وكالة القدس للأنباء - خاص
بعد أن وصل الشاب هشام المصطفى (25 عاماً) من مخيم شاتيلا، إلى مرحلة المرض الشديد بسبب إدمانه على تناول مادة المخدرات لسنوات طويلة، قام منذ قرابة الشهر والنصف بتسليم نفسه طوعياً إلى اللجنة الأمنية في المخيم، والتي قامت بإرساله إلى مركز "إنسان" لمعالجة الإدمان في مخيم برج البراجنة، لتلقي العلاج علَه يتعافى من السموم القاتلة التي استشرت داخل جسده وباتت تهدده بموت محتم إذا لم يتدارك الأمر.
خلال المدة الذي أمضاها المصطفى في مركز العلاج، حاول بإرادته الصلبة التغلب على كل صعابه ومشاكله وكان إنساناً مطيعاً يتجاوب مع كل ما يطلبه الأطباء والمشرفون منه، ولكن الحقيقة المرة جاءت لتقول له بأن حالته صعبة جداً ولا يوجد له علاج ناجع في المركز يخلصه مما هو فيه ويخرجه للحياة الطبيعية من جديد.
هذه التجربة المرة أراد المصطفى أن يطلع "وكالة القدس للأنباء" عليها كي تكون عبرة لكل الشباب في المخيم وغيره لمخاطر هذه الآفة وفعلها التدميري.
تحدث وعلى وجهه بعض ملامح التعافي ، وجسده النحيل المتعب مثقل بالهموم والآلام :" المخدرات جلبت لي المصائب والويلات والأمراض، ولولاها لكنت شخصاً آخر .
وأضاف:"خضعت لعلاج قوي في المركز لفترة شهر ونصف، وطيلة هذه الفترة لم يعطن الدكاترة دواءً مضاداً للمخدرات، وأنا أعلم بأن هذه الطريقة هي الأنسب والأنجع لمعلاجة مرضى المخدرات".
وأسف على ماضٍ بغيض شوَه حياته:"كانت الصدمة قوية عندما اطلعوا الدكاترة على الفحوصات اللازمة التي أجريتها، وقالوا لي :"لا يوجد لك علاج في هذا المركز، أما بقية الشباب فممكن متابعتهم لأنهم في المرحلة الأولى من الإدمان".
تلعثم قليلاً وبلسان ثقيل أوضح:"مخالطتي لأصحاب السوء هي من جرتني إلى تعاطي المخدرات، وكانت البداية على سبيل التجربة ، ومن ثم بدأ تأثيرها ينتشر في جسدي، حتى أصبحت لا أستطيع الوقوف أو الحركة دون أن أتناولها ، وصارت المخدرات العلاج الوحيد بالنسبة لي".
وصمت قليلاً ويدِه ترتجف تبحث عن يدٍ أخرى تصافحها وتأخذ بها إلى بر الأمان، إلى مكان لا يوجد فيه مخدرات، وقال:"أريد أن أخرج من هذه الدومة المؤلمة .. سأذهب إلى مدينة صيدا وأبدأ حياتي من جديد".
وأكد المصطفى أن "مادة المخدرات جعلتني أفعل أي شيء كي أحصل على المال لشرائها ، فأصبحت عبداً لها، وبسببها فعلت أشياء كثيرة من نصب وسرقة واحتيال ... وأنا تبت إلى الله ونادم عليها الآن".
ودعا المصطفى المدمنين على المخدرات تركها فوراً والذهاب إلى أقرب مركز علاج للإدمان، لأن حياته انطفأت مع أول جرعة مخدرات ، كما حذَر شباب المخيمات بعدم اللجوء إلى المخدرات للتخلص من مشاكلهم وهمومهم اليومية، وما يعانونه من ضيق العيش بسبب البطالة وعدم توفر فرص العمل، واستبدالها بالرياضة والمطالعة والرسم وغير ذلك من أمور.
جرأة المصطفى على الإعتراف بما آل إليه وضعه، قد يكون جرس إنذار يحذر كل متعاطٍ، أو يمكن أن يقع في شباك المروجين، ليتجنبوا هذا الخطر .. فالإدمان لا يفتك بجسد صاحبه فحسب، بل يسيء إلى شعب يراهن على شبابه لمواجهة العديد من التحديات الصعبة، والرابح الوحيد من انتشار هذه الآفة في مجتمعنا هو العدو الصهيوني.
