قال المفوض العام لـ "وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"، بيير كرينبول، أنه كان لا بد له من العودة الى قطاع غزة لكي يرى ما يحدث للناس، وللتحدث مع موظفي "الأونروا".
وأوضح كرينبول خلال مؤتمر صحفي عقده أمس الخميس في مدرسة للأونروا في مخيم الشاطئ ، أن العالم أغلق عينيه وأذنيه عما يحدث في قطاع غزة، ولم يعد يسمع هذه الآهات من الألم التي تصدر من القطاع.
وأضاف: "من غير المقبول على الإطلاق أن تستمر هذه المعاناة لمئات الآلاف من السكان، بسبب الحروب المتوالية التي يعيشها قطاع غزة، وبسبب الأوضاع المعيشية التي يعيشونها".
وقال كرينبول: "أيضاً من خلال زياراتي المتعددة للعالم هناك سؤال يطرح نفسه دائماً؛ لماذا يجب على العالم أن يهتم بقضية اللاجئين الفلسطينيين، وأقول له يجب أن يهتم ويرى التكاليف الانسانية لخمسين سنة من الاحتلال، و 10 سنوات من الحصار المستمر في غزة".
وأشار إلى أنه "يجب أن تتخيلوا أن طفلاً عمره 9 سنوات في مدرسة من مدارس الأونروا يمر في 3 حروب، وتخيلوا الضغوط النفسية الهائلة والضغوط غير المقبولة على الإطلاق التي يعيشها هؤلاء الأطفال، ويريدون أن يرى العالم كيف يعيشون ".
وتابع :" إذا استمر العالم في عدم رؤية ما يحدث في غزة، فإن الأوضاع لن تتحسن خلال السنوات القادمة ، ما يعني إزدياد معاناة الأطفال والكبار والنساء أيضاً".
وأوضح كرينبول أن أكثر من 65% من الطلاب الذين كانوا في الأونروا لم يجدوا أبداً وظيفة بسبب الاوضاع وارتفاع نسب البطالة، إضافة إلى أن أكثر من 90% من طلاب مدارس الأونروا لم يغادروا قطاع غزة على الاطلاق.
وأكد أن عملية الإعمار متعثرة، مشيراً إلى أن "الأونروا أرسلت للجانب الاسرائيلي 400 اسم من أصحاب البيوت المدمرة منذ شهر مايو الماضي، ويتوفر التمويل لهذه البيوت، ولكنهم لم يرسلوا حتى الآن الموافقات على إعادة البناء."
وأردف: "لدينا تمويل لإعمار 2000 بيت في قطاع غزة، ولكن هناك تأخر من الجانب الاسرائيلي في الموافقة على هذه الأسماء، ولو كان هناك موافقة على الأسماء سنكون قادرين على مضاعفة البيوت المدمرة التي سيتم اعمارها".
كما نوه كرينبول إلى أن الأونروا منخرطة في حوارات من أجل الحصول على التمويل والدعم الدبلوماسي لمواصلة عمل الوكالة في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، مشيراً إلى أن "الوكالة في كل عام تقاتل للحصول على كافة الأموال التي تمكن الوكالة من مواصلة عملياتها."
ولفت إلى أن "وكالة الغوث فتحت المدارس في موعدها هذا العام، ولم يكن هناك أي تقليص للخدمات المقدمة لللاجئين"، موضحاً "أنهم استطاعوا أن يعيدوا مرة أخرى التمويل الكندي الذي كان مقطوعاً عن الأونروا هذا العام."
وأكد المفوض العام للأونروا ،أن "هناك اتفاقاً جديداً مع البنك الدولي لدعم وكالة الغوث، إضافة لوجود حوارات ولغة جديدة مع الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل دعم الأمم المتحدة لميزانية الأونروا بصورة ثابتة"، منوهاً إلى "عدم وجود ضمانات لنجاح خطة الأونروا الأخيرة."
ووجَه رسالة إلى جمهور اللاجئين الفلسطينيين قائلاً: " نؤكد أننا نتخذ كل الخطوات الضرورية وبالشراكة من أجل انجاح عملية تمويل الأونروا".
وتابع كرينبول: "في شهر أغسطس الماضي كان لدينا 96 مليون دولار عجزاً بالنسبة لخدمات برامج التعليم والصحة والقروض وغيرها، واستطعنا تقليصها إلى 37 مليون دولار فقط في هذه اللحظة، من خلال مساعدات قدمتها دول مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا"، متمنياً أن يتم تقديم تبرع أو اثنين قادمين من أجل سد هذا العجز.
وعن حصار غزة، أكد كرينبول أن "المسؤول عن حصار غزة هي إسرائيل"، مشيراً إلى أن "اغلاق معبر رفح يشكل تحدياً للمجتمع."
وأوضح أن حل قضية الحصار تكون بأن يخلق المجتمع الدولي أفقاً سياسياً، وأن لم يحدث ذلك ستزداد المعاناة.
وحول أزمة الأونروا مع اتحاد موظفيها، أكد كرينبول أنه يحترم الإتحاد الذي يمثل موظفي الأونروا والاتحادات التي تعمل من أجل تحسين الظروف والشروط التي يعملون بها سواء الرواتب أو غيرها، مشدداً على حق الموظفين القيام بخطوات احتجاجية اذا لم يتم الاستجابة لمتطلباتهم.
وأشار إلى أن "وكالة الغوث فتحت صفحة جديدة مع اتحادات الموظفين."
وشدد كرينبول على "ضرورة أن تكون الطريقة التي تتم فيها مثل هذه الاحتجاجات هي باحتراف وألا يكون هناك اتهامات وتهديدات أو مهاجمة أشخاص بأنفسهم"، معتبراً ذلك مضراً بصورة الأونروا أمام المجتمع الدولي.
وأضاف: "الحقائق مهمة جداً في طريقة الاتصال، ويجب ألا نقول أن هناك تقليصاً للخدمات، وفعلاً الخدمات لم يتم تقليصها".
وختم كرينبول حديثه، بالكشف عن تشكيله لجنة تقصي حقائق ستقوم بتسليمه تقريراً حول الإشًكاليات التي تحدث مع الموظفين، مشدداً أنهم سيقررون بعدها في ما يمكن فعله، مقدماً شكره للإتحادات التي قامت بتعليق الاحتجاجات حتى تقدم اللجنة تقريرها.