وكالة القدس للأنباء - خاص
يعيش سكان المخيمات الفلسطينية في لبنان تحت رحمة الصدفة والقدر، فمعظم منازلهم آيلة للسقوط، وحياتهم مهددة بسبب تصدع وسقوط السقوف، أو انهيار الجدران، ولم تنفع كل عمليات الكشف على هذه الحالات من قبل المهندسين التابعين لـ"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطيينيين - الأونروا"، من الإسراع في عمليات الترميم، ومعظم الشكاوى يعلوها الغبار، إن لم نقل النسيان، والذريعة في كل مرة "عدم توفر الامكانات المادية" !
ويتساءل الأهالي عبر جولات عدة قامت بها "وكالة القدس للأنباء" على الأحياء والمنازل التي تعرضت لأضرار، عن مصيرهم ومصير عائلاتهم جراء هذا الواقع المحزن.
ويطالبون الجهات المعنية كافة، بالتحرك والقيام بمسؤولياتها تجاه الحالات الصعبة، قبل حدوث كوارث إنسانية، ويؤكدون أنه "لولا تدخل العناية الإلهية في كل مرة، لبتنا أمام إحصاءات مثيرة للقلق، نتيجة وقوع الضحايا" !
الأمثلة والحوادث شبه اليومية في هذا المجال كثيرة، وهي لا تستثني مخيماً دون آخر، فالكل سواسية أمام هذا الوضع المأساوي.
ويبدو أن المناشدات هذه المرة لم تعد كافية، وأصبح الأمر بحاجة ماسة إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة هذه الحالة.
شواهد ميدانية
من عينات بعض الحوادث التي حصلت مؤخراً، تلك التي تعرضت لها علا الأشوح في مخيم برج البراجنة، عندما تساقطت الحجارة من شرفة أحد المنازل على كتفها، ما تسبب لها بجروح، واستغربت الأشوح الصمت الموجود حول هذه المسألة، وتساءلت :"لو سقطت هذه الحجارة على رأس طفل مارٍ في هذا الزاروب، ما الذي كان سيحصل؟".
ودعت إلى المباشرة في ترميم الشرفات كافة التي باتت تهدد المارة.
والمشهد تكرر لدى عائلة إبراهيم الشولي في نفس المخيم ، حيث انهارت أجزاء من سقف مطبخها فجأة ، دون إصابة أحد من أفرادها بسبب تواجهدهم في غرفة أخرى.
وأكدت حنان ستيتية زوجة الشولي بأن "بيتنا مهدد بالسقوط والإنهيار على رؤوس أطفالنا، لأن سقوفيته تحتاج إلى ترميم، وقد إستدنا مبلغاً كي نرفع الحجارة عن رؤوس أولادنا ".
وفي مخيم عين الحلوة جنوب لبنان، تعرّض منزل الحاجة مكرم بركات الجشي لإنهيار جزء من سقف المطبخ، وأصيبت الحاجة في يدها.
في حين سقطت أجزاء من سقف منزل آل "شحادة" في حي الزيب داخل المخيم ، وقد أشارت العائلة إلى أن المنزل له أحقية الترميم لدى وكالة الأونروا منذ سبع سنوات، ولم تنجح كل المراجعات في تحريك الملف !
كما أن منزل الحاج ابراهيم علي الصياح تعرض لانهيار جزء من سقفه، ما أدى إلى إصابة طفليه بجروح جراء ذلك.
وأوضح الصياح أن "الأونروا" "لم تزرنا سابقاً لتفحص بيتنا" ولكن لتدرج منزلي ضمن البيوت التي يحق لها الترميم، وقد حضر المهندسون في التاسع عشر من شهر تشرين الأول للكشف عن المنزل، "وكتبوا تقريرًا وقالوا إنهم سيرسلونه إلى الأونروا في بيروت ليأخذوا الإجراء اللازم" وأضافوا "لا نعلم إن كانوا سيوافقون على ترميم المنزل أم لا"!!
وأضاف:"جاءت "الأونروا" وصورت البيت وما استفدنا شيء، وحتى الآن لم يتم الترميم، ونفس الشيء المؤسسات تأتي للتصوير لكن لا شيء ملموساً على الأرض".
واستفاقت عائلة اللاجئ الفلسطيني ياسر محمد عبدالله في مخيم برج الشمالي، منذ فترة على سقوط كتل اسمنتية تتساقط عليهم من سقف المنزل، ولولا تدخل القدرة الالهية لكانت تسببت بما لا يحمد عقباه في إصابة أحد أفراد العائلة.علماً أن المنزل متصدع قبل ذلك، وقد تم الكشف عليه من قبل قسم الهندسة في "الأونروا"، ولكن للأسف لم يدرج في كشف المنازل التي بحاجة للإعمار أو الترميم. !!
وفي مخيم البص تعيش عائلة حسان الشاذلي في خطر، لأن المنزل بدون سقف باطون، حيث يتكون من غرفتين ومطبخ وحمام من (الزينكو).وهي على أبواب الشتاء، تخشى من إنهيار السقف فوق رؤوس أفرادها.
وكانت الأونروا قد كشفت عليه منذ حوالي اثني عشر عاماً، وكان اسم المنزل مدرجاً ضمن قائمة الأسماء المزمع إعادة إعمارها، لأن سقفه من (الزينكو)، ولكن تم شطب الأسم أيضاً !
هذه الحوادث تضاف إلى سلسلة كبيرة من الحوادث المشابهة التي تحدث في مخيمات نهر البارد والبداوي وشاتيلا والمية ومية والرشيدية.
لماذا وإلى متى كل هذا الاستهتار بحياة الناس، وما سبب تلكؤ الأونروا في اتخاذ الحلول، هل تنتظر حتى تحصل المآسي وتسقط البيوت المتصدعة فوق رؤوس الأطفال والنساء؟ هل أصبح الترميم موضوع وساطة ومحسوبيات؟
حل هذا الوضع يجب أن يأخذ الأولوية في المعالجة، لأن المسألة مرتبطة بأرواح الأهالي، والكل معني في هذا الملف، لأنه يقع في صلب مسؤولياته.
