/مقالات/ عرض الخبر

مجلس النواب الأمريكي يتحدى العالم

2017/01/14 الساعة 08:59 ص
مجلس النواب الأمريكي
مجلس النواب الأمريكي

حلمي موسى

شجب مجلس النواب الأمريكي بأغلبية كبيرة قرار مجلس الأمن الدولي، الذي استنكر الاستيطان «الإسرائيلي» في الأراضي المحتلة، واعتبره عقبة أمام تحقيق السلام، ورغم أن المصوتين كانوا من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، وأن قرارهم يتناسب مع ما يعلنه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، إلا أن ذلك لا يغير من واقع الأمر شيئاً، فقرار 2334 هو قرار دولي لا يتغير إلا بقرار دولي آخر يصدر عن مجلس الأمن ذاته، ومع ذلك فإن لموقف مجلس النواب الأمريكي أهمية خاصة في استشراف المواقف التي ستتخذها إدارة ترامب بعد توليها الحكم في العشرين من الشهر الجاري.

جاء في قرار مجلس النواب الأمريكي أن «على الإدارة الأمريكية أن تستخدم الفيتو ضد أية قرارات مستقبلية في مجلس الأمن تسعى لفرض حلول دائمة أو قرارات من طرف واحد ومعادية لإسرائيل». وطالب القرار الأمم المتحدة بأن تعمل على تغيير صيغة القرار، الذي اتخذه مجلس الأمن قبل ثلاثة أسابيع. وشدد رئيس مجلس النواب الأمريكي بول راين على أن «هذه الإدارة، إدارتنا، تخلت عن حليفتنا «إسرائيل» في وقت كانت أحوج لنا من أي جهة أخرى». وقال: إن "قرارات من طرف واحد كهذه أعدت لفرض العزلة على «إسرائيل»، ونزع الشرعية عنها، وهي لا تحقق السلام".

ومن الواضح أن قرار مجلس النواب الأمريكي يشكل نوعاً من العزاء المعنوي ل«إسرائيل» أكثر من أي شيء آخر. فالدستور الأمريكي يمنح الإدارة والرئيس صلاحيات شبه مطلقة في إدارة السياسات الخارجية، وبالتالي لا قيمة قانونية لهذا القرار. وعدا ذلك، وحتى يشكل قرار مجلس النواب الأمريكي أداة ضغط على الحكومة الأمريكية، فإنه يحتاج أيضاً إلى إسناده بقرار مشابه من مجلس الشيوخ، الذي يعد أكثر أثراً ونفوذاً على الإدارة في مسائل السياسة الخارجية.

وهناك إشارات على أن أعضاء في مجلس الشيوخ تقدموا بمشروع قرار مشابه يمكن التصويت عليه لاحقاً.

ومما نشر يتبين أن مشروع القرار إلى مجلس الشيوخ يتضمن تسع نقاط، أبرزها: معارضة القرار 2334 والمطالبة بإلغائه أو تعديله ورفضه، جرّاء محاولة جهات خارجية فرض حل على «إسرائيل» والفلسطينيين. ولا يقل أهمية عن ذلك إشارة مشروع القرار إلى مؤتمر باريس؛ حيث يطالب إدارة أوباما في أيامها الباقية بأن "تضمن ألا يتخذ في المؤتمر أي نشاط يفرض حلاً على الطرفين".

ومن المنطقي الافتراض أن قرار مجلس النواب خصوصاً إن لقي الإسناد من مجلس الشيوخ، فإنه يوفر لرئيس الحكومة «الإسرائيلية» بنيامين نتنياهو فرصة لمجابهة انتقادات داخلية شديدة، بعد صدور القرار الدولي. وفي نظر نتنياهو وحكومته فإن القرار في مجلس النواب، الذي حظي بتأييد من قبل الجمهوريين وتقريباً بتأييد النصف من الديمقراطيين، يثبت أن أمريكا ما تزال تقف إلى جانب «الدولة العبرية» وسياستها العدوانية التوسعية، لكن، كما سلف، وبسبب أن القرار أمريكي صرف فإنه قليل الأثر فعلياً على مجلس الأمن من ناحية، وقيمته ليست بأثر رجعي.

ومن الجائز أن الرغبة في اتخاذ القرار نبعت من محاولة لمساعدة نتنياهو داخلياً وطمأنته إلى وجود موقف قد يمنع إدارة أوباما من اتخاذ خطوات أخرى ضد الاستيطان قبيل انتهاء ولايتها قريباً. وكان نتنياهو قد حذر من احتمال ألا تكون المسألة توقفت عند اتخاذ القرار 2334، وأن قرارات أخرى قد تصدر في محافل دولية قريباً. وطبعاً كان نتنياهو يشير بشكل واضح إلى مؤتمر باريس، الذي تؤيده إدارة أوباما، الذي قد يصدر قرارات بشأن الصراع العربي «الإسرائيلي» يمكن لمجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أن يتبناها ويذهب بها إلى مجلس الأمن.

وقد حقق القرار غايته الأولى في مساعدة حكومة نتنياهو داخلياً. وسارع السفير «الإسرائيلي» في الأمم المتحدة، داني دانون للإعلان أن «القرار الذي اتخذه مجلس النواب الأمريكي يشكل برهاناً على الدعم الأمريكي المتخطي للأحزاب ل«إسرائيل» وإلى التحالف القوي بين«إسرائيل» والولايات المتحدة. وهذا التحالف صمد في اختبار الزمن، ولا ريب أنه سيواصل التعزيز في المستقبل». وأشار إلى أمل حكومته في التعاون مع الإدارة الأمريكية الجديدة؛ «للتوجه نحو عصر جديد في الأمم المتحدة، ولوضع حد للتمييز ضد «إسرائيل» في هذه المنظمة».

وبارك نتنياهو قرار مجلس النواب الأمريكي معلناً أنه «بعد القرار المعادي ل«إسرائيل» والمثير للغضب في الأمم المتحدة اتخذ الكونغرس الأمريكي قراراً مغايراً. وقد أعرب أعضاء الكونغرس عن تأييد جارف ل«إسرائيل» ومعارضة جارفة لقرار مجلس الأمن». وأضاف أن "أعضاء الكونغرس يعرفون أن السور الغربي (حائط البراق)، ليس أرضاً محتلة، وقد أعربوا عن نيتهم إلغاء أو تغيير القرار المعادي ل«إسرائيل» في الأمم المتحدة. وهذا بالضبط مقصدنا وهذه هي خطة عملنا".

وتضمنت مشاريع القرارات التي عرضت وتعرض على الكونغرس بنوداً طالب بعضها بمعاقبة الأمم المتحدة، وتقليص أو تأجيل التمويل الأمريكي المخصص لها، بسبب القرار 2334، لكن تجربة أمريكا في «اليونيسكو» بينت أن تقليص التمويل أو إيقافه قاد إلى إضعاف النفوذ الأمريكي في المؤسسات الدولية؛ ولذلك فإن هناك شكوكاً كبيرة بشأن نجاح أنصار «إسرائيل» في تمرير هكذا قرارات. ومع ذلك يرى معلقون «إسرائيليون» وأمريكيون أنه حتى إذا قرر الكونغرس ما يريده أنصار «إسرائيل» من شبه المؤكد أن هذا لن يقود العالم بأسره إلى تغيير موقفه من الاستيطان «الإسرائيلي".

وتبني «إسرائيل» موقفها على أساس أن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب وإدارته سيغيران الواقع الراهن. وسبق لترامب أن أعلن، بعد قرار 2334 أن على «إسرائيل» الانتظار، وأن لحظة توليه الحكم ستغير التعامل الأمريكي مع الأمم المتحدة، لكن ثمة في «إسرائيل» نفسها من لا يعلق آمالاً على هذا الكلام، خصوصاً أن ترامب تأرجح في مواقفه بين التأييد المطلق ل«إسرائيل» ورغبته في أن يكون «محايداً» ليتمكن من حل النزاع العربي «الإسرائيلي». وربما لهذا السبب تضغط «إسرائيل» للحصول من ترامب على إنجازات واضحة وسريعة، مثل نقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس المحتلة.

وتشهد التجربة لكل مرشحي الرئاسة الأمريكية في العقود الأخيرة على أنهم أطلقوا وعوداً بنقل السفارة، بل إن الكونغرس نفسه أقر قانوناً يقضي بنقلها، لكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة ماطلت في تنفيذ القرار.

ومؤخراً حذر وزير الخارجية الأمريكي المنصرف جون كيري من أن نقل السفارة إلى القدس، سوف يفجر الوضع في المنطقة. وقال: إن عملاً كهذا قد يقود إلى انفجار العنف ليس فقط في الضفة الغربية المحتلة، وإنما أيضاً في «إسرائيل» نفسها، وفي كل الشرق الأوسط، وقد يؤثر سلباً على العلاقات بين كل من مصر والأردن و"إسرائيل".

 الخليج الاماراتية

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/104097

اقرأ أيضا