بينما كان مخيم عين الحلوة ينتظر خطة "اللجنة الأمنية العليا" لتحصين أمنه واستقراره والجوار، كبديل عن "الجدار" الذي اصطدم بمعارضة عارمة لبنانية وفلسطينية، امتدت أيادٍ آثمة غادرة، في محاولة لاغتيال أمن المخيم واستقراره، بإطلاق رصاصات مشبوهة في وضح النهار باتجاه شابين فلسطينيين سقط أحدهما صريعا، في حين توفي الآخر متأثرا بجراحه، ما أدى لتعكير الوضع الأمني داخل المخيم، واستمرار حالة من المناوشات الأمنية حصدت 3 فلسطينيين و7 جرحى، وحالة من القلق والاضطراب وتعطيل الحياة داخل المخيم في الجوار القريب.
وقد وجدت الصحافة اللبنانية بهذه الأحداث مادة لاستعادة الملف الأمني لمخيم عين الحلوة، وأجمعت على وجود أيادٍ عابثة تحاول استعادة مشاهد التوتر والاقتتال المرفوضة من الغالبية العظمى لابناء المخيم وقواه وفصائله وحركاته على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية، المجتمعة في "القيادة السياسية" و"اللجنة الأمنية العليا"...
وفي هذا الإطار، لفتت صحيفة "اللواء" الى "أنّ هناك مَنْ يسعى إلى توتير الوضع الأمني في مخيّم عين الحلوة، والدفع به نحو الانفجار وإحداث فتنة بين فصائل وقوى رئيسية فيه، فما أنْ تنجح الفصائل والقوى الفلسطينية في إفشال مخطّط وسحب فتيل تفجير بالتعاون والتنسيق مع القوى اللبنانية الرسمية والسياسية والأمنية والحزبية، حتى تعود أدوات مأجورة لتعكّر ما أُنجِز". محاولة بث الشائعات وصب الزيت على نار الفتنة...
وكانت "وكالة القدس للأنباء" قد أجرت اتصالاً مع الناطق الرسمي باسم "عصبة الأنصار" مؤكداً أن المدعو سامر نجمة الذي اغتيل قبل قليل في الشارع الفوقاني لمخيم عين الحلوة ينتمي لعصبة الأنصار، مضيفاً أن "عملية الاغتيال لم تتضح بعد، ومن المؤكد أنه ستتشكل لجنة للتحقيق في الحادثة".
وعن كيفية التعامل مع حادثة الاغتيال، قال: سنحاول قدر الإمكان أن لا نسبب أي أذى لأهلنا في المخيم، لكن الذي نفذ العملية لا بد أن ينال عقابه، وهناك لجنة تحقيق ستحقق بالموضوع، والفاعل سيعاقب".
وفي إطار مساعي التهدئة ولجم التوتر، أجرى مسؤول العلاقات السياسية في "حركة الجهاد الإسلامي" في لبنان، شكيب العينا، سلسلة اتصالات شملت مسؤول "عصبة الأنصار الإسلامية" أبو طارق السعدي، والناطق الرسمي بإسم "العصبة" أبو شريف عقل، وأمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، فتحي أبو العردات، وقائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب، وقائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في لبنان اللواء منير المقدح، وكذلك مع مدير مخابرات الجيش اللبناني العميد الركن خضر حمود.
وفي سياق متصل، قالت صحيفة "المستقبل" "هناك من يريد ضرب هذه التفاهم في الصميم محاولا في كل مرة ايضا افتعال فتنة لتفجيره من الداخل وكانت وسيلته الى ذلك هذه المرة جريمة اغتيال بدم بارد في وضح النهار استهدفت الفلسطيني سامر حميد المعروف ياسم "سامر نجمة" الذي وللمفارقة كان يتقاطع بين حركة فتح وعصبة الأنصار عنصرا متفرغا في الأولى وناشطا منتميا للثانية عندما اقدم شخص مجهول على اطلاق النار عليه من مسدس حربي عند مدخل حي الصفصاف (معقل عصبة الأنصار) في المخيم ما ادى الى مقتله على الفور واصابة شخص اخر كان برفقته هو الفلسطيني محمود ابراهيم صالح ما لبث هو الآخر ان فارق الحياة".
وفي إطار ردود الفعل، رأت النائب بهية الحريري أنّ «الأحداث المؤسفة التي شهدها مخيّم عين الحلوة، تضع جميع القيادات الفلسطينية في المخيّم وطنية واسلامية من جديد، أمام تحدّي مضاعفة الجهود من أجل ضبط الوضع الأمني في المخيّم، ومنع تكرار ما جرى عبر التواصل الفعال والمنتج بين هذه القوى وتعزيز حضور وعمل اللجان والأطر المشتركة، وتفعيل القوة الأمنية الفلسطينية للتحرك السريع، والمبادرة إلى ملاحقة المخلين بالأمن، وتسليم المرتكبين، وتطويق ومعالجة أي حادث أمني في حينه منعاً لتفاعله بشكل يدفع أهل المخيّم وأبناؤه الثمن من أرواحهم وأمنهم واستقرارهم ومن قضيتهم المحقة».
من جهته، اعتبر الأمين العام لـ«التنظيم الشعبي الناصري» الدكتور أسامة سعد أنّ «ما جرى يشكل إساءة كبرى للمخيّم وسكانه وسكان منطقة صيدا عموماً»، معبّراً عن «الأسف والحزن لسقوط الضحايا والجرحى، والتعاطف مع السكان الآمنين الذين لحقت بهم الخسائر والأضرار من جراء الاشتباكات، سواء داخل المخيّم، أم في منطقة التعمير، أم في منطقة صيدا عموماً».
وأسف الدكتور عبدالرحمن البزري لـ«تجدّد الاشتباكات في مخيّم عين الحلوة»، مشيراً إلى «أن ما يحدث يُسيء إلى أهالي المخيّم وقضيتهم، ويُسيء أيضاً إلى صيدا وجوارها، والخاسر الأكبر هو المواطن الفلسطيني الذي يعيش أجواء المعاناة المستمرة نتيجة لتكرار الاشتباكات وللضائقة الاقتصادية التي يرزح تحتها، حاثاً القوى الفلسطينية على تحمّل المسؤولية، ووقف الاقتتال الفوري، وتثبيت آلية تضمن عدم تكرار مثل هذه الاشتباكات».