أحدثت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، حول اتفاق سعودي مع "أنصار الله"، على وقف اطلاق الأعمال الحربية غداً، والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أحدثت أصداء واسعة، بخاصة بين طريفي النزاع اليمني، فهل بات اليمن أمام منعطف جدي ، أم أن ما يجري الحديث عنه مجرد هدنة مؤقتة ؟
لقد أعلنت وزارة الخارجية العمانية، تفاصيل الاتفاق الذي رعاه وزير الخارجية الأمريكي إثر زيارته مسقط، مشيرة إلى أن الاتفاق يقضي الإلتزام ببنود اتفاق وقف اطلاق النار في العاشر من نيسان الماضي، الخاص بوقف الأعمال القتالية اعتباراً من غد الخميس.
ولفتت الخارجية العمانية، أن الاتفاق تضمن أيضاً العودة إلى مفاوضات الحل السياسي بنهاية تشرين الثاني الجاري، على أن تعتبر خارطة الطريق التي قدمها المبعوث الأممي الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد، أساساً للمشاورات من أجل التوصل إلى تسوية شاملة للصراع، ومنها العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، تباشر عملها في مدينة صنعاء الآمنة قبل نهاية العام 2016.
وقالت مصادر دبلوماسية، أن الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات، أكدت موافقتها على التفاهمات التي أعلنها كيري.
فيما أوضح وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي، أن ما صرح به كيري "لا تعلم الحكومة اليمنية عنه ولا يعنيها، ويمثل رغبة في إفشال مساعي السلام، بمحاولة الوصول لاتفاق مع الحوثيين بعيداً عن الحكومة".
واعتبر مستشار الرئيس اليمني عبد العزيز المفلحي، أن تصريحات كيري "غير مسؤولة، وتعتبر نوعاً من الهذيان، وتأتي في اللحظات الأخيرة المتبقية له".
ورأى وزير الاعلام اليمني، معمر الأرياني، أن ما أعلنه كيري "خطوة غير مفهومة، ولا نعرف الهدف الرئيسي منها".
لكن عضو الأمانة العامة لحركة “أنصار الله”، محمد البخيتي،قال إن موقف الحركة من طلب وقف إطلاق نار أو وقف الحرب كلياً واضح، فنحن دائماً نرحب بذلك، شرط وقف العدوان، ورفع الحصار، وفتح المنافذ البرية، والموانئ، والمطارات.
وأضاف في تصريح له، أن الجديد هذه المرة، هو اعتراف المملكة العربية السعودية، لأول مرة، بأنها طرف في الحرب، حيث كانت في السابق تحاول إظهار نفسها كطرف وسيط، وهذا الأمر يعتبر تقدماً في طريق حل الأزمة.
ورأى البخيتي أن: "هناك عوامل عدة دفعت السعودية لتغيير موقفها، والآن قبلت بمبدأ الحوار، ومطالبتها بوقف إطلاق النار هو بمثابة اعتراف بأنها طرف في الحرب، في السابق كان رهان السعودية على الحسم العسكري المبكر، ولكن صمود الشعب اليمني كان أقوى".
الوضع الميداني
ميدانياً : قال مصدر عسكري يمني إن قوات الجيش واللجان الشعبية نفذت عملية نوعية في جبهة البقع كبدت خلالها قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، حيث قاموا بهجوم مباغت على مواقع قوات هادي في تبة صلاطِح الاستراتيجية الواقعة وسط صحراء البقع، وسقط في الهجوم 27 عنصراً بين قتيل وجريح بينهم القيادي الميداني مروان القباطي، وتدمير آلية عسكرية لهم خلال العملية عند الحدود المشتركة بين اليمن والسعودية.
وكذلك قتل أكثر من 50 عنصراً من قوات الرئيس هادي في كمين محكم للجيش واللجان الشعبية بصحراء مِيدي الحدودية بمحافظة حَجْة غرب اليمن، كما تمّ تدمير 4 آليات عسكرية لقوات هادي ومقتل من كان عليها أثناء محاولتهم التقدم باتجاه صحراء مِيدي بالمحافظة ذاتها. يأتي ذلك بعد صدّ الجيش واللجان الشعبية 3 محاولات زحف كبيرة لقوات هادي وبإسناد جوي وبحري مكثف من قوات التحالف السعودي باتجاه صحراء ميدي الحدودية مع السعودية، ما أدى إلى وقوع المئات بين قتيل وجريح منهم.
وإلى تعز فقد تجددت المواجهات العنيفة بين قوات الجيش واللجان الشعبية من جهة وقوات هادي المسنودة بالتحالف السعودي من جهة أخرى في منطقة الزُنوج شمالي المدينة بعد صدّ الجيش واللجان لمحاولة تقدم كبيرة لهم باتجاه مسجد التوحيد والبنك وحي العميري في الناحية الشرقية للمدينة للمدينة، فيما قتل وجرح عدد من قوات هادي بقصف مدفعي للجيش واللجان استهدف تجمعاتهم جنوبي غرب مديرية الوازِعِية الواقعة بين محافظتي تعز ولحج جنوبي غرب المحافظة جنوب البلاد.
وفي مأرب فقد شنّت مقاتلات التحالف السعودي سلسلة غارات جوية على مديرية صِرواح غرب المحافظة، فيما تستمر المعارك بين قوات الجيش واللجان الشعبية مع قوات هادي في مناطق متفرقة من المديرية، وفق ما تحدث به مصدر عسكري يمني.
وإلى صَعدة شمال اليمن فقد شنًت مقاتلات التحالف السعودي 8 غارات جوية على مناطق متفرقة من مديرية كُتَاف امتدت حتى مديرية بَاقِم الحدودية بالمحافظة.
وإلى الحُدَيْدة غرب اليمن فقد شنّت مقاتلات التحالف السعودي 5 غارات جوية على مقر الدفاع الجوي بمديرية الصَليْف بالمحافظة ملحقة أضراراً مادية كبيرة.