وكالة القدس للأنباء – خاص
جولة جديدة في مدينة صيدا بصبغة لبنانية خالصة، غاب فيها الطرف الفلسطيني عن الصورة، ولكنه كان جوهر النقاش وصلب والموضوع... فخلال الأسبوع الفائت قامت قيادات فلسطينية سياسة وأمنية رفيعة بزيارات على القوى السياسية اللبنانية والفعاليات الصيداوية النيابية والدينية والاجتماعية للتأكيد على أن فكرة "الجدار" مرفوضة، وأنها لا توفر الأمن ولا الأمان، وإنما تسيء للعلاقات التاريخية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، وقد أبدى الجميع رفضهم لسياسة الجدران الاسمنتية حول مخيم عين الحلوة، التي تحولت الى قضية رأي عام، استغلتها بعض الأطراف والقوى والصحافة الصفراء للتحريض ومهاجمة الجيش اللبناني...
ومتابعة لملف الجدار، واكبت الصحافة اللبنانية التطورات التي عكستها جولة رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني خضر حمود التي شملت العديد من قادة صيدا وفعالياتها.
وفي هذا الإطار، نشرت جريدة "السفير" اللبنانية تقريراً بعنوان: "مخابرات الجيش تجول على القيادات الصيداوية: بديل «الجدار» خطة أمنية لضبط عين الحلوة"، قالت فيه: " سُحِبت قضية «الجدار» من التداول السياسي ـ الإعلامي، خصوصا أنها بدأت تتحول من قبل البعض إلى مناسبة للتشهير بالدور الذي يلعبه الجيش اللبناني حماية للأمن اللبناني ـ الفلسطيني. وتميز حراك الساعات الأخيرة باهتمام صيداوي بالملف من زاوية "العلاقة التاريخية النضالية - الوطنية والانسانية - الاجتماعية، التي تربط صيدا بالمخيم".
ونقلت السفير عن مصادر صيداوية «ان المدينة لا تريد ان يزج الجيش كمؤسسة وطنية جامعة وضامنة لامن اللبنانيين والفلسطينيين في اي موقف يشتم منه رائحة عنصرية او غير ذلك، وفي الوقت نفسه، تريد الابقاء على صورة عين الحلوة كمخيم للاجئين وعنوانا للقضية الفلسطينية وحق العودة، لا يعزله عن المدينة اي سور او جدار لاي سبب من الاسباب».
وقد شملت الجولة التي قام بها وفد مديرية مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب برئاسة العميد الركن حمود كلا من النائبة بهية الحريري والأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود.
مصادر امنية اشارت الى ان وفد الجيش الذي ضم كلا من رئيس فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد الركن خضر حمود ومسؤول مخابرات الجيش في منطقة صيدا العميد ممدوح صعب شرح وجهة نظر المؤسسة العسكرية للظروف الامنية التي حتمت واستدعت اتخاذ مثل هذا الاجراء ببناء سور حماية للتجمعات والنقاط العسكرية المنتشرة حول المخيم بهدف عدم تعرض هذه النقاط لاي هجمات.
المصادر نقلت عن النائب بهية الحريري تمنياتها «ان يثمر الحوار بين الجيش والمخيم في ايجاد حلول تحفظ الأمن والاستقرار في المخيم والجوار»، ودعت الى "الأخذ بعين الاعتبار خصوصية علاقة المخيم بمدينة صيدا وضرورة مراعاة الأوضاع الانسانية والحياتية لأبناء المخيم"...
في المقابل، اشارت مصادر «الناصري» الى أن الدكتور أسامة سعد طالب "السلطات اللبنانية بالتخلي نهائيا عن مشروع الجدار وعن النظرة الأمنية الضيقة الى مخيم عين الحلوة وغيره من المخيمات، مؤكدا ضرورة «اعتماد مقاربة شاملة للملف الفلسطيني في لبنان ترتكز على إعطاء الفلسطينيين الحقوق الانسانية والاجتماعية وتحصين الوضع الشعبي داخل المخيمات في مواجهة كل المحاولات الهادفة إلى زج المخيمات في صراعات تدميرية ضررها عليها وعلى لبنان".
ووجه سعد دعوة صريحة للفصائل الفلسطينية والهيئات الشعبية في عين الحلوة «من اجل القيام بدورها كاملاً في التصدي لأي محاولة مشبوهة تستهدف حرف المخيم عن دوره الوطني الأساسي بصفته رمزاً لحق العودة إلى فلسطين، أو جره للتناحر الداخلي أو للتصادم مع القوى العسكرية ومع الجوار، مطالبا بتفعيل القوة الأمنية الفلسطينية للحفاظ على أمن المخيم بالتعاون مع الجيش اللبناني والتصدي لأي جماعات أو أفراد أو نشاطات إرهابية تستهدف الإضرار بالأمن الوطني اللبناني".
