/مقالات/ عرض الخبر

الكيان الصهيوني: إسكندر صفا عميلنا!

2016/12/06 الساعة 01:30 م

 لم يلقَ تقرير صحيفة «يديعوت أحرونوت»، قبل يومين أي رد فعل الكيان الصهيونيي يندد بالسياسة الالكيان الصهيونيية وأساليب عقد الصفقات العسكرية، بما مكّن شركة لبنانية ـــ إماراتية، برئاسة لبناني، من بناء سفن حربية الكيان الصهيونيية في أحواضها! فلا الشركة، بجنسيتها المشتركة بين أبو ظبي وبيروت، ولا مديرها العام ورئيسها التنفيذي اللبناني إسكندر صفا، جهتان تشكلان تهديداً أو مبعث قلق للأمن الالكيان الصهيونيي.

الأولى إماراتية، حليف وشريك في المصالح، والثانية لبنانية، على علاقة هي ومديرها منذ عقود بالكيان الصهيوني، وبالموساد الالكيان الصهيونيي، بحسب خلاصة تقرير جديد نشرته «يديعوت أحرونوت» أمس. وأتى تقرير الصحيفة أمس، بعد تقرير نشرته قبل يومين، وكشفت فيه هوية الشركة الإماراتية ــــ اللبنانية برئاسة صفا، ودورها في بناء سفن حربية الكيان الصهيونيية مخصصة لحماية المنشآت الغازية مقابل سواحل فلسطين المحتلة من التهديد اللبناني.

هي إذاً، حكاية رجل أعمال لبناني، يعمل متعهداً عند الموساد الالكيان الصهيونيي، منذ عقود، قرّر مشغله أن يكشفه في الجرائد، وهو يروح ويأتي إلى لبنان، من دون أن يسأل أحد، كيف ولماذا، في البلد الذي شنت عليه الكيان الصهيوني الحروب والعدوان مراراً وتكراراً وتنتهك أرضه وبرّه وبحره يومياً. وللمفارقة، إن اسكندر هذا، الذي سترد حكايته في ما يأتي نقلاً عن «يديعوت أحرونوت»، يشارك ابنة وزير الدفاع الحالي سمير مقبل، آن ماري سمير مقبل، في شركته وشركة شقيقه أكرم «مجموعة Privinvest»، التي تملك 30 في المئة من الشركة التي تنفذ مشروع السفن الحربية الالكيان الصهيونيية (راجع الأخبار أوّل من أمس http://al-akhbar.com/node/269144).

لاسكندر صفا علاقات في كل المجتمعات في الشرق الأوسطـ، بما في ذلك الكيان الصهيوني والموساد
وكما يبدو، فإن «استدراك» الصحيفة الالكيان الصهيونيية، في تقريرها الجديد، جاء ليطمئن الالكيان الصهيونييين إلى أن بناء السفن الحربية في أيدٍ أمينة، ولن تتسرب عنه معلومات حساسة إلى أيدٍ معادية. إذ إن صفا، بحسب الصحيفة، صديق قديم لالكيان الصهيوني، وله علاقات واتصالات ولقاءات مع مسؤولين الكيان الصهيونييين، سياسيين وأمنيين، بدأت منذ عام 1989، على خلفية المساعي الالكيان الصهيونيية للكشف عن مصير الطيار الالكيان الصهيونيي المفقود، رون أراد، الذي أسقطت المقاومة طائرته فوق لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، وغيرها من القضايا.

تقرير الصحيفة الالكيان الصهيونيية أمس، بدأ بحبكة درامية، جرت أحداثها قبل عقود على متن أحد اليخوت الفاخرة على الشواطئ الفرنسية: يقترب شاب الكيان الصهيونيي يعرف عن نفسه باسم «عاموس» من الصحافي الفرنسي «روجيه أوك»، (الذي كان ضمن الرهائن الغربيين في لبنان في الثمانينيات)، ويقول له: «لدينا طيار، يدعى رون أراد، محتجز أسيراً منذ 1986» في لبنان. كلام «عاموس» أتى من دون مقدمات زائدة وأضاف: «نعتقد أن من حررك من الأسر يمكنه أن يساعدنا».
لكن أين صلة إسكندر صفا باللقاء على الريفييرا الفرنسية؟ أوك نفسه، يصف هدف الكلام الالكيان الصهيونيي في كتابه الذي نشر بعد وفاته عن سيرته الذاتية، أن الحديث يتعلق برجل الأعمال اللبناني إسكندر صفا، المعروف باسم «ساندي».

وتضيف يديعوت أحرونوت، أن الحوض الذي تبنى فيه السفن الحربية من طراز ساعر 6، مملوك لشركة إماراتية، وأن مدير الشركة الذي يملك 30 في المئة من أسهمها، هو ذاته إسكندر صفا، الهدف من لقاء «عاموس» الالكيان الصهيونيي بـ«أوك» الفرنسي على متن اليخت. ويشير كتاب أوك إلى أن العلاقة بين «ساندي» والكيان الصهيوني ولدت قبل سنوات من لقائه بعاموس. وبحسب أوك، فإن «الالكيان الصهيونييين طلبوا منه ربطهم بصفا، الذي أنقذه بعد أن كان رهينة لدى حزب الله في بيروت، وفي المقابل، وعدوني (الالكيان الصهيونييون) بمقابلة صحافية مع الشيخ (عبد الكريم) عبيد»، الذي كان أسيراً لديهم. يضيف أوك: «تلقيت العرض، ومن ثم وصلت إلى الكيان الصهيوني، حيث كان في انتظاري عميل الموساد عاموس، إضافة الى منسق أعمال الحكومة الالكيان الصهيونيية في حينه، أوري لوبراني. المقابلة مع عبيد لم تخرج إلى حيّز التنفيذ، ولكن بدلاً منها تلقيت قصة أخرى. وحين عدت إلى باريس، كنت قد قمت بنصيبي من الصفقة، وربطت لوبراني بصفا».
اتصال الصحيفة بلوبراني كان «إيجابياً»، إذ قال: «التقيت مع كثير من الشخصيات اللبنانية بهدف جمع معلومات عن رون أراد، وأذكر أن من بينهم شخصاً يدعى صفا». لهجة لوبراني التخفيفية، تَكَفَّل بإيضاحها أوك في كتابه، إذ قال: «اللقاءات جرت في شقة صفا الكبيرة في أحد الأحياء الراقية في باريس»، لافتاً إلى «لقاءات»، وليس مجرد لقاء واحد كما حاول لوبراني الإشارة إليه.

ساعد صفا الموساد في البحث عن الطيار الالكيان الصهيونيي المفقود رون أراد
اسكندر صفا، كما تسرد الصحيفة عن سيرة حياته، ولد قبل 64 عاماً من عائلة مارونية ثرية في غدير في شمال لبنان (جونيه)، من والد كان موظفاً حكومياً رفيعاً. درس الاقتصاد وإدارة الأعمال في الولايات المتحدة، ونال شهادة الماجستير في مدرسة «انسيد» في فرنسا. وحرص على خوض الأعمال التجارية منذ أن كان في الـ 22 من عمره، وعمل في شركة مقاولات وأشرف على بناء مطار عسكري في العاصمة السعودية الرياض. ومن ثم بدأ يستثمر في العقارات، وفي مرحلة متقدمة أسس وشقيقه أكرم شركة سفن.

أما ما يقوله صفا عنه نفسه، فأورده تقرير الصحيفة من دون إشارة إلى مصدر التصريحات، وفيه أن «لبنان هو وطني ولكن بعد 20 عاماً من الحرب الأهلية، أشعر بأنني في وطني في فرنسا وكذلك في بريطانيا»، شارحاً تنقلاته بين لندن وباريس وإمارات النفط في الخليج. وذات مرة، كشف صفا أمام عدسات الكاميرات عن ندوب في جسده نتيجة إصابته برصاصات خلال الحرب الأهلية اللبنانية، حين كان يقاتل مع الميليشيات، ومن حينه التصق به لقب «ساندي».
وبحسب المعلومات المنشورة عنه، فإن صفا من مواليد عام 1955 في بيروت، وتخرّج من الجامعة الأميركية فيها. صفا، الذي يعرف نفسه بأنه «مواطن العالم الكبير»، يفضل إدارة أجزاء كبيرة من نشاطاته السرية من إمارة أبو ظبي في الخليج حيث يسكن اليوم. إذ في أبو ظبي يمكنه أن يهبط بطائرته الخاصة، يخرج ويدخل إليها دون أن يحقق معه أحد، لأن من يفترض أن يحقق معه هم رجاله الذين يدير من خلالهم أعماله التجارية.

تضيف الصحيفة الالكيان الصهيونيية، أنه رغم محاولاته للابتعاد عن الأضواء، إلا أن اسم صفا معروف للجمهور الفرنسي بسبب دوره في قضيتين في الثمانينيات والتسعينيات. الأولى، ترتبط بالفدية التي دفعتها الحكومة الفرنسية لتحرير مجموعة من الدبلوماسيين والصحافيين الفرنسيين الذين اختطفوا في لبنان. وفي الثانية المسماة «أنغولا ـــ غيت»، عام 1991، عندما تبين أن سياسيين من اليمين في فرنسا حاولوا نقل أسلحة بقيمة 790 مليون دولار إلى رئيس أنغولا خوسيه دوسانتوس، الذي قاتل الثوار في بلاده. وفي الحالتين، اختفى قسم من المبلغ على الطريق، وطرح اسم صفا في التحقيق كمن توسط بين الطرفين واقتطع سمسرة سمينة. و«يروي مصدر لم يشأ أن يذكر اسمه لصحيفة فرنسية في تلك الفترة، أن لاسكندر صفا علاقات في كل المجتمعات في الشرق الأوسطـ، بما في ذلك الكيان الصهيوني والموساد».

يحيى دبوق / صحيفة "الأخبار"
 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/102222

الأخبار الرئيسية

الأكثر قراءة

اقرأ أيضا