخطوة إستباقية قبل تعاظم المرض،  لأن الإهمال يزيد من المرض وتعاظمه، كما سنقوم بجلسات ومحاضرات توعية حول الأمراض المزمنة  للنساء والرجال، علَه يخفف عنا حجم الأمراض المنتشرة ."

ولفت إلى أنه" إجتمعنا كلجنة شعبية مع مسؤولة "أطباء بلا حدود" لورينا، عندما قدموا طلباً بإنشاء مستشفى للولادة للمرأة السورية، وقالوا أن أي حالة طارئة في المخيم لن نتركها، كان جوابنا الرفض وقلنا:" المستشفى في المخيم يجب أن يلحظ علاج أهالي المخيم أيضاً، ويجب فتح غرفة طوارئ خاصة بالمخيم، فأجابوا  بأنه ليس لديهم الجهوزية والإمكانات لفتح غرفة طوارئ، لأنها تحتاج إلى طاقم طبي متخصص وآلات متطورة لا يستطيعون تأمينها ."

وتابع :"نحن بالمقابل ندعم الهلال الأحمر الفلسطيني بالحالات التي يرسلها لنا، وهذا  الإتفاق لم ينفذ بشكل دائم ، وحالياً اتفقنا معهم بإعطائهم أسماء ببعض المرضى الكبار في السن في المخيم للإهتمام بهم ومتابعتهم، وتأمين العناية اللازمة لهم في بيوتهم ."

وأشار إلى " أننا نريد زيارة العاملين في مستشفى "أطباء بلا حدود" ومتابعة سير عملهم كي لا يكون هناك أخطاء طبية تؤثر على حياة الناس، ففي السابق قمنا بزيارة للمستشفى ولم نلمس أي تجاوز وتعمل بشكل جيد ."

وطالب الحسيني بتحسين خدمة "الهلال" وتأمين كافة المستلزمات الطبية، فمن بين كل المستشفيات التابعة للهلال الأحمر  يوجد "سكانر" فقط في مستشفى الهمشري، علماً أنه يجب  أن تكون مثل هذه المعدات في كافة المخيمات، فإذا أصيب أحد بطلق ناري لا نستطيع إخراج الرصاصة من جسده، لأننا للأسف لا نملك آلة تصوير أشعة، مشدداً على "ضرورة توسيع الهلال في شاتيلا واستخدامه في خدمة صحة الناس وليس لتدريس الطلاب."

هل يلقى هذا الصوت الطبي استجابة، والعمل على وضع خطة صحية شاملة للمخيمات، تخفف الآلام عن كاهل الأهالي، أم أن التذرع بقلة التمويل، والإعتماد على التسويف والمماطلة سيظلان سيد القرار ؟

حالات المرضى لا  تحتمل التأجيل، والعلاج هو أبسط المطالب الإنسانية الملحة، وعلى جميع المعنيين التكاتف لإيجاد الحلول قبل استفحال الحالة الصحية  المأساوية لشعبنا.

اخبار ذات صلة