/مقالات/ عرض الخبر

حظر رفع الأذان وتصعيد الانتفاضة

2016/11/21 الساعة 07:55 ص
أحد مساجد مدينة حيفا
أحد مساجد مدينة حيفا

راغدة عسيران

أثارت الخطوة التصعيدية الاستفزازية المتمثلة بمناقشة الكنيست الصهيوني لقانون حظر رفع الأذان في مدينة القدس المحتلة من خلال مكبرات الصوت، موجة واسعة من الغضب والاستنكار والرفض، في الأراضي المحتلة، عام 1948 و1967 وبعض المدن العربية، وذلك لأن الموضوع لا يتعلق أساساً بمكبرات الصوت ولا بجودة البيئة، كما حاول الصهاينة تبرير جريمتهم الجديدة، بل بوجود الفلسطيني على أرضه وممارسة حياته بكل تفاصيلها في وطنه المحتل، وبهوية هذه الأرض وشعبها.

برّرت الصحف الصهيونية الجريمة الاقتلاعية الجديدة التي تنوي المؤسسة الصهيونية ارتكابها في القدس المحتلة بمقارنة هذه الخطوة بما حصل في دول أوروبية، التي منعت رفع الأذان في بعض مدنها، بسبب انزعاج الناس من صوته، حسب قولها.  يتسم التصرف الأوروبي بعنصرية ضد المسلمين، متسترة بمقولة جودة الحياة، ولكن مشروع الصهاينة يتجاوز العنصرية الغربية بأشواط، لأن الكيان الصهيوني هو أساساً كيان استيطاني واقتلاعي غير شرعي، ومشروعه لا يهدف إلى منع المسلمين من ممارسة شعائرهم أو تقنينها فحسب، بل اقتلاع وجودهم من فلسطين، كل فلسطين من البحر إلى النهر، عن طريق التضييق عليهم وسدّ سبل العيش الكريم في وطنهم، وسرقة أراضيهم وتحويلها الى حدائق توراتية بحجة جودة البيئة، وتدمير منازلهم، في كافة المناطق المحتلة، بحجة التطوير والتخطيط العلمي، وتدمير قراهم من أجل توسيع المستوطنات الصهيونية وتأمين رفاهية سكانها اليهود.

لا شك بأن مشروع حظر الأذان في القدس المحتلة والأراضي المحتلة عام 1948 يحمل في طياته أبعاداً دينية، تؤكد على مواصلة الصهانية حربهم ضد الإسلام، كدين وحضارة وتاريخ وثقافة جامعة للكل الفلسطيني، وهكذا فهمه المسيحيون الفلسطينيون، كالمطران حنا عطاالله والأب مانويل مسلم ومن قرع الأجراس في الكنائس تضامناً مع مساجد القدس.  يذكّر رفع الأذان في المدن والبلدات الفلسطينية، في يافا واللد ومدينة الخليل، حيث يمنع الاحتلال رفع الأذان في الحرم البراهيمي أكثر من 40 مرة في الشهر منذ سنوات، أن البلاد ما تزال عربية إسلامية، رغم احتلالها قبل 70 عاماً.  منع رفع الأذان أو تقنينه هو جوهرياً مواصلة للحرب ضد مدينة القدس ورمزيتها (تهويد معالمها وتغيير أسماء شوارعها)، وضد التاريخ الفلسطيني، وضد كافة المقدسات في فلسطين، من الجليل الى النقب، ومن عكا الى أريحا، حيث دمّرت المساجد والمقابر والكنائس والمقامات، وشوّهت معالمها واستخدمت كحظائر للحيوانات أو كحانات ومتاحف.  في هذه الحرب المعلنة، يسرق الصهاينة أماكن مقدسة أو غير مقدسة (قبر يوسف وقبة رحيل في الضفة الغربية مثلاً) ويجعلونها "يهودية"، ويخترعون روايات حول أماكن معيّنة، لتبرير استيطانهم وربط تواجدهم الآني والعابر بتاريخ المنطقة العريق.  لقد أعلنوا الحرب ضد الحضارة العربية الإسلامية، بكل تجلياتها اليوم، على أرض فلسطين، بالتفاهم والتواطؤ مع العواصم الغربية وبـ"تفهّم" (؟) بعض العواصم الغربية، التي تحارب من جهتها "إزعاج" مكبرات الصوت لرفع الأذان، وكأن المشكلة تكمن في الصوت العالي وليس في مبدأ رفع الأذان وممارسة الشعائر الدينية حيث يتواجد الصهاينة.  فجاء رد العلماء الفلسطينيين على هذا التبرير، على لسان الشيخ عكرمة صبري قائلاً إن ضجيج الآلات الحربية والطلقات النارية التي يستخدمها الصهاينة في القدس المحتلة يفوق بكثير صوت الأذان، الذي يقارب الهمسات في هذه المقارنة.

لقد فهم الفلسطينيون المسألة جيداً ولم يلتفتوا إلى المبررات السخيفة التي يحاول الصهاينة تسويقها، وقالوا بصوت واحد، بعد رفع الأذان في كافة أنحاء القدس والمدن والبلدات في الأراضي المحتلة عام 1948 ومن الكنائس والجوامع: "ارحلوا إن لم يعجبكم الأمر!  فهذه الأرض أرضنا وأنتم العابرون! "

يشنّ الصهاينة حرباً جديدة ومتجددة على الفلسطينيين في القدس وكافة الأراضي المحتلة، عنوانها المقدسات والشعائر الدينية.  هذه الحرب غير معزولة عن حرب الاستيطان وتدمير المنازل والقرى، ولا عن حملة الاعتقالات اليومية في مخميات الضفة الغربية ومدنها، وغير معزولة عن اقتحامات الصهاينة للمسجد الأقصى المبارك واحتجاز جثامين الشهداء.  ولهذه الأسباب، ورغم محاولة البعض حصرها في العنوان الديني الضيّق من خلال المطالبة بحرية المعتقد والممارسة الدينية كما تُطالب هذه الحقوق في الدول الغربية، سيشكّل الرد الجماهيري على مسألة حظر الأذان في القدس، من خلال ربطها بوجود الاحتلال أولاً وأساساً، دفعة مهمة وقوية لمواصلة انتفاضة القدس، التي رفعت شعار "ارحلوا في كل الأحوال!" عندما هاجم المجاهدون والفدائيون الصهاينة لطعنهم ودهسهم وأطلقوا النار عليهم.  

إضافة الى بعده الديني الذي يمس المعتقد، فحظر الأذان أو تقنينه، كما أصبح واقعاً في يافا واللد والخليل، على سبيل المثال، يمس أولاً وجود الفلسطيني في وطنه وهويته وهوية أرضه، كحلقة في عملية التهويد المتسارعة التي قررها الصهاينة. والرد على مشروع الحظر وكافة المشاريع الصهيونية يكون بتصعيد الانتفاضة وتوسيعها.

المصدر: وكالة القدس للأنباء

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/101341

اقرأ أيضا