انتقلت قضية "الجدار الإسمنتي" في مخيم عين الحلوة إلى الغرف المغلقة وطاولة الحوار، بعيداً عن ضجيج الإعلام الذي بدأ يتلاشى، مع استثناءات لبعض الصحف المغرضة، منذ إعلان الجيش اللبناني إيقاف البناء لـ 10 أيام، ودعوة القيادات الفلسطينية الى التنسيق، ورفع منسوب الأمن في المخيم، ليعود الفلسطينيون الى بيوتهم ومزاولة أعمالهم كما جرت العادة، لتبقى مهمة "الجدار" للقيادة الفلسطينية التي تتابع أخر التطورات والمستجدات مع قيادة الجيش اللبناني.
وقد انعكست أجواء التهدئة على الصحافة اللبنانية، فكتبت جريدة "السفير" اللبنانية تقريراً بعنوان: "عاصفة الجدار تهدأ... والجيش ينتظر ردّ الفصائل"، قالت فيه: إن «عاصفة جدار عين الحلوة» قد هدأت. و"القضيّة انتقلت من صخب الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي إلى الغرف المغلقة للقوى والفصائل والقيادة السياسية الفلسطينية الموحدة التي انكبّت على إعداد خطة أمنية تعهّدت بإنجازها خلال عشرة أيام لرئيس فرع استخبارات الجيش في الجنوب العميد خضر حمود في الاجتماع الأخير الذي عقد في ثكنة الجيش في صيدا لتكون بديلاً أمنياً مقنعاً عن الجدار."
ونقلت الصحيفة أنباء اللقاءات التي جمعت النائب بهية الحريري مع المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، الذي استقبل وفداً فلسطينيا رفيع المستوى برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، وتركز البحث خلال اللقاءين على ملف "الجدار".
واعتبر الأحمد في زيارته القصيرة إلى لبنان أنّ «تجميد تنفيذ ما تبقى من الجدار حول عين الحلوة أمر إيجابي»، معرباً عن «ارتياحه لما لمسه من تفهم المسؤولين اللبنانيين للهواجس الفلسطينية حيال هذه المسألة».
وأضافت الصحيفة أن رئيس الاركان في الجيش اللبناني اللواء حاتم ملاك قام برفقة عدد من كبار الضباط في قيادة منطقة الجنوب العسكرية وبمشاركة العميد خضر حمود ووفد من مديرية الاستخبارات، بتفقد نقاط الجيش المنتشرة في محيط مخيم عين الحلوة، بالإضافة الى اعمال بناء السور (وفق تسمية الجيش).
وعاين ملاك «الابراج العسكريّة» و«الجدار» عند أطراف المخيم، وذلك في إطار «اتخاذ كلّ التدابير المطلوبة لحماية أمن المواطنين وأمن منطقة صيدا واللاجئين الفلسطينيين ومنع تسلل الارهابيين وحماية المواقع والنقاط العسكرية للجيش».
وفي سياق متصل، قالت صحيفة "اللواء": "بقي ملف ما أُشيع عن بناء جدار أمني حول مخيّم عين الحلوة في صيدا، مدار متابعات وانتقاد وتوضيح خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث سُجّل لقاءان لمدير عام الأمن العام (اللواء) عباس إبراهيم مع قيادات لبنانية وفلسطينية لوضع الأمور في نصابها، وتجاوز إشكالية الجدار والعمل على تعزيز العلاقات اللبنانية الفلسطينية".
ونقلت الصحيفة عن النائب الحريري تأكديها على «أهمية تعزيز جسور التواصل والثقة القائمة بين المخيّم وبين الجيش اللبناني للتوصل الى افضل الحلول الكفيلة بالحفاظ على أمن المخيّم والجوار».
أما جريدة "المستقبل" التي انفردت بحديث خاص مع عزام الأحمد، فقد ذكرت أن الأحمد أكد أن "الشعبين اللبناني والفلسطيني حالة واحدة لا تقبل اية جدران تفصل في ما بينها" .
ورأى الاحمد ان «ما جرى من تأجيل تنفيذ جدار عين الحلوة امر ايجابي وجيد«، آملا ان «تشطب اية محاولة لبناء مثل هذا الجدران«.
وقال الاحمد: "انا اقول لأشقائنا اللبنانيين: اياكم والجدار. الجدار اصبح مربوطاً بإسرائيل، بجدار الفصل العنصري الإسرائيلي، لكن نحن واللبنانيون حالة واحدة والحالة الواحدة لا تقبل اية جدران تفصل في ما بينها، وانا اقول بملء فمي ان ما جرى من تأجيل للتنفيذ ايجابي وجيد ولكن ارجو ان تشطب أي محاولة لبناء مثل هذه الجدران. مضيفاً، لقد "تحدثت مع كثير من المسؤولين اللبنانيين وارتحت كثيرا، فلسنا بحاجة لان نقول لا للجدار، فاللبنانيون قالوا لا".