قائمة الموقع

في ظل الجدال الدائر حول "سور" عين الحلوة: محاولة لإنعاش الذاكرة اللبنانية – الفلسطينية

2016-12-02T11:57:48+02:00
جدار عين الحلوة
سمير أحمد

في ظل الجدال الدائر في الساحة اللبنانية حول "جدار عين الحلوة"، وما تركه من آثار سلبية على الساحتين اللبنانية والفلسطينية، سجل الدكتور حسن منيمنة رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في مقالة له بصحيفة النهار (الاربعاء 30/11) موقفا لافتاً ومميزاً في هذا الملف المفتوح، منطلقاً من "أن بناء الجدران لا يحل المشكلة بل يفاقمها". خاصة وأن التجارب القريبة والبعيدة على حد سواء أثبتت "أنها أعجز عن ضبط محاولات الدخول والخروج"... مشدداً على أن "علاج الوضع الأمني في عين الحلوة وسواه يبدأ بإعادة بناء الثقة بين اللاجئين الفلسطينيين والدولة اللبنانية ضمن مقاربة سياسية اقتصادية اجتماعية معيشية تنموية تفتح على الأمل بدل سياسات المعازل والتهميش والمهانة التي تشرِّع الأبواب نحو الكوارث التي تصيب من الفلسطينيين واللبنانيين مقاتل كثيرة".

وبهذا المجال، أكد الدكتور منيمنة على أن "مسؤولية الدولة اللبنانية في هذا الاطار لا تقبل الجدال". وهي التي ظلت لسنوات عدة تغض الطرف "عن تدهور أوضاع المخيمات والتراخي في معالجة الشؤون الحياتية للاجئين الفلسطينيين". وقد "ترافق ذلك مع تحميل الأجهزة الأمنية مسؤوليات جساماً من دون إدارة سياسية مناسبة. ومع تثمين الجهد الذي تبذله تلك الأجهزة، ليس باستطاعتها في المقابل سوى أن تحاول حل جزء محدود من المشكلة، لأن المعالجة الشاملة لهذا الملف تتجاوز دورها ومهماتها، وهي مهمة تقع على عاتق الدولة والحكومة مجتمعة".

إن سياسة غض الطرف عن الأوضاع الحياتية والمعيشية والمجتمعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، التي تحدث عنها الدكتور منيمنة، والتي باتت تعرف في القاموس السياسي الفلسطيني- اللبناني بـ"الحقوق المدنية والاجتماعية، وبخاصة لجهة حق العمل، تعود إلى ما قبل الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان بسنوات عدة... وقبيل بروز فزاعة التوطين، التي غطت وبررت الكثير من قرارات وإجراءات التضييق والحصار على اللاجئ الفلسطيني كمنعه من العمل ومن شراء وتملك شقة سكنية... استنادا إلى مقولة بعض جهابذة السياسة اللبنانية، التي تقول: "إن الظروف المعيشية المريحة ستوفر للاجئين الفلسطينيين الاستقرار وتجعلهم يقبلون التوطين!..

علما أن اللاجئين الفلسطينيين من أبناء المخيمات وأولئك الذين يسكنون في المدن اللبنانية وقفوا وما يزالون ضد كل مشاريع التجنيس والإسكان والتوطين والتهجير، منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي، وهم الذين أفشلوا وعطلوا كل تلك المشاريع المتعددة التسميات والجنسيات، وأعلنوا تمسكهم بحق العودة، ولم يمنعهم من ذلك تملك الكثيرين منهم شقة سكنية. ونظموا الكثير من النشاطات والمؤتمرات منذ العام 1959 دفاعا عن حقهم في العودة، وعقدوا مؤتمرين في ذلك العام، واحد في بيروت، وآخر في صوفر بجبل لبنان... وفي حينه شنَّت السلطات اللبنانية حملة اعتقالات واسعة شملت عددا من الناشطين الفلسطينيين واللبنانيين الذين جاهروا برفضهم ومقاومتهم وتصديهم لمشاريع التوطين والتهجير والإسكان الأمريكية...

لذلك لا يجوز النظر الى الفلسطيني بأنه مصدر المخاوف بسبب فزاعة التوطين، بل هو شريك في مقاومتها، مثلما أن اللبناني شريك للفلسطيني في الدفاع عن حق العودة.

وللتذكير فقط، لقد تقدمت الفصائل الفلسطينية منفردة ومجتمعة بعشرات المذكرات المطلبية لمعظم الحكومات اللبنانية وفي كل العهود المتعاقبة، ولم تفلح كل تلك المساعي واللقاءات في تحريك هذا الملف من مكانه المتحجر، وظلت مطالب الفلسطينيين بالحقوق المدنية والاجتماعية متوارثة من جيل إلى جيل، لم يغير أو يبدل في وضعها تغير الحكومات وتبدل الوزراء، وتنوع أعضاء المجلس النيابي.

وبالمناسبة، فقد سمع الفلسطينيون الكثير من الوعود، لكن ظلت كلاما في الهواء، ولم تصبح مرة حبرا على ورق.

ففي أواخر ثمانينيات القرن الماضي ومع تشكيل حكومات الطائف، تمت مناقشة الملف الفلسطيني من كل جوانبه، في اجتماعات اللجنة اللبنانية الفلسطينية المشتركة، ووفقا لبعض المطلعين على خفايا تلك المرحلة فقد توصلت اللجنة إلى صيغ لمعالجة "موضوع السلاح والقواعد العسكرية خارج المخيمات وأمن المخيمات..." كما تناولت موضوع الحقوق المدنية والاجتماعية، لكن الحوار توقف فجأة بدون تبرير رسمي...

وبدل أن تتجه الأمور إيجابا، إضيفت إلى ملف الحقوق المدنية والاجتماعية مطالب جديدة، كحق الملكية الذي كان معمولا به لغاية العام 2001 حين أصدر البرلمان اللبناني القانون رقم 269 المنشور رسميا يوم 4 أيار/ مايو 2001 والذي يحرم الفلسطيني من أي حق في التملك... وأمر آخر ربط سفر اللاجيء الفلسطيني من لبنان بضرورة استحصاله على تأشيرة حق العودة من الأمن العام اللبناني، الأمر الذي كان يعني في حينه حرمان عشرات آلاف الفلسطينيين المسافرين من حق عودتهم إلى أهلهم وبيوتهم في الساحة اللبنانية، (وتم إلغاء هذا الإجراء لاحقا من قبل حكومة الرئيس الدكتور سليم الحص)

واختم بما قاله الدكتور منيمنة إن "علاج الوضع الأمني في عين الحلوة وسواه يبدأ بإعادة بناء الثقة بين اللاجئين الفلسطينيين والدولة اللبنانية ضمن مقاربة سياسية اقتصادية اجتماعية معيشية تنموية تفتح على الأمل بدل سياسات المعازل والتهميش والمهانة التي تشرِّع الأبواب نحو الكوارث التي تصيب من الفلسطينيين واللبنانيين مقاتل كثيرة". خاصة وأن الجانب الفلسطيني نجح طوال السنوات الأخيرة والمشتعلة اضطرابات وحروبا طاحنة في الدول الشقيقة القريبة والبعيدة، بحفظ أمن المخيمات والجوار في ظل سياسة النأي بالنفس التي التزمها وأثبتت نجاعتها.

 

 

 

 

 

 

اخبار ذات صلة