/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

هل تدير القاهرة ظهرها لـ عباس وتفتح ذراعيها لحماس ودحلان؟

2016/11/30 الساعة 12:40 م
عباس والسيسي
عباس والسيسي

وكالة القدس للأنباء – متابعة

قال موقع "المونيتور" الأمريكي إن محمود عباس أبو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية وحركة فتح، ربما لم يكن يعلم أن حالة الجفاء بين النظام المصري القائم وحركة حماس الفلسطينية لن تدوم رغم علاقة حركة حماس بجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وأضاف الموقع، في تقرير له، إن حالة الجفاء بدأت تتراجع تدريجياً منذ مارس 2015، حين طعنت هيئة قضايا الدولة، الجهة القضائية المنوطة بالتحدث بلسان الرئاسة والحكومة أمام الجهات القضائية، على حكم محكمة الأمور المستعجلة باعتبار حركة حماس جماعة إرهابية، ثم استضافت المخابرات المصرية وفدا من حماس في مارس 2016 لمناقشة آخر التطورات بخصوص القضية الفلسطينية وإنهاء التوتر بين النظام المصري وحركة حماس، وأخيرا تستعد السلطات المصرية إلى استضافة وفد من حركة حماس خلال نوفمبر  الجاري  لاستكمال عمليات التنسيق بخصوص القضية الفلسطينية بعد استضافة الجهاز لوفد من حركة الجهاد الإسلامي يوم 16 نوفمبر لنفس الغرض.

ويفسر طارق فهمي، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز القومي للدراسات، لـ"المونيتور" تراجع حالة الجفاء بين النظام المصري وحركة حماس قائلا: "حماس لاعب أساسي في القضية الفلسطينية، وتولي مصر اهتماما خاصاً للملف الفلسطيني بحكم التزاماتها تجاه الأشقاء الفلسطينيين وتجاه القضايا العربية بوجه عام خاصة وأن استقرار الأوضاع في قطاع غزة الفلسطيني يعتبر أحد قضايا الأمن القومي المصري بسبب الحدود المشتركة بين غزة وشبه جزيرة سيناء واحتماليات تسرب العناصر الإرهابية إلى مصر عن طريق تلك الحدود، لذلك من الصعب على مصر تجاهل دور حماس في القضية الفلسطينية".

وعلى صعيد حماس، تابع بقوله: "كذلك من الصعب على حماس تجاهل الدور المصري نظرا لإشراف مصر على معبر رفح بين سيناء وغزة ويعتبر المعبر شريان الحياة بالنسبة للقطاع في ظل الحصار الإسرائيلي له، ليكون المعبر هو الممر الوحيد، لذلك ربما يبحث الطرفين عن التوافق حول المصالح المشتركة".

 

وقال الموقع: تأتي اللقاءات بين السلطات المصرية ووفد حماس في وقت تشهد فيه علاقة أبو مازن بمصر بعض الإشارات على التوتر رغم علاقة الصداقة بينه وبين عبد الفتاح السيسي منذ انتخاب الأخير رئيسا لمصر.

ولفت الموقع إلى أن محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح إثر خلاف مع أبو مازن في يونيو 2011، دعا، يوم 21 سبمتبر 2016، إلى عقد مؤتمر وطني لكافة الفصائل الوطنية والإسلامية للتوصل إلى برنامج ورؤية سياسية موحدة بعد أن اعتبر أن الآلية الحالية للحوار بين حركتي حماس وفتح لم تعد بابا لإنهاء حالة الانقسام، ونقلت وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا" عن لسان قياديين فتحاويين داعمين لدحلان إنهم يرجحون عقد المؤتمر في القاهرة بعد زيارتهم لها في وقت سابق، وعقب دعوة دحلان بيوم أو ربما بساعات، تحديدا في مساء يوم 25 أكتوبر، أذاعت قناة مكملين الداعمة لجماعة الإخوان من تركيا تسريبا قالت إنه لمكالمة هاتفية بين وائل الصفتي، مسئول الشأن الفلسطيني في المخابرات المصرية، ودحلان، انتقد فيها الأول أبو مازن بوصفه لا يملك ذكاءً في التصرف ويخضع لضغوط خارجية.

وقال الموقع: بدا انفتاح القاهرة على تكتل دحلان أمراً مزعجاً بالنسبة لأبو مازن، خاصة بعد التسريب السابق ذكره ووسط حالة إعلامية ترجح دعم مصر لدحلان كرئيسا للسلطة الفلسطينية في الانتخابات المقبلة بعد انتهاء ولاية أبو مازن الدستورية منذ 9 يناير 2009.

وقال هاني الجمل، مدير مركز الكنانة للدراسات السياسية، لـ"المونيتور" إن أبو مازن ربما يبحث عن حلفاء جدد في المنطقة بعد الخطوات التي يراها نوع من التقارب بين مصر وحماس خوفا من خروج السلطة من معسكره إلى معسكر دحلان أو حماس، وربما يحاول إقناع حماس عن طريق أكبر الداعمين لهم، بمشروع مصالحة جديد أو التحالف معه.

وتابع الجمل بقوله: "هناك منافسة بين دحلان وأبو مازن على التصالح مع حماس حاليا، ولا أظن أن مصر تدعم أي طرف للوصول للسلطة الفلسطينية، لكني أظن أن تعثر العديد من محاولات أبو مازن وحماس للتصالح ستجعله ومعسكره مرفوضين تماما من قبل حماس ومعرقلين لأي محاولات لتحقيق التوافق الفلسطيني الذي تسعى مصر إليه".

وقال الموقع: يبدو أن القاهرة تدير ظهرها حاليا لأبو مازن وعلى الأرجح ستفتح ذراعيها لدحلان في ظل فرصه الأكبر للتوافق مع حماس، وبدا تفاهم دحلان والقاهرة وحماس على حساب أبو مازن واضحا عندما أفرجت السلطات المصرية عن 7 محتجزين من غزة، يوم 19 أكتوبر، رغم التحقيق معهم في احتماليات تورطهم في أعمال إرهابية مقابل إفراج حماس عن زكي السكني، أحد قياديي كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري المنحل لحركة فتح، يوم 20 أكتوبر، بعد مفاوضات دحلان على ذلك.

وربما يرتبط التفضيل المصري المحتمل لدحلان والتقارب مع حماس باحتماليات عجز أبو مازن عن التوافق مع الأجندة المصرية للقضية الفلسطينية، وأول بنودها تأسيس سلطة قوية قادرة على حماية الحدود بين مصر وغزة من سيطرة حماس، وهو ما ربما ينجح فيه دحلان عن طريق استثماراته لإعادة إعمار قطاع غزة وعن طريق دعمه المحتمل، بعد صفقة السكني، لبعض لواءات كتائب شهداء الأقصى الرافضة لقرار تسليم سلاحها على يد أبو مازن في 2007، وربما تخلق حالة من التوازن مع حماس المسلحة في عزة تحت راية دحلان.

كما لم ينجح أبو مازن أو أي من معسكره في تحقيق تقارب حقيقي مع حماس، فمنذ التوقيع على مبادرة القاهرة في مايو 2011 واتفاق الحركتين على تأسيس حكومة وفاق وطني، تجاهل عباس رفض حماس لحكومات سلام فياض وحكومة رامي الحمد الله الأولى، وربما استغل فرصة رحيل مرسي عن السلطة في القاهرة وسيطرة القوات المسلحة المصرية على الأنفاق مما خلق ضغطا اقتصاديا على قطاع غزة لتجاهل اعتراضات حماس على اختيار رياض المالكي وزيرا للخارجية في تشكيل حكومة الوفاق الوطني عام 2014 ولتجاهل مطالبها بإضافة وزارة للأسرى في الحكومة، وتراجعت حماس عن اعتراضها ومطلبها لاحقا وأيدت تشكيل حكومة الوفاق ربما لعدم قدرتها على تسيير الوضع الاقتصادي في قطاع غزة - الواقع تحت سيطرتها التامة منذ عام 2006 - دون الدعم المالي من السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن بعد السيطرة على الأنفاق بين سيناء وغزة، أخذا في الاعتبار أن أبو مازن أوقف العديد من المخصصات المالية للقطاع منذ سيطرة حماس عليه.

 

المصدر: المونيتور

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/101886

اقرأ أيضا