قائمة الموقع

بعيداً عن فزاعة التوطين والتجنيس.. البيان الوزاري وحقوق الفلسطينيين الاجتماعية

2016-12-27T14:51:11+02:00
صورة تعبيرية
وكالة القدس للأنباء – خاص

مع كل تشكيل لحكومة لبنانية جديدة يتطلع اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في مخيمات البؤس والحرمان منذ النكبة الأولى في العام 1948، وما تلاها من نكبات عمقت أزماتهم الاجتماعية، وفاقمتها الى الحد الذي باتت معه أغلبية العائلات الفلسطينية تحت خط الفقر، إلى الكيفية التي ستتعاطى معها الحكومة الجديدة بالملف الفلسطيني المتخم بالحقوق المدنية والاجتماعية والكثير من القضايا الحياتية العالقة والمتراكمة، بخاصة بعد سياسة التقليصات والتراجع التدريجي بتقديم الخدمات الضرورية التي تتبعها إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وفي قراءة متأنية للبيان الوزاري الذي بدأ المجلس النيابي صبيحة هذا اليوم بمناقشته لنيل الحكومة الثقة، كان واضحا أن الموضوع الفلسطيني حظي بفقرتين تقليديتين لم تخرجا عن السياق العام لمعظم البيانات الوزارية: الأولى تتعلق برفض "مبدأ توطين اللاجئين وخصوصا الفلسطينيين".. والتمسك "بحقهم بالعودة الى ديارهم، والى ان يتم ذلك على الدول والمنظمات الدولية الاضطلاع بكامل مسؤولياتها والمساهمة بشكل دائم وغير منقطع بتمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين واستكمال تمويل إعادة إعمار مخيم نهر البارد"...

أما الفقرة الثانية فتؤكد "على تعزيز الحوار اللبناني – الفلسطيني، لتجنيب المخيمات ما يحصل فيها من توترات واستخدام السلاح الذي لا يخدم قضيته وهو ما لا يقبله اللبنانيون شعبا وحكومة".

إن مبدأ رفض التوطين والتمسك بحق العودة، مسالة أجمع عليها الفلسطينيون قبل غيرهم، وهم الذين رفضوا وقاوموا وأسقطوا عشرات مشاريع التوطين والتهجير والتجنيس المتعددة الجنسيات منذ خمسينيات القرن الماضي، وحتى يومنا هذا، بالرغم من كل الضغوط والإغراءات الدولية والعربية التي مورست وما تزال، بهدف إسقاط حق العودة وتصفية قضية اللاجئين.

أما موضوع الحوار اللبناني الفلسطيني الذي تتحدث عنه الفقرة الثانية، فمحصور بما "يحصل فيها من توترات واستخدام السلاح"..

ولا شك ان حصر الحوار بالزاوية الأمنية الضيقة، لا يخرج الملف الفلسطيني من حاضنته الاجتماعية والانسانية فحسب، والتي تبدأ بضرورة وأهمية توفير أبسط متطلبات الحياة الانسانية، وانما يفقد الحوار جديته وأهميته ودوره المطلوب، قبل ان يبدأ...

ان الحكومة اللبنانية معنية بالنظر الى الملف الفلسطيني من زاويته الاجتماعية والمطالب الحياتية، والوقوف الى جانب الفلسطينيين بمواجهة سياسات الاونروا المجحفة والتي تهدد حياة مئات العائلات الفلسطينية اللاجئة والنازحة، وممارسة كل اشكال الضغط على وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والدول المانحة لاستمرار خدماتها الاغاثية والاجتماعية والصحية والتعليمية بالشكل اللائق بحياة البشر، وترميم المنازل الآيلة للسقوط في المخيمات والتجمعات الفلسطينية واستكمال اعمار مخيم نهر البارد...

كما أن حكومة "استعادة الثقة" التي تضم مختلف مكونات الطيف السياسي اللبناني مدعوة لاخراج ملف الحقوق الاجتماعية والمدنية وحق التملك من ميدان التجاذب السياسي والتعاطي مع هذا الملف بعيدا عن فزاعة التوطين والتجنيس...

اخبار ذات صلة