لا يراهن لاجئو المخيمات الفلسطينية في لبنان على أية نتائج تذكر من زيارة رئيس السلطة محمود عباس إلى لبنان، وذلك استناداً إلى قناعتهم ومتابعاتهم وتجاربهم مع الزيارات السابقة، وقد رأو أن هذه الزيارة لا تعنيهم بشيء لا من قريب ولا من بعيد، مستبعدين ملامسة عباس للعناوين الشائكة التي يعانون منها.
وأكدوا في تصريحاتهم لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن الزيارة ستركز على الجانب البروتوكولي وتهنئة العهد الجديد بانتخاب الرئيس، لكن هموم ووجع الناس ستكون في مكان آخر.
برج الشمالي والبص
وقالت أم محمد إبنة مخيم برج الشمالي:" الله لا كان جاب الغلا، والله ما بعرف أنه جاي ما بتابع أخباره، والله جيتو وقلتها واحد، جاي يشم الهوا وأصلاً أنا ما بسميه رئيس طول ما أنا بالمخيم ومش عايشي مثل الناس وبعدو أسمي لاجئة."
وبحسرة تكمل: " ما رح يعمل شي نحن بدناش إياه يروح على السفارات، بدنا يجي يشوف وضع المخيمات بروح الزهقان وعباس زهقان، وبيجي الرغبان الدحلان وبيرجع الدحلان بزهق وهيك بنظل والعترة علينا"
وعلقت سيدة رفضت ذكر أسمها قائلةً:" إذا حكيت ما رح أسكت، وبديش أحكي لم يعد للكلمة أي معنى، فهم صم بكم عمي لا يبالون أبدا للمعاناة."
وأضافت أخرى:" أمره لا يعنيني نهائياً، ما بيطلع منه شي، لو بدو يعمل شي كان بيجي بيطلع على وضع المخيمات، أنا زوجي بيروح بنصاص الليالي على الشغل وبيجي مليان مي، عملو ملعون يسطحو شو بدو يعمل."
ويقول عماد عيد" ما بيعنيني إن جاء، واذا زار عباس المخيمات بتكون زيارته منيحة بس إذا ما فات وأكيد ما رح يفوت لأنه رح يخاف من الوضع، بيكون تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي!!".
وهذا نفسة ما رأته فاطمة خضير، التي نفت وجود أي فائدة من زيارته.
وتوقع أبو حسين إبن مخيم البص، من الرئيس تقليد الدحلان والبدء بتمويل المشاريع الشبابية، إضافة إلى الدعم المادي لتوسيع القاعدة الشعبية".
عين الحلوة
وأكد فؤاد عثمان من مخيم عين الحلوة، أن "زيارة أبو مازن إلى لبنان، لن تحل أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، لأن هذه الأوضاع معقدة وشائكة، وتتطلب مسؤولية، وفي مقدمتها معالجة الانقسام الفلسطيني السائد بين حركتي "فتح" و"حماس"، وعند معالجة هذه القضية نستطيع القول أنه ممكن أن يكون هناك نتائج إيجابية للزيارة".
وأمل أن تتناول الزيارة نقاشاً جدياً مع العهد الجديد في لبنان، ومع الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري، لمعالجة أوضاع اللاجئين في لبنان، لا سيما لجهة إعطائهم حقوقهم المدنية والإنسانية، ووقف التعاطي مع المخيمات من البوابة الأمنية فقط، لأن أبناء المخيمات هم أصحاب قضية وليسوا زاوية أمنية."
وقال المواطن محي الدين سلامة أن "زيارة عباس للرئيس اللبناني بروتوكولية لتهنئته، ونحن كشعب فلسطيني لن نستفيد منها، لو أتى من أجل الشعب الفلسطيني كان الأولى أن يطلب دخول المخيمات ، ويسمع معاناة ومشاكل الشعب الفلسطيني ، وأن ينقل الصورة إلى الدولة اللبنانية ويطالبها بالتعامل مع اللاجئ الفلسطيني كملف سياسي و ليس كملف أمني ، ويطالب بالحقوق المدنية"، آملاً بأن " لا تكون للزيارة تداعيات ومخاطر أمنية على المخيمات الفلسطينية عامة وعين الحلوة خاصة".
ودعا سلامة عباس والوفد المرافق له إلى زيارة المخيمات وخصوصاً عين الحلوة "للوقوف على معاناة اللاجئين الصعبة ".
نهر البارد
ووصف أيمن الحاج من سكان مخيم نهر البارد زيارة عباس إلى لبنان بـ" الفاشلة قبل أن تبدأ لأنه لم يضع ضمن أولوياته زيارة المخيمات والإستماع إلى أوجاع الناس ومشاكلهم وهمومهم، وخاصة أهالي مخيم البارد المنكوب".
أما محمد مرعي فقال:"بصراحة الشعب الفلسطيني في مخيمات الشتات أغلبه خائف من هذه الزيارة ويقول :"الله يسترنا منها".
وتمنى مرعي أن تكون الزيارة "خير لأهلنا في المخيمات ولتحسين وضع المخيمات من كل الجهات وخاصة مخيم نهر البارد الصامد المظلوم، الذي ما زال يعاني وينزف من جرح كبير."
وتساءل عن وعود الرئيس السابقة:" أين أصبحت وعودك لنا ببناء مستشفى يليق بشعبنا المظلوم في المخيم وبإعمار نهر البارد كاملاً، وعودة أهله إليه"، مطالباً إياه ببناء المستشفى عاجلاً لأننا "نموت على الطرقات وعلى أبواب المستشفيات"، موضحاً أن " البطالة عامة في المخيم لا أشغال ولا مياه نظيفة ولا شيء، أولادنا وأخواننا مشردين في الشوارع ما معهم حق ربطة خبز، إرحم شعبك يا عباس".
ورأى المهندس جاد عثمان الزيارة بأنها " بروتوكولية لتهنئة الرئيس عون لتسلمه سدة الرئاسة، لا ينتظر منها كثيراً على صعيد أحوال اللاجئين، فلم يتغير الوضع منذ زيارته الأخيرة إلى لبنان، وكالعادة سنسمع تصريحات بأن الفلسطيني تحت القانون بدون أي رؤية لتحسين الأوضاع المعيشية، وسوف تنتهي الزيارة بدون إحداث أي خرق في مسألة الحقوق الإنسانية في العمل والتملك وتحسين الخدمات الاجتماعية والاستشفائية".
ورأى أن "السلطة في أضعف حالاتها وخارج إطار التأثير في المعادلات السياسية، لذا لن يكون هناك أي ثمار لهذه الزيارة سوى بعض المقاربات الأمنية الخاصة بالوضع في عين الحلوة، أما للسياسة الداخلية الفلسطينية نتمنى أن يكون للزيارة تأثيراتها الإيجابية بخصوص تحسين أوضاع اللاجئين رغم أنني استبعد ذلك، لأن هناك من يريد تهميش اللاجئين ومؤسساتهم وإفقارهم من أجل أن يقبلوا بالحلول المطروحة التى تمس حقهم بالعودة."
شاتيلا وبرج البراجنة
وقال عضو اللحنة الشعبية في مخيم شاتيلا، خالد أبو النور، أنه "نحن مع هذه الزيارة التي تعزز العلاقات الفلسطينية اللبنانية ولكن على ضوء إعطاء الحقوق للشعب الفلسطيني كحق العمل والتملك وغيرها وعدم خنقه في المخيمات، ونقول نحن ندعم القضية الفلسطينية، فجل ما نريده هو تطبيق ما يقال على أرض الواقع وتشريع قوانين تخدم اللاجئ الفلسطيني إلى حين عودته إلى وطنه فلسطين".
وأضاف:"ننتظر ما سينتج عن هذه الزيارة فإذا كانت لصالح الشعب الفلسطيني فنحن معها وإن لم تكن كذلك فننتقدها بشدة وسيكون لنا موقف منها".
وأكد الناشط الشبابي في مخيم شاتيلا، صبحي العفيفي أنه "لا يعول الشباب الفلسطيني كثيراً على الزيارة، فقد سبق وخيبت الزيارات الماضية آمال فلسطينيي لبنان، وخاصة زيارته الأخيرة التي أعلن فيها إسقاط شرعية السلاح الفلسطيني، ما أثار حالة من الإستياء في الشارع الفلسطيني".
واعتبر أن "الزيارة مرتبطة بتسلسل الأحداث التي عصفت في المخيمات في الوقت الذي حُلّت خلاله اللجان الأمنية ، الجدار والبوابات الكهربائية وتوجيه الأنظار إلى مخيم عين الحلوة، وأوامر الإزالة بحق العشرات من ساكني التجمعات الفلسطينية في صور، تقليص خدمات الأونروا ، التعداد السكاني المقرر إجراءه من قبل لجنة الحوار الفلسطيني اللبناني لتعداد اللاجئين الفلسطينيين الفعليين في لبنان، وتنامي قوة وتأثير "الحركة الاصلاحية" داخل حركة فتح".
وأضاف:" الزيارة لا تتعدى كونها بروتوكولية لتهنئة لبنان بآنتخابه رئيساً للجمهورية وتعيين رئيس للوزراء، ولا تعني المخيمات الفلسطينية شيئاً، كون الضيف الثقيل على المخيمات لن يزور أساساً أياً منها كما جرت العادة، ولن يستمع عباس إلى مشاكل أهلها التي أسلفنا بعضها، ولن يقدم حلولاً لمعظم القضايا المتعلقة بالوجود الفلسطيني، وسيكتفي بالتخلي أكثر وأكثر عن السلاح الفلسطيني، مع عقده عدداً من الاجتماعات للملمة الحالة العباسية في فتح، وبحث سبل الضغط على المناضلين أكثر فأكثر كي لا يعلو صوتهم على سياسته".
وقال محمود هاشم أن "الزيارة هي كسابقاتها هدفها الترويج للعقلية الإنهزامية الفلسطينية وستحمل الكثير من المجاملات للدولة اللبنانية على حساب معاناة أهلنا في المخيمات"، معتبراً أن" أي زيارة لأي مسؤول فلسطيني رفيع المستوى لا تحمل المطالبة بفك الحصار الأمني والإجتماعي عن أهلنا في المخيمات هي زيارة فارغة ولا ضرورة لها".
وأكد النازح الفلسطيني من سوريا في مخيم برج البراجنة، أمجد بدوي، أن "زيارة عباس إلى لبنان تعني الكثير للنازحين الفلسطينيين القادمين من سوريا في ظل المعاناة التي يعيشها الجميع، متمنياً إيجاد حل سريع وجذري لمشكلة الإقامات ومشكلة الملف الطبي والحياة المعيشية الصعبة وغيرها".
واعتبر ثائر الدبدوب من مخيم برج البرجنة أن "زيارة عباس قد تكون إيجابية في تحسين العلاقات اللبنانية الفلسطينية، ولكن يجب أن يكون جوهرها تحسين وضع اللاجئ الفلسطيني وإعطائه كافة حقوقه المدنية والإجتماعية إلى حين عودته إلى فلسطين".