/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

خاص: هكذا كسر الشهيد قنبر حاجز الموت!

2017/01/12 الساعة 08:17 ص
عملية الشهيد قنبر
عملية الشهيد قنبر

وكالة القدس للأنباء - خاص

عشرات الجنود موزعين على مكانين داخل مشهد سينمائي واحد، في الزاوية السفلى نرى جنوداً مدججين بأحدث الاسلحة ويمارسون واحدة من العاب "كسر الحواجز" التي يمارسها مجموعة من الأشخاص عند التقائهم لأول مرة ليتعارفوا.

وفي الزاوية الأخرى ينتظر عشرات الجنود الآخرين حافلة الباص العسكرية، بعد ان أنهوا لعبة كسر الحواجز التي يمارسها رفاقهم، لنقلهم إلى قواعدهم، إلا أن شاباً فلسطينياً قرر أنهم لم ينتهوا من لعبة كسر الحواجز فأراد أن يكسر لهم حاجزهم الأخير في الحياة، وهو حاجز الموت. 

دلالات العملية

لا يختلف أحد على أهمية العملية التي وقعت في مدينة القدس وأسفرت عن مقتل 4 جنود من نخبة الاحتلال وإصابة 20 آخرين، فلقد جاءت العملية بعد تصريح لمسؤول في كيان العدو جاء فيه أن " مدينة  القدس أمنة ولا خشية من هجمات " فكانت هذه أول إثبات على عكس هذا الكلام خلال ساعات قليلة.

وبالإضافة إلى كون العملية قد وقعت في أكثر الأماكن تحصينا داخل مدينة القدس وعلى مسافة أمتار من مقر "الكنيست الإسرائيلي" فإن الدلالة الأبرز والتي حملتها العملية هي المستهدفين!

يقول الدكتور عدنان أبو عامر، المحاضر في الجامعة الإسلامية:  "المستهدفون هم جنود "اسرائيليون مدججون بأسلحة m16، ومعهم المئات من مخازن الرصاص، وهم ليسوا مدنيين، ورغم ذلك فقد فروا من المكان مذعورين خوفاً من موت يلاحقهم".

أما الكاتب ياسين عز الدين فعقب على العملية عبر صفحته على "الفيس بوك" بأن "الجنود القتلى هم ضابطة ومجندتان ومجند، والحافلة كانت تضم مجندين جددتً في زيارة لمدينة القدس، ضمن الزيارات التعبوية والعقائدية التي ينظمها جيش الاحتلال لتأكيد مكانة القدس عند الصهاينة، وأحيانًا تضم هذه الزيارات دخول المسجد الأقصى والتجوال فيه".

وهو أمر يرفع عدد قتلى الاحتلال إلى 6 خلال الشهر الحالي بحسب عز الدين الذي أضاف أنه "أعلى رقم منذ شهر 11/2015 والذي شهد مقتل 9 صهاينة"

اكثر من 300 جندي في محيط جغرافي ضيق، مسلحين بأحدث البنادق الآلية ومدربين على مستويات عالية، لم يحمهم كل ذلك من الوقوف في وجه شاب فلسطيني قرر في لحظة خاطفة أن يخطف ارواحهم، ولا يتوقف الأمر هنا، فجيش الاحتلال الذي اتخذ كافة الاجراءات لحماية نفسه ومستوطنيه من هجمات المقاومة الفلسطينية جاءه الموت من حيث لم يتوقع.

جبل المكبر جبل الانتفاضة

يبعد جبل المكبر مئات الأمتار فقط عن المسجد الأقصى ويقع في قلب مدينة القدس، وكان له دور بارز خلال انتفاضة القدس؛ فمن شوارعه انطلق الشهيد بهاء عليان والاسير بلال غانم لتنفيذ أول عملية اطلاق نار في انتفاضة القدس الحالية في داخل باص للمستوطنين، ومن قبلهما الشهداء غسان وعدي ابو جمل والشهيد علاء ابو دهيم ومن بعدهم الشهيد علاء ابو جمل ليكونوا جميعاً بحق "أبناء الجبل".

فور سماعهم لنبأ العملية انتشر شعور بالفرحة العارمة في أوساط الفلسطينيين داخل مدينة القدس، دفعهم للتعبير عن فرحتهم عبر صفحات التواصل الاجتماعي التي اشتعلت بمئات التعليقات تحت شعار "شاحنة الانتفاضة"، والتسمر حول شاشات التلفاز لمتابعة أخبار العملية قبل أن يعلموا أن منفذها هو الشهيد فادي قنبر من حي جبل المكبر، فاندفع العشرات من أبناء الجبل إلى التجمهر داخل البلدة والاستعداد لبدء مواجهات مع الاحتلال الذي من المتوقع أن يقتحم منزل عائلة الشهيد.

وعلى العكس من حالة الفرح والسرور لدى الفلسطينيين فإن الاحتلال أصيب بصدمة بالغة إثر العملية، حيث لم يكن يتوقع أن تحدث عملية بهذه القوة وفي هذا الوقت بالتحديد وفي هذا المكان، فكانت تلك ضربة أمنية له بامتياز دفعت عدداً من المستوطنين الى التجمهر في محيط مكان العملية، ورفع شعارات تنادي بالانتقام من العرب وطردهم من القدس.

وهو الأمر الذي دفع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه افيغدور ليبرمان الى التوجه الى مكان العملية، والخروج بتصريحات للإعلام العبري تحمل تهديدات لعائلة الشهيد منفذ العملية.

وكما عشرات الفلسطينيين فقد وصل نبأ العملية، إلى عائلة الشهيد من خلال شاشات التلفاز، ولم يكن متوقعاً لهم أن يكون منفذ العملية هو ابنهم فادي قنبر، الذي خرج من منزله عند موعد صلاة الظهر وودع زوجته طالبا منها أن تعد له الغداء ريثما يعود، بحسب ما قالت شقيقة الشهيد "شادية قنبر"، إلا أنه عاد شهيداً حاملاً معه أرواح 4 من جنود الاحتلال.

وعلى الفور سارعت قوات الاحتلال بشن حملة مداهمة لمنزل عائلة الشهيد في حي جبل المكبر، وتنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت والد ووالدة الشهيد واشقائه جميعهم، لتعاود الإفراج عنه في وقت لاحق.

بالإضافة لذلك أعلنت قوات الاحتلال عن فرض عقوبات هي أقرب "للتقليدية"، شملت أخذ قياسات منزل عائلة الشهيد تمهيدا لهدمه بالإضافة الى محاصرة بلدة جبل المكبر ووضع بعض المكعبات الاسمنتية في الشوارع، وهو أمراً قد اعتاده سكان الجبل واصبح بالنسبة لهم أمر شبه يومي.

الانتفاضة لم تتوقف

عملية الشهيد فادي قنبر (28 عاما) تحمل في طياتها عددا من الرسائل التي تعد غاية في الأهمية على مستوى سير انتفاضة القدس المندلعة منذ عام ونصف، فهي رسالة واضحة بأن لا أحد يستطيع المراهنة على وقف عجلة الانتفاضة ووقف عملياتها، بعد أن صرح عدد من مسؤولي الاحتلال بأن الانتفاضة قد توقفت وأن زمن العمليات في القدس قد توقف.

وهو الأمر الذي عبر عنه الكاتب والمحلل السياسي، ابراهيم المدهون من قطاع غزة بقوله "عملية الدهس في جبل المكبر امتداد لانتفاضة القدس واستمرارا لها، وتأتي في الإطار الطبيعي، فطالما هناك احتلال سيبقى هناك مقاومة، ومهما حاول الاحتلال تطويق إرادتنا إلا أنها ستخرج بسكين او بندقية او شاحنة."

أما الكاتب ياسين عز الدين فقد وصف هذه العملية بأنها "أقوى عملية دهس منذ سنوات طويلة".

 وأضاف بأن الشهيد قد أحسن اختيار مكان العملية الذي وصفه بأنه "نقطة ضعف" وهو تجمع لعشرات الجنود الصهاينة على جانب الطريق.

وأكد عز الدين أن العملية جاءت في سياق طبيعي بعد تصاعد انتفاضة القدس خلال الأسابيع الماضية بشكل نوعي، من حيث عمليات القاء الحجارة والزجاجات الحارقة والاكواع "فكان طبيعيا ترجمة هذا التصاعد إلى عملية دهس".

وخلال انتفاضة القدس شهدت عمليات المقاومة تدرجاً في عملياتها، فكانت تمر بمراحل صعود وهبوط احياناً إلا أنه كان من المؤكد ان كل عملية ناجحة تحمل معها ترجيحات بتصاعد عمليات المقاومة خلال الفترات اللاحقة لها، وهو أمر يشير بوضوح إلى احتمالية أن يكون هناك حاجز آخر بانتظار شاب فلسطيني جديد لكسره.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/104005

اقرأ أيضا