/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

النازحة الفلسطينية دنيا لـ"القدس للأنباء" : هكذا هزمت اليأس والحرمان!

2017/02/15 الساعة 07:38 ص
النازحة الفلسطينية دنيا
النازحة الفلسطينية دنيا

وكالة القدس للأنباء - خاص

لم تضعفها ضغوط الحصار والتشرد، ولم تكسر إرادتها التحديات المادية والنفسية التي كابدتها، قررت النهوض من تحت ركام الدمار والبؤس، والخروج إلى  الحياة بعزيمة وإيمان قويين.

بهذه الروح فتحت النازحة الفلسطينية القادمة من مخيم اليرموك، إلى مخيم النزوح الثاني لها في مخيم البص شرقي مدينة صور بجنوب لبنان، دنيا محمود علي لـ"وكالة القدس للأنباء" دفتر رحلتها الشاقة والطويلة، بعد أن تعرضت للموت غير مرة،  وبعد أن ذاقت عذابات التشرد ومرارة العيش نتيجة الأوضاع والظروف القاسية التي مرت بها، شأنها في ذلك شأن الآلاف من أبناء شعبها الفلسطيني.

لهذه الأسباب تركت اليرموك

تقول دنيا:"عشت أياماً قاسية في ظل  الحصار والرصاص والقصف في مخيم اليرموك، وكنت أظن في كل لحظة أن الموت سيدق بابنا، لكن مشيئة الله أعطتني عمراً بينما فقدت زوجي في العام 2013 نتيجة هذا الواقع".

وتضيف إبنة الخامسة والخمسين ربيعاً :" لم يبق لي معيل، ولم أرزق أطفالاً، وقد حاولت في ظل المأساة أن أفتح محلاً صغيراً للخياطة في مخيم اليرموك أحصل منه على ما يسد حاجتي، لأنني رفضت أن أمد يدي لأحد أو أن أطلب المساعدة، غير أن الوحدة وقسوة الحياة اليومية، دفعتني إلى التفكير للنزوح مجدداً إلى مكان أكثر أمناً، فقررت السفر إلى لبنان، ظناً مني أن هذه النقلة قد توفر لي بعض الطمأنينة والاستقرار حتى ينقشع غبار الواقع المر، لكنني صدمت بوضع لا يقل قساوة وصعوبة عما كنت فيه، لكنني رغم ذلك لم أيأس ولم أستسلم".

أطرقت قليلاً وكأنها تستعيد شريطاً من الذكريات، ثم تابعت :" لم يبق أحد في سوريا من عائلتي، فكل أفرادها أصبحوا في لبنان، لذلك لم يكن أمامي خيار سوى اللحاق بهم، إلا أنني بدل أن أعيش  وضعاً مختلفاً هنا، عشت خيبة أمل جديدة، فالحياة كانت متغيرة عما اعتدتها، والغلاء مرتفع جداً، وقد عجزت عن إستئجار منزل، فكنت أقضي ليلة عند خالتي (زوجة أبي)، ويوم عند أخي، يعني يوم هون ويوم هون، حتى لا أكون عبئاً على أحد، فقررت قلب المعادلة".

نقلة نوعية اكسبتها الثقة

وعن تجربتها الجديدة التي اجتازت من خلالها محنتها، أشارت دنيا إلى أنني "قررت فتح محل خياطة صغير داخل مخيم البص، وبذلك يمكن إعالة نفسي والإعتماد على ذاتي في كل شيء".

وعن بدايتها في هذا المجال قالت :"استعنت بإخوتي  أول الأمر بمبلغ بسيط، وذلك بهدف تسديد أجرة المحل، وانطلقت في العمل، وبفضل الله تعالى تحسنت أوضاعي كثيراً، وكان ذلك نتيجة الصبر والمثابرة، ولو كانت لدي إمكانات أفضل لشراء مكنة  خياطة أخرى لكان الوضع أفضل بكثير".

دنيا كانت نموذجاً نسائياً للمرأة الفلسطينية الكادحة والعاملة،  أرادت أن تؤكد من خلال إصرارها على الحياة الكريمة، وتجاوز كل المآسي والصعاب التي مرَت بها أو عاشتها، أنها أقوى من المحن، فلم تضعف، ولم تيأس، قاومت على طريقتها .. وانتصرت.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/105765

اقرأ أيضا