وكالة القدس للأنباء - خاص
لم ينل منهم التعب، ولم يتراجعوا أو يستسلموا، هم أبناء المخيمات الفلسطينية الذين انتفضوا ضد قرارات الأونروا وتقليصاتها التي أصابت حياة الأغلبية الساحقة من اللاجئين، في مناحي الحياة المختلفة الصحية والتربوية والاجتماعية... وما زالوا في وقفات وتحركات دائمة تشهد أن المخيمات لن تنهي هذه التحركات قبل أن تتراجع إدارة الوكالة الدولية عن سياسياتها المجحفة بحق اللاجئين الفلسطينيين.
رجل ماتياس شمالي وظل المشهد على حاله... لا الاونروا تراجعت، ولا الفلسطينيون نالوا ما أرادوا، ولا كلوا عن التحرك والمطالبة. وإعلاء الصوت والكلمة والتظاهر امام مقرات الأونروا بشكل سلمي للمطالبة بما هو حق للاجئين الفلسطينيين، بالعيش بكرامة كأي انسان حتى التحرير والعودة.
هذا الملف الساخن الذي أعطته الصحافة اللبنانية اهتماما مميزا لا يزال حاضرا باستمرار التحركات الفلسطينية... حيث كتبت جريدة "السفير" تقريراً بعنوان "عين الحلوة: اللاجئون للتصعيد ضد «الأونروا»"، قالت فيه : "يخرج اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من أزمة ويدخلون في أخرى. أزماتهم مستمرة من المعيشية إلى الاجتماعية والصحية وصولاً إلى التربوية".
وأشارت اصحيفة إلى "أن إنهاء خدمات المدير العام السابق لـ «الأونروا» في لبنان ماتياس شمالي لم ينه معاناة اللاجئين. كما لم يؤد تعيين مدير جديد هو حكم شهوان، الفلسطيني الجنسية، إلى وضع حد للمعاناة المستمرة. إذ ان المشاكل الصحية والاجتماعية (والتربوية)، عادت لتطل برأسها مع بدء المدير الجديد مهامه... على حد قول أمين سر اللجنة الشعبية في عين الحلوة.
ونقلت السفير اميني يالسر قوله: «إن القرارت الصحية ـ الاستشفائية التي صدرت أخيرا عن المدير الجديد تحمل في طياتها مضامين سياسية هي أبعد من عقد استشفائي مع هذا المستشفى او ذاك، بل تؤكد ان الاونروا ماضية بقرارات تقليص خدماتها في شتى المجالات الاجتماعية والمعيشية تمهيدا لإنهاء خدماتها كشاهد دولي اممي على قضية الفلسطينيين وصولا الى انهاء قرار حق العودة الى فلسطين".
وأصدرت اللجان الشعبية بيانا عبّرت فيه عن مفاجأتها بالقرارات الجديدة الصادرة عن المدير العام الجديد لـوكالة «الأونروا» بتجديد العقود مع المستشفيات في منطقة صيدا، والتي تضمنت تغييرات في هذه العقود مع بعض المستشفيات، معبّرة عن انزعاجها من هذه القرارات التي صدرت من دون علم منها او مراجعة لجانها الصحية او التنسيق معها. وإذ اعتبرت ما جرى تجاوزا، أكدت أن بداية المدير الجديد لا تبشر بالخير.
إلى ذلك جال وفد من «اللجان الشعبية» على المستشفيات المتعاقدة مع «الأونروا» في منطقة صيدا والتقى كلا من مدراء مستشفيات: «الراعي»، «مركز لبيب الطبي»، «دلاعه»، «حمود»، «صيدا الحكومي» و «الهمشري".
وعلمت «السفير» أن اللقاءات مع إدارات المستشفيات المذكورة ركزت على العقود الجديدة المبرمة مع «الأونروا»، والقيمة الاستشفائية عن كل ليلة والكم المستفاد والجودة والخدمة الاستشفائية والطبية مقابل البدل المالي عن كل ليلة ومناسبتها للحالات المرضية المحولة وكذلك الأدوية والنسبة التي يدفعها المريض الفلسطيني.
وأعلنت «اللجان» أنها دونت ملاحظاتها خلال اللقاءات على أن تقوم بعرضها ومناقشتها مع إدارة «الاونروا». وقد التقت لاحقا مدير خدمات الوكالة في منطقة صيدا للاستفسار عن الأمور التي تتعلق بتجديد التعاقد مع المستشفيات. وكررت الطلب من إدارة «الاونروا» تعيين مدقق على فواتير الاستشفاء وان يتم دفع النسبة المتوجبة على المريض اللاجئ الفلسطيني بناء على هذا التدقيق، مشددة في الوقت نفسه على رفض تحمل المريض الفلسطيني أي نسبة من كلفة الفاتورة الاستشفائية.
