المبادرات الفردية أو الجماعية التي تؤدي إلى تحسين أوضاع الناس داخل المخيمات الفلسطينية، تفتح نافذة حيوية وتعطي نوعاً من الإرتياح، بخاصة أن نتائجها ترفع شيئاً من كابوس الإهمال والحرمان المزمن، الذي أرهق المواطنين وازهق أرواح بعضهم.
مخيم شاتيلا في بيروت، شهد في الآونة الأخيرة أكثر من مشروع، بعضها أدخل تحسينات على الأحياء والشوارع أو حتى الزواريب، وبعضها الآخر وفَر مياهاً أو كهرباء لبعض البيوت، وحالياً نفذ في "زاروب الملتقى"، مشروع أدى إلى رفع يد الموت عن رؤوس المارة من خلال تحسين شبكات الكهرباء.
هذا الإنجاز رغم تواضعه أدخل الطمأنينة إلى نفوس الأهالي، فبعد أن كانت شبكة الكهرباء العنكبيوتية تهدد حياة قاطني هذا الزاروب وبخاصة الأطفال، فإنه بات آمناً الآن.
الزاروب أصبح نموذجاً
وأكد مدير "الملتقى الفلسطيني للشطرنج"، محمود هاشم، لـ"وكالة القدس للأنباء" أن " المشروع نفذ بدعم من رجل الأعمال الفلسطيني، ثائر الغضبان و الصديقة زهرة المدائن، وتم الإتصال بمجموعة من أصدقائنا خريجي المعاهد والجامعات الرومانية في الداخل والخارج بهدف تمويل مشروع وتحسين شبكة الكهرباء في مدخل الملتقى، لما يشكله من خطورة على المارة وخاصة على الأطفال الذين يقصدونه."
وأوضح:"تم جمع مبلغ مقدره (2733$) الفان وسبعماية وثلاثة وثلاثون دولاراً أمريكياً، وقدّم الملتقى دراسة عن المشروع بحيث تصبح كهرباء الشركة وكهرباء المولدات تحت كل مبنى، حتى لا يكون هناك حاجة لتمديدات كابلات الكهرباء عبر الهواء ويصبح لكل مبنى علبته، إضافة إلى تمديد كابلات جديدة وديجينتيرات جديدة وموحدة أقصاها 16 أمبير، ويتم تغيير علب الديجينتيرات وتحسين تمديدات الأنترنت والستلايت بشكل منظم عبر الجدران، وإنهاء كل الأسلاك الممددة عبر الهواء وتثبيت إنارة للمدخل حيث تم تركيب 12 كلوب مشبك على طول المدخل".
وأشار هاشم إلى أن "المشروع استغرق مدة ما يقارب الشهرين حتى أصبح زاروب المدخل نموذجاً"، متمنياً أن "يعمم هذا العمل على كل زواريب ومداخل المخيم."
آراء المواطنين
وعبَر عدد من المواطنين عن ارتياحهم لهذا المشروع، لأن شبكة الموت التي كانت تشكلها أسلاك الكهرباء العشوائية عامل قلق دائم لهم .
ولفت أبو خالد معروف إلى أن "هناك بعض التصليحات تمت في زواريب المخيم، من أعمال دهان وتمديدات صحية، ولكن هذه التصليحات صدرت عن مبادرات شبابية وفردية، وهي جيدة ومتقدمة بالنسبة لما كانت عليه الزواريب في مخيمنا".
وأضاف:"أشعر بالإرتياح لما قام به الشباب، لأن الشبكة العنكبوتية كانت مصدر خوف وقلق وموت محتوم يدهم حياتهم اليومية بشكل خطير، وقد صعق العديد من الشباب بسبب أسلاك الكهرباء المتشابكة مع مواسير المياه وغيرها، حيث تجد قساطل المياه تتصل مباشرة بشرائط الكهرباء، فهي أشد خطورة على شبابنا وأطفالنا من أي شيء آخر".
وأعرب أبو مريا الحسن عن سعادته بتنفيذ المشروع في منطقته بطريقة جيدة، لما كانت تشكله أسلاك الكهرباء من خطر على حياته وأطفاله ، مستذكراً بأن إبن أخيه قد تعرض لصعقة كهربائية أودت بحياته منذ سنة تقريباً، كما إنه نجا من صعقة كهربائية مؤكدة كادت تودي بحياته لدى مروره من الزاروبة، حيث كانت أسلاك الكهرباء قريبة من رأسه وهي تحترق بفعل سقوط المطر بشكل غزير".
وأوضح الحسن:"نتيجة الإهمال والسرقات، والكثافة السكانية التي تضاعفت كثيراً عن السابق، ولدت هذه الشبكات الكهربائية العنكبوتية، متمنياً بأن تعمم تنظيم الكهرباء في بعض زواريب في كافة أحياء المخيم ، لأن عدم تنظيم شبكة الكهرباء تسبب بالكثير من الأضرار بمحطة الكهرباء الرئيسية في المخيم، ما يؤدي إلى أضرر مادية وأيضاً والأهم الخسائر البشرية، فعداد الموت يعمل بشكل سريع في إزهاق أرواح الناس والسبب "صعقة كهرباء".
وقال :"أخشى أحياناً أن أمر في بعض زواريب المخيم فهناك خطوط كهرباء تكاد تلامس رأسك إذا مررت بها".
وطالب الحسن المسؤولين كافة من فصائل ولجان شعبية وأمنية، بتدارك الموضوع سريعاً، لأن هذا الوضع المأساوي لم يعد محتملاً، إنه بحاجة لدعم مثل هذا المشروع حفاظاً على هذا الشعب الذي ليس له متنفس غير المخيم."
ولفت محمود عابد إلى أن "أسلاك الكهرباء "المسروقة" أودت بحياة الكثير من شباب وأطفال المخيم ومنهم: إياد زعرورة ،علي ثائر، والطفل إبراهيم الحسن وغيرهم، وهذا يحصل كل سنة تقريباً".
وأوضح :"هناك عناصر مستفيدة من التنظيمات يسرقون الكهرباء ويبيعونها للناس، ويساهمون في إلحاق الضرر في علب الكهرباء، ولا يوجد أي محاسبة ".
أزيل الخوف من أحد مداخل أو زواريب المخيم، لكنه ما زال يحوم فوق رؤوس العشرات من المواطنين جراء تدلي أشرطة الكهرباء، واحتكاكها بمواسير المياه، ما يؤدي إلى كهربتها في بقية الأحياء، فهل يبادر الخيرون، والحريصون على أمن ومصالح الناس، إلى اتخاذ خطوات أخرى مشابهة، تعيد الاستقرار والهدوء إلى النفوس القلقة ؟
نأمل أن نسمع أو نرى قريباً، تنفيذ المزيد من مشاريع السلامة وتحسين أوضاع مخيم شاتيلا وغيره من المخيمات.