مع اتساع رقعة لهيب النار المستعرة في كيان العدو الصهيوني لليوم الرابع على التوالي، والتي وصلت إلى مدينة حيفا الساحلية، وانكشاف عجز وفشل حكومة تل أبيب عن إخمادها بالرغم من كل الإجراءات التي اتخذتها والاستعدادات التي وفرتها عشرات المناورات الميدانية التي قامت بها الأجهزة المعنية خلال السنوات الماضية، حوَّل رئيس حكومة العدو وجهته إلى أبناء الداخل الفلسطيني، موجها أصابع الاتهام للعرب بتأكيده أن غالبية الحرائق تمت بفعل فاعل، مرجحا أن تكون الخلفية قومية، اعتمادا على التحقيقات الأولية للشرطة، مع بعض الموقوفين... مستكملا بذلك مسلسل التحريض العنصري الفاشي الذي لا يتوقف ضد الفلسطينيين.
والتحقت أجهزة الأمن "الإسرائيلية" وفي مقدمتها 'الشاباك' بجوقة التحريض التي أطلقها رئيس الحكومة المتورط بشبهات فساد خطيرة، ضد الفلسطينيين بمن فيهم أبناء الداخل، بادعاء أن ليس أقل من نصف الحرائق التي انتشرت في الأيام الأخيرة هي على خلفية قومية، كما قال المفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، في مؤتمر صحافي مساء أمس الخميس في حيفا.
وكان نتنياهو قد استثمر جلسة تقييم الموقف التي عقدت مساء أمس الخميس، في غرفة الطوارئ التي أقيمت في حيفا، بمشاركة وزير الأمن الداخلي، جلعاد إردان، والمفتش العام للشرطة روني الشيخ وضباط الأمن وسلطة الإطفاء والإنقاذ، للتغطية على عجز وفشل حكومته وأجهزته بإخماد الحرائق من جهة، وتحويل الخطاب في كيان العدو من التركيز على إخماد الحرائق وهو ما عجزت سلطات العدو عن تحقيقه، إلى التحريض على الفلسطينيين أبناء الداخل المحتل. الأمر الذي يستدعي أعلى درجات الحذر واليقظة مما يمكن أن تفعله أو تفتعله سلطات العدو وعصابات المستوطنين بالمناطق الفلسطينية تحت غطاء موجات التحريض واتهام الفلسطينيين بالوقوف وراء بعض هذه الحرائق!.. وتأتي هذه الادعاءات التحريضية رغم أن الحرائق طالت بلدات عربية عديدة، مثل أم الفحم وباقة الغربية والناصرة وأبو سنان ومنطقة البطوف وزلفة ونحف ومجد الكروم وغيرها.
فقد تقدم العصابات الصهيونية في ظل هذه الأجواء المشحونة بكل أشكال العنصرية والفاشية لافتعال حرائق في المناطق العربية وخاصة التجمعات الفلسطينية في شمالي فلسطين المحتلة لدفع سكانها الى الرحيل عن مناطقهم وتشريدهم في عملية "ترانسفير" ممنهجة، بما يترجم سياسات وتوجهات حكومة نتنياهو وقادته الأمنيين، ومسلسل التحريض المتواصل ضد أبناء الأرض الأصليين.
وكان المحلل السياسي لصحيفة هآرتس عاموس هارئيل قد دعا إلى تحويل مركز الاهتمام من فلسطينيي الضفة إلى "العرب في إسرائيل"... مضيفا، وفي حال ثبت أن 'العرب المواطنين في إسرائيل كان لهم دور في إشعال الحرائق، فإن التوتر بينهم وبين المواطنين اليهود سوف يرتفع، وقد تقع أعمال عنف، مثلما حصل في فترات عاصفة سابقة'.
وكشف المحلل السياسي أن صحيفة 'هآرتس' كانت قد نشرت قبل أسبوع عن خطة لقيادة الشمال وقيادة الجبهة الداخلية لإخلاء 78 ألفا من السكان من خطوط المواجهة على الحدود مع لبنان في حال اندلاع حرب مع حزب الله. وتم يوم أمس إخلاء عدد مماثل من السكان تحت تهديد الحرائق. وفي الحرب المستقبلية، فمن الممكن أن تضطر إسرائيل لمواجهة الخطرين معا: إطلاق مكثف للصواريخ من جهة الشمال تؤدي إلى إيقاع أضرار شديدة في البلدات والبنى التحتية، وإلى جانبها عمليات تخريب متعمدة من الجبهة الداخلية'.
إن تصريحات نتنياهو وتحريضه العنصري ضد أبناء الداخل المحتل وتوجيه الأنظار إليهم لن تفلح في إخفاء عجزه وفشله في إدارة معركة إخماد الحرائق المستعرة.. كما أنها لن تنجح في تغطية ملفات الفساد التي تلاحقه وآخر فصولها صفقات الغواصات الالمانية!