لم تجف الدموع التي ذرفها مخيم عين الحلوة حزناً وألماً على أربعة ضحايا و9 جرحى، والخراب والدمار الذي طال بيوت ومحال ابناء المخيم، إثر اشتباك عنيف وقع الأسبوع الماضي، حتى عادت تلك العيون لتغرق ببحر دموعها الخانقة والحزينة على رحيل أبنائها، وكأنه كتب على هذا المخيم أن يبقى معلقا على حبال التوتير والقلق والخوف من مستقبل تصر الأيادي الإجرامية العابثة على صبغه بالدم والاغتيالات، في محاولة لجر "عين الحلوة" وأبنائه الى المصير المجهول..
فبعد التفاؤل وانبعاث خيوط الأمل في تثبيت وقف إطلاق النار، وتحريك الجهود لسحب فتيل التفجير وعودة الحياة الى طبيعتها لمخيم عين الحلوة، اخترقت رصاصتان آثمتان من يد مقنع غادر مأجور رأس الفلسطيني ابراهيم منصور على مفرق سوق الخضار للشارع الفوقاني...
ومع هذا الحدث المؤلم عادت الصحافة اللبنانية لطرق ابواب الملف الأمني الذي يشغل بال الفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء، بخاصة ابناء وفعاليات صيدا الذين يتحركون في كل اتجاه مع مسؤولي الفصائل والقوى والحركات الفلسطينية لإخراج المخيم من دائرة التوتير وإدخاله واحة الأمان والاستقرار التي يسعى اليها كل فلسطيني محب لاهله، مخلص لقضيته وشعبه وبندقيته ثابتة على صدر العدو الصهيوني محتل الارض ومغتصب الحقوق...
وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "السفير" اللبنانية: "لم يكتب لمخيم عين الحلوة أن يودع العام الحالي بهدوء. وداع العام 2016 كان دمويا إذ تعرّض أحد عناصر «حركة فتح» إبراهيم منصور للاغتيال بإطلاق النار عليه، من قبل أحد المقنعين، من مسافة قريبة عند مفرق سوق الخضار وقد أصيب في رأسه، ونقل إلى مستشفى النداء الإنساني حيث فارق الحياة".
وأضافت الصحيفة أنه جرت اتصالات لضبط ردود الفعل ومنع تدهور الوضع الأمني بعدما رصد رصاص قنص مع إطلاق زخات من الأسلحة الرشاشة من وقت إلى آخر. علما ان "القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة" كانت قد اعتقلت ليل أمس الأول شابين مقنعين في حي المنشية في المخيم.
وفي سياق متصل، كتبت صحيفة "اللواء" تقريراً بعنوان: "جرح عين الحلوة النازف مستمر.. اغتيال إبراهيم منصور"، قالت فيه: "أثبت اغتيال الشاب إبراهيم منصور أنّ القتلة المأجورين مستمرّون في تنفيذ أجندة توتير الوضع الأمني في مخيّم عين الحلوة. وأنّهم أقوى من أي ضمانات تُعلن إثر اجتماعات أو لقاءات أو اتصالات، لأنّهم يحدّدون «ساعة الصفر» لتنفيذ مخطّطهم، ولا فرق سواء أكانوا يدرون ما تقترف أيديهم من جرائم وتنفيذ الـ"سيناريو" القديم المتجدّد، أو لا يعرفون نتائج أفعالهم، التي تُهدّد مصير «عاصمة الشتات الفلسطيني» تدميراً وتهجيراً ومحاولة شطب حق عودة اللاجئين".
وأضافت الصحيفة: "لقد بات واضحاً الإصرار على تفجير الوضع، بل استمراره متوتّراً بشكل دائم لتحقيق جملة من الأهداف، من خلال استدراج حركة "فتح" و"عصبة الأنصار الإسلامية" إلى اقتتال، تكون بدايته بأدوات تسعى إلى الإيقاع بينهما، وربما يديرها نفس الـ"مايسترو"، وهو الذي يعمل على توفير السلاح والذخيرة المكلفة للمقاتلين، الذين يطلقون النار وقذائف الـ"آر.بي.جي." و"الهاون" بشكل عشوائي تتجاوز خطوط المخيّم والمحظورات، خاصة أنّ تحذيرات كانت قد أُطلِقَتْ من خطورة استمرار التوتّر ووصول الرصاص والقذائف إلى محيط المخيّم، بما في ذلك أماكن انتشار الجيش اللبناني، وإلى الطريق الساحلي الغربي للمخيّم، حيث خط سير قوافل قوّات «اليونيفل» وإمداد المقاومة".
فيما رأت صحيفة "الجمهورية" أن محاولات القوى الإسلامية والوطنية الفلسطينية لتحصين مخيم عين الحلوة، عقب الاشتباكات قد فشلت، حيث ظهر مقنّعون ليلَ أمس الأول وصباح أمس في حيّ المنشيّة، اعتقلت القوة الأمنية الفلسطينية المشترَكة إثنين منهم، فيما حاول مقنّع اغتيالَ فلسطيني يعمل سائق تاكسي في سوق الخضار، وقد نفت «فتح» أن يكون المستهدَف مرافِقاً لقائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب.
نفى قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي ابو عرب أن يكون منصور أحد مرافقيه أو حتى من المنتسبين لـ«فتح»، مؤكداً أنه «سائق تاكسي ويسكن في البركسات وهو عضو في فريق النهضة لكرة القدم ولا علاقة له بـ«فتح» لا من قريب ولا من بعيد..
فهل تضاعف "اللجنة الأمنية العليا عملها" وتنشط دور وفعالية "القوة الفلسطينية المشتركة" مع بداية العام الجديد، لقطع دابر الممارسات العبثية المأجورة، ولينعم المخيم والجوار بالأمن والاستقرار؟..