/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

أهالي "شاتيلا" لـ"القدس للأنباء": هذه أسباب تراكم النفايات فهل من حل ؟

2017/01/04 الساعة 12:31 م
"زاروب" النجدة الشعبية
"زاروب" النجدة الشعبية

وكالة القدس للأنباء - خاص

يجهد عمال النظافة في  "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" في رفع النفايات وأكياس القمامة منذ الصباح الباكر في مخيم شاتيلا، وتشارك بعض المؤسسات الأهلية داخل المخيم القيام بتنظيف الشوارع والأزقة في فترة الظهيرة، إلا أن شيئاً لم يتغير، فأكياس القمامة ما زالت متكدسة ومنتشرة في كل زاروب، ويصعب على المواطنين في كثير من الأحيان العبور بسببها، وخاصة عند سقوط أمطار الشتاء، حيث تتحول الزواريب إلى برك ومستنقعات تعيق حركة المواطن،  كما أن الروائح الكريهة التي  تنبعث منها ومنظرها البشع شكل أزمة كبيرة لدى المواطنين ، فهذه "المزابل" المتنقلة أصبحت مرتعاً للحشرات والجرذان وتنقل الأمراض والأوبئة للأطفال. 

"وكالة القدس للأنباء" جالت في بعض أزقة المخيم، وعاينت هذا الوضع المأساوي عن قرب ، فاستمعت إلى شكاوى ومطالب الأهالي المتضررة من رمي أكياس النفايات بالقرب من منازلهم، التي تتلخص بطلب زيادة عدد عمال التنظيفات من قبل " الأونروا" بعد ارتفاع عدد السكان .

آراء المواطنين 

ويرى المواطن المتضرر من تراكم النفايات  في زاروبة "النجدة الشعبية" القريبة من بيته ، جمال الهنداوي أن "المشكلة واضحة، أوساخ و أمراض ، وروائح مزعجة تتفاقم أسبوعياً، وخصوصاً  يوم الأحد و في المناسبات وأثناء عطلة عمال الأونروا".

وأوضح هنداوي:"حاولنا حل المشكلة بشكل فردي و لم ينجح الأمر، لأن البعض أو الأغلبية يعتبرون أن الأمر لا يعنيهم حتى تصل الروائح إلى منازلهم. و دائماً ننتظر أن يقوم الآخرون بحل المشكلة."

وأضاف:" الجميع يتحمل المسؤلية  ..الأونروا المؤسسات و التنظيمات و بشكل أساسي الناس.. موظفو الأونروا لا يقومون بواجبهم كما ينبغي، لا من حيث النوعية ولا الإلتزام بمواعيد العمل، فهم ينهون عملهم الساعة11 و دوامهم الرسمي حتى الساعة الثانية ظهراً، كما أن بعض المؤسسات أخذت  دعماً واتبعت  نفس أسلوب الأونروا و هم عطلوا المبادرات الشخصية لغايات تخصهم."

وطالب هنداوي الجميع امتلاك الحس بالمسؤولية و الإلتزام بالمصلحة العامة، ويجب أن يكون هناك حملات توعية في كل الأماكن و بكل الطرق،  وأن يكون هناك آلية محاسبة للمقصرين من عمال النظافة ومراقبة المواطنين، لأن مشكلة النفايات غير مفصولة عن المشاكل الأخرى التي يعاني منها السكان، و للأسف أغلبها من إهمال نفس السكان.

 وحمل المواطن محمود هاشم المواطنين الجزء الكبير من المسؤولية باعتبارهم غير مبالين بصحة الناس وسلامتهم،  والأونروا باعتبارها مسؤولة عن النظافة في المخيم ولديها موظفين لهذا العمل، لكنها تفتقد إلى برنامج عمل يومي، كما حمل المسؤولية أيضاً للجان الشعبية باعتبارها لجان خدماتية في المخيم .

ورأى المواطن صبحي العفيفي أن "النفايات في المخيم أزمة تتحمل مسؤوليتها عدة جهات، وهي بالدرجة الاولى الأونروا واللجان الشعبية، إضافة إلى سكان المخيم والمؤسسات ، حيث أن الأونروا مسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات وعن كافة خدماتهم من نظافة إلى تعليم وطبابة وتشغيل وإغاثة ، فهي تتعامل مع مخيم شاتيلا عام ٢٠١٧ كما وأنه المخيم عام ١٩٤٩ بحجمه وعدد سكانه،  إذ أنها خصصت عامل نظافة لكل ألف لاجئ فكان نصيب شاتيلا عشرة عمال نظافة للعشرة آلاف نسمة الذين كانوا يقطنون المخيم، أما اليوم يعيش في المخيم أكثر من ٢٥٠٠٠ نسمة، لذلك فالنسب الموضوعة سابقاً من الاونروا وجب إعادة تقييمها وزيادة عدد عمال النظافة الذين لا يملكون القدرة على تغطية كافة زواريب وشوارع المخيم مع هذا الإكتظاظ السكاني".

وتابع:" اللجان الشعبية تقوم بدور البلديات في المخيمات، وبالتالي يجب أن يكون في دوائرها دائرة البيئة وهي المعنية بنظافة المخيمات والتوعية المجتمعية لأهمية النظافة على المجتمع".

وأضاف:" سكان المخيم من مختلف الجنسيات، حيث أن غياب الوعي لدى الأهالي، إضافة إلى إهمال البعض ورميهم نفاياتهم في الشوارع وبطريقة عشوائية أدى إلى هذا الواقع والمشهد المزري في زواريب وشوارع المخيم ، ناهيك عن ضعف التوعية من قبل مؤسسات المجتمع المدني في المخيم حول هذا الموضوع أدى إلى تفاقمه أيضاً".

طلب إعادة النظر بعدد عمال الأونروا

وأوضح العفيفي أن "العلاج الناجح لهذه المشكلة هو إعادة نظر الأونروا بعدد عمال النظافة نسبةً لعدد السكان والعمل على زيادتهم، وتخصيص أماكن ثابتة في الأحياء مع مكبات كبيرة لرمي النفايات فيها، وضع نظام رقابة على عمال النظافة الحاليين للتأكد من عدد ساعات العمل الفعلية الواجب العمل فيها يومياً، حيث أن هناك تهاوناً واستهتاراً من بعض العمال، أما اللجان الشعبية والمؤسسات  فعليها صياغة برنامج توعية شامل يضم : التوعية في المدارس للأطفال - التوعية للأهالي من خلال حلقات وورش وجلسات - ملصقات وبروشورات، وأخيراً على الأهالي  الإلتزام بأماكن ومواعيد رمي النفايات والحرص على نظافة أحيائهم وزورايبهم."

ورأى المواطن فادي الحسن أن "المسبب الأكبر لمشكلة النفايات هم المواطنين لأن  الزبالة عم تنشال أكتر من مرة باليوم من قبل الموظفين، لكن الناس ما عندها إلتزام بموعد إخراج النفايات من بيوتهم، والحل  هو برمي النفايات في مكانها المخصص  مرة واحدة في اليوم وعدم إخراحها إلا في اليوم الثاني".                       

وأشار المواطن محمود عابد إلى أن "عدم الإلتزام بالنظام يشكل جزءاً كبيراً من المشكلة فالأونروا تنهي عملها في رفع النفايات الساعة  الثانية ظهراً ، ونسبة كبيرة من رمي النفايات ترمى الظهر،  كما أنه لا يوجد إلتزام بموقع محدد لرمي النفايات : فبكون في الشارع الواحد أكثر من 5 مكبات زبالي صغيرة كانت أو كبيرة، وهذا غير رمي أكياس الزبالة في الطرقات مع غير مراعاة احترام المارة أو السكان."

رأي اللجنة الشعبية

وقال عضو اللجنة الشعبية في مخيم شاتيلا، فؤاد عابد، أن "مشكلة النفايات هي مشكلة عامة في المخيم  وليست في زاروب أو شارع محدد، حيث  تجد النفايات تتكدس في جميع أزقة المخيم الضيقة، وتجد زواريب قد أغلقت بكاملها بسبب هذه المشكلة وغالباً بكل أيام الأسبوع، وتتفاقم في يومي السبت والأحد".

وأوضح :"السبب الرئيسي هو أن  عدد عمال النظافة في الأونروا في المخيم غير كافٍ، فهم موجودين لتأمين  الخدمة لسبعة آلاف نسمة وعدد المخيم وصل إلى أكثر من 20 ألف نسمة، وبالتالي ونتيجة هذا الإكتظاظ السكاني يصعب على عمال الأونروا رفع أكياس القمامة على مدار اليوم".

وطالب عابد الأونروا إلى زيادة عدد عمال النظافة في المخيم كي يستطيعوا إنجاز العمل في رفع النفايات بشكل كامل".

وأكد عضو اللجنة الشعبية في المخيم ، خالد أبو النور، أن مشكلة تكدس النفايات في شوارع وزواريب المخيم سببها عدم فرز الأونروا عمال نظافة جدد يتناسب مع إرتفاع الكثافة السكانية في المخيم، فعدد عمال النظافة في المخيم لا يتجاوز الـ 16 عاملاً، موزعون على إختصاصات عدة في رفع النفايات  وتكنيس الشوارع والأزقة، وعمال صرف صحي وسائق مركبة رفع النفايات وغيرها".

وأوضح بأن "المسؤولية تقع أيضاً على بعض المواطنين أنفسهم الذين يرمون النفايات بعيداً عن المستوعبات المخصصة لذلك وبعد دوام عمال الأونروا والمؤسسات، لذلك يجب تشكيل لجنة تحدد الأوقات المسموح بها رمي النفايات ومراقبة ومعاقبة من يخالف القوانين".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/103687

اقرأ أيضا