/مقالات/ عرض الخبر

الجدران الإسمنتية أثبتت التجارب فشلها... فلماذا نكررها؟

2016/11/26 الساعة 08:59 ص
هدم جدار برلين (أرشيف)
هدم جدار برلين (أرشيف)

سمير أحمد

في مثل هذه الأيام من شهر تشرين الثاني / نوفمبر من العام 1989 أقدم الشعب الألماني على هدم جدار برلين معلناً إعادة توحيد ألمانيا التي قسمتها الحرب العالمية الثانية. ومعه ارتفعت أصوات الساسة والمفكرين في معظم دول العالم "الحر" مهللين بانتهاء عصر الجدران الإسمنتية، مسوقين لعصر الديمقراطية والعولمة التي ستجتاح دول العالم، وموجة الإنفتاح التي ستطغى على العلاقات الدولية... وإلغاء الحدود التي تفصل بين الشعوب...

صحيح أن القرن الماضي انتهى بسقوط "جدار برلين" الذي تحولت بقاياه إلى لوحات فنية للذكرى، وأخذت شظاياه كتذكارات لعصر مضى... إلا أن القرن الحالي تجاوز شعارات "الإنفتاح"  و"إلغاء الحدود" التي روج لها الإعلام "المعولم"، وأطل على العالم بأربعة عشر جداراً إسمنتياً، ناسفاً بذلك كل تلك النظريات والشعارات التي انتشرت مع سقوط ذلك الجدار... وصار بناء الجدار من أبرز شعارات الحملة الإنتخابية للرئاسة الأمريكية التي انتهت بفوز صاحب شعار ومشروع جدار المكسيك دونالد ترامب!.

وباتت خريطة العالم اليوم عبارة عن حدود ترسمها عشرات الجدران الإسمنتية والأسلاك الشائكة المجهزة بأحدث وسائل الاستشعار الكهربائية والإلكترونية والأبراج الشاهقة التي ترتفع بين الدول، وبداخلها أيضا، لتوفير ما تدعيه الأمن والاستقرار للدول المعنية والحيلولة دون تسرب "تجار المخدرات" و"المهربين" و"المهاجرين غير الشرعيين" الذين تضطرهم ظروف بلدانهم الإقتصادية للبحث عن عمل في البلدان الغربية التي تنهب الثروات وتستأثر بمقدرات معظم شعوب العالم المستضعف في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية... و"اللاجئين غير الشرعيين" الذين دفعتهم الحروب والاقتتال الذي تغذيه "الدول الكبرى" إلى البحث عن الملاذ الآمن، واليوم انضمت إلى مبررات إقامة الجدران آخر إبداعات إعلام "العالم الحر"، ألا وهو "حماية الدولة" من "الإرهاب"!..

لقد أنشئت عشرات الجدران على الحدود بين الكوريتين الشمالية والجنوبية، وفي قبرص، وفي إيرلندا الشمالية، والصحراء الغربية، والهند وكشمير، وبوتسوانا وزيمبابوي وغيرها خلال القرن الماضي... وأضيفت اليها جدران "إسرائيل" العازلة العنصرية داخل فلسطين المحتلة، وبين مصر وغزة، وفي العراق المحتلّ، وبين الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك، وبين الصين وكوريا الشمالية، وإيران وباكستان، وعلى طول الحدود الهندية مع بورما وبنغلادش، وجدران أخرى يجري تشييدها بين تركيا وسوريا على امتداد 911 كيلومترا، وبين السعودية والعراق ومع اليمن.. والكويت والعراق وهذه المجموعة لا تزال قيد الانشاء، خاصة في الدول الأوروبية المستهدفة بموجات الهجرة الحالية...

لقد أثبتت سياسة الجدران الإسمنتية فشلها بالرغم من تزويدها بكل الوسائل الإلكترونية والكهربائية والأبراج الشاهقة وأجهزة استشعار لرصد الحركة وكاميرات رصد حرارية وأنظمة تعمل بالأشعة السينية ومعدات للرؤية الليلية وأسلاك كهربائية وخنادق، إلى جانب طائرات الهليكوبتر وطائرات استطلاع من دون طيار ومناطيد مراقبة، وعدد كبير من حرّاس الحدود المزوّدين بأحدث الأسلحة الفردية وأكثرها دقّة...

فكل تلك الجدران، لم تمنع وصول اللاجئين إلى وسط أوروبا، أو إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تحل دون تسلل الأفارقة إلى كيان العدو الصهيوني، ولم تمنع وصول "الإرهابيين" إلى وسط العواصم والمدن الأوروبية والأمريكية... ولم تمنع كل جدران الفصل العنصري "الإسرائيلية" من وصول الفدائيين الفلسطينيين إلى أهدافهم داخل كيان العدو، ولم تحم كل تلك الجدران جنود العدو ومستوطنيه من سكاكين فتيات وفتيان "انتفاضة القدس" ولم تمنع كل تلك الجدران الإسمنتية التي تتلوى فوق الأرض الفلسطينية من وصول صواريخ المقاومة الفلسطينية من إلى أهدافها في قلب مدن كيان العدو الصهيوني ومطاراته...

لقد اثبتت التجربة الفلسطينية أن العقل البشري وإرادة الصمود والحياة قادرة على تجاوز كل تلك المعوقات والحواجز وإفشالها وتحولها إلى عبء ومصدر قلق لأصحابها الذين يتحولون إلى حراس للحجارة والجدران.

فهل يصح القول هنا بعد كل تلك التجارب الفاشلة، من جرب المجرب كان عقله مخرب؟..

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/101659

الأخبار الرئيسية

الأكثر قراءة