بقلم: شلومي شامير
في البداية أعتذر عن تشاؤمي؛ لكن لو كان هناك دولة واحدة عليها أن تشعر بالقلق جراء فوز ترامب فهي إسرائيل.
ممنوعٌ على الدبلوماسيين الذين يعملون في الولايات المتحدة التصريح عن رأيهم علنًا حول التطورات السياسية الداخلية في البلد المستضيف، والمسؤولون في الجالية اليهودية لا يحبون أن يظهروا كمتشائمين، لكن من خلال اتصالات أجريتها معهم هذا الأسبوع اتضحت رسالة واضحة في كل ما يتعلق بالسياسات الخارجية للإدارة الجديدة "احذري إسرائيل".
ترامب يُشكل خطرًا على العالم الحر، الولايات المتحدة، وخصوصًا على إسرائيل؛ لسبب بسيط، ألا وهو أنه غير متوقع" قال ابراهام فوكسمان، المدير القومي لرابطة مكافحة التحريض. "بشأن المشكلة الفلسطينية، ترامب صرّح بأنه سيتبع سياسات متوازنة، ماذا تعني متوازنة؟ الرئيس السابق جيمي كارتر اعتاد أن يستخدم هذا المصطلح، هذا مُثير للقلق".
ردود الفعل التي تعبر عن الرضا والطمأنينة من قبل مسؤولين في إسرائيل تكشف أيضًا عن عدم فهم مبدئي لطبيعة سياسة الرئيس المنتخب، في تل أبيب لا يستوعبون أن ترامب ليس يمينيًا وليس جمهوريًا محافظًا على المبادئ الأساسية. حسب تقدير مسؤولين آخرين في الجالية اليهودية نحتاج لوقت طويل حتى تخطر القضايا السياسية في مستنقع الشرق الأوسط على بال ترامب، لكن عندما سيبدأ الرئيس المنتخب بالنظر للمنطقة فلن يعجب إسرائيل ما سيكون عليه قوله وتقديمه.
كذلك يعتقد مسؤولون في الأمم المتحدة بأن هناك فرصة كبيرة لأن يميل البيت الأبيض برئاسة ترامب أكثر نحو الفلسطينيين عن محاولته إرضاء رغبات إسرائيل. "ترامب سيرى في القضية الفلسطينية فرصة لإثبات إبداعه وجرأته" قدر مسؤول سياسي في نيويورك، "إسرائيل ستضطر لمواجهة موقف غير مريح أبدًا في واشنطن".
هذا وأعرب دبلوماسيون أجانب، بما فيهم جهات تميل لليمين، عن قلقهم من جهل ترامب وعدم خبرته في كل ما يتعلق بالسياسات الخارجية والعلاقات الدولية. "أنا لا أرى حوله شخصيات مؤهلة فعلًا لتصبح في منصب وزير خارجية" قال سفير دولة آسيوية، "لاحظوا، من كان أول من تهلل وقفز فرحًا فور فوز ترامب؟" قال دبلوماسي غربي، "الرئيس الروسي بوتين ومجلس النواب في موسكو، وهذا ليس حدثًا عرضيًا. في الكرملين يدركون جيدًا الفائدة السياسية التي تنتظرها روسيا بتعاونها مع ترامب". وزير القضاء في ألمانيا هيكو ماس قال "العالم لن يتدمر، لكن سيتحول لعالم أكثر جنونًا"، وتساءل وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرو "ماذا سيحدث باتفاق المناخ؟ وماذا سيحدث بالاتفاق مع إيران؟"، وأضاف أن "شخصية ترامب تثير الدهشة".
الرأي السائد بعد الانتخابات أن أغلب التصريحات والوعود التي ألقاها ترامب في دعايته الانتخابية لن تصل لمرحلة التحقق والتنفيذ، ترامب لن يبنيَ حاجزًا على حدود المكسيك، لأنه لن يحصل على الميزانية الضخمة المطلوبة لذلك. لن يطرد المقيمين غير القانونيين في الولايات المتحدة، لأن هؤلاء يصل عددهم لملايين، بما فيهم نساء وأطفال، ولكي يبعدهم ترامب فسيضطر لينقلهم بالقطارات والحافلات، مشهد سيقلب العالم. لن يلغيَ الاتفاق النووي مع إيران، لأن رئيس روسيا - حبيبه وصديقه - يدعم النظام في طهران، ولن يسمح له باتخاذ خطوة كهذه. وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تعلم أنه يبدو أنه لن ينقل السفارة الأمريكية للقدس. وقد قال يهودي مقرب من مسؤولين مقربين لترامب "فرص أن ينقل ترامب السفارة ضئيلة جدًا، لن يتخذ إجراءً كهذا لأنه سيتضح له أنه بذلك يُغضب مصر، السعودية دول الخليج والعالم الإسلامي".
من خلال يهود منغمسين في مجال العلاقات مع إسرائيل، اتضح أن فوز ترامب يحمل معنىً غير لطيف آخر، الغالبية العظمى ليهود أمريكا صوتوا لصالح هيلاري كلينتون، وليس فقط بسبب الدعم اليهودي التقليدي بترشح الحزب الديمقراطي. اليهود تدفقوا لمعسكر كلينتون بسبب اشمئزازهم من ترامب. بالنسبة لهم ترامب هو مجموعة من التناقضات، ليس فقط بالقيم الليبرالية؛ بل أيضًا بالقيم الاخلاقية وقيم المجتمع اليهودي الأساسية.
"أنا لا أفهم وعاجز عن استيعاب كيف أن ترامب في إسرائيل شخصية شعبية ومحبوبة"، قال أحد الحاخامات، "أنا قلق من أن هذا التناقض فيما يتعلق بترامب بين إسرائيل وأغلب يهود أمريكا يُشدد أكثر وأكثر أزمة العلاقات ويزيد من عملية الحث على الابتعاد عن إسرائيل، التي تتعمق خصوصًا في صفوف الجيل اليهودي الشاب".
أطلس للدراسات / ترجمة خاصة
