قائمة الموقع

قرى تنتظر عودة أهلها .. مدينة طبريا

2016-10-31T07:14:36+02:00
بحيرة طبريا
وكالة القدس للأنباء – متابعة

سنجول اليوم في بلدة من بلدات وطننا فلسطين وهي مدينة طبريا، لنتعرف على البلدة ، ميزاتها، معالمها، وأحداثها التاريخية.

موقعها الجغرافي:

هي من أقدم مدن فلسطين التاريخية، تقع اليوم في لواء الشمال الفلسطيني في منطقة الجليل الشرقي تحديداً، على الشاطئ الجنوبي الغربي من البحيرة التي تحمل اسمها - بحيرة طبريا.

تبعد عن القدس حوالي 198 كم إلى الشمال الشرقي. يسكنها اليوم حوالي 46 ألف نسمة - معظمهم من اليهود، بعد تهجير أهلها العرب في العام  1948.

تبعد مدينة طبريا20كم عن نقطة دخول نهر الأردن إلى البحيرة و10كم عن نقطة خروجه منها، وترتبط مع المدن الفلسطينية الأخرى بطرق جيدة. تقوم المدينة عند أقدام الجليل الشرقي على أرض يراوح ارتفاعها بين 200ـ160م دون سطح البحر، وهي أرض منبسطة بمحاذاة الشاطئ وتميل إلى الارتفاع باتجاه الشمال والغرب، وقد حفرت المجاري المائية المتجهة إلى البحيرة أخاديد عديدة في السهل والمرتفعات المجاورة، وتكثر الينابيع المعدنية الحارة بجوار المدينة نتيجة وقوعها في غور الأردن ذي المنشأ الانهدامي.

نبذة تاريخية:

تأسست مدينة طبريا في سنة 20 للميلاد قرب بقايا مدينة الرقة الكنعانية على يد الإمبراطور الروماني هيرودس الذي كان من أنجال هيرودس الكبير. وسمى هيرودس أنتيباس المدينة على اسم الإمبراطور الروماني طيباريوس قيصر (الأول). أصبحت المدينة مشتى يؤمه الكثيرون لخصوبة أرضها وينابيعها الساخنة.

بعد بناء مدينة طبريا، لاقت هذه المدينة ازدهاراً خصوصاً بعد اهتمام هيدوروس بها، حيث رأى فيها الموقع الدفاعي الوحيد حول البحيرة وهذا السبب دفع هيرودس لبناء قلعة قرب شاطئ البحيرة، بالإضافة إلى ذلك قرب طبريا من الحمامات الرومانية التي اهتم بها الرومان كثيراً، حيث أضفت رونقاً على أهمية المدينة بعد إنشائها.

في عام 13هـ-634م فتحها المسلمون بقيادة شرحبيل بن حسنة على المدينة وأصبحت عاصمة لجند الأردن و سكنها العرب وبقوا فيها أثناء الحملات الصليبية قام تنكرد باحتلال المدينة بأمر من غودفري وبعد أن نزح سكانها المسلمون منها، قام بتحصينها حتى تكون مركزاً لإماراته، وفي عام 583هـ-1187م، تمكن صلاح الدين الأيوبي من استعادة المدينة بعد انتصاره على الصليبيين في موقعة حطين إلا أن الصليبيين تمكنوا من السيطرة على المدينة مرة أخرى بعد أن سلمها لهم الملك الصالح إسماعيل والي دمشق مقابل وقوفهم معه ضد ملك مصر الصالح أيوب والناصر داوود في الأردن عام 1240م. وفي عام 1247م تمكن المسلمون من استرداد المدينة إلا أنها فقدت الكثير من عمرانها وأهميتها بفعل التدمير الهائل الذي لحق بها من جراء الغزوات الصليبية والمغولية، وهذا جعل المدينة تشرف على الاندثار لتحل محلها بيسان وحطين.

في عام 1517م، تمكن العثمانيون من السيطرة على المدينة ثم حكمت من قبل ظاهر العمر والي صيدا عام 1730، وقد أصبحت طبريا في العهد العثماني مركزاً لقضاء طبريا أحد الأقضية الأربعة التي يتكون منها قضاء عكا. اندثرت أهمية مدينة طبريا بعد ذلك، وفي عام 1799 استولى عليها نابليون بونابرت أثناء حملته على مصر والشام، ثم خضعت للحكم المصري بعد ذلك، وازدهرت فأصلحت حماماتها وبدأت تستقبل الزائرين من خارج البلاد للاستشفاء بمياهها المعدنية ثم حل بالمدينة دمار هائل بسبب الزلزال الذي أصاب المدينة في مطلع عام 1837 وكانت طبريا تعرضت لسلسلة من الزلازل في أعوام.

مميزاتها:

كانت طبريا منذ نشأتها وعبر تاريخها الطويل حامية للجند وعاصمة لهم، إضافة إلى أنها منتجعٌ صحيٌ، وظهر هذا في عدد سكانها، يُضاف إلى ذلك تمتع المدينة بمناخ دافئ، وتربة زراعية خصبة، ومياه وفيرة، وثروة سمكية من البحيرة المجاورة، قُدِّر عدد السكان من قبل الرحالة بنحو 4000نسمة عام 1812م.  

اعتمد سكان طبريا على الزراعة، ومارسوا حرفة الصيد وبعض الأعمال المرتبطة بها، وأصبحت السياحة الوظيفة الرئيسة لسكان المدينة لوقوعها على شاطئ البحيرة وقرب الينابيع المعدنية منها.

معالمها:

يوجد في المدينة الكثير من المعالم التاريخية التي تظهر عراقة المدينة، ففيها آثار المساجد والكنائس والمعابد بالإضافة إلى الآثار المعمارية مثل السرايا والقباب والعيون وغير ذلك، ومن أبرز معالمها : الجامع الكبير الذي بناه ظاهر العمر الزيداني في القرن الثامن عشر الميلادي، ويعرف بالجامع الزيداني والجامع الفوقاني، يقع في الحي الشمالي من طبريا.

جامع الجسر: ويقع في الحارة الغربية على ساحل البحيرة، وهناك أسوار المدينة القديمة وغيرها من الآثار الرومانية.

الحمامات الدافئة من أبرز معالم المدينة والتي يفد إليها الكثير من الزوار للاستشفاء بمياهها المعدنية.

وكانت مدينة طبريا قبل عام 1948 تنقسم إلى الشريط الساحلي ويضم محطة الزوارق وجامع الزيداني من المسلخ وحتى الحمامات المعدنية. القسم الأوسط ويضم المستشفى الرئيسي ومستشفيات الإرساليات ومبنى الحكومة القديم والسوق التجارية الرئيسية. القسم الغربي وفيه أرض المقاطع التي استخدمت لقطع الحجارة والأراضي الزراعية.

وبعد عام 1948 تغيرت معالم المدينة خصوصاً المنطقة الشمالية، حيث قامت سلطات العدو بهدم الأحياء العربية وأقامت مستوطنة "كريات شمونة" وأقامت الحدائق والمتنزهات العامة والفنادق السياحية والمباني الحديثة، وأنشأت حياً سكنياً جديداً على المرتفعات الغربية المطلة على حمامات طبرية الممتعة.

مدينة طبريا اليوم:

يسيطر الكيان الصهيوني على هذه البحيرة في الوقت الحالي، بعد احتلاله للمنطقة عام 1967، وتعدّ مصدراً مائيّاً صالحاً للشرب والاستهلاك البشريّ وريّ الأراضي الزراعية التابعة لها، حيث قامت حكومة الكيان الصهيوني في عام 1964 بإنشاء خطٍ للماء يصل مياه بحيرة طبريّا إلى جميع الأماكن والمدن التي تخضع وتتبع للكيان، والذي يستمرّ عمله وتستمرّ فوائده إلى الآن.

 كما ويقوم اليهود حاليّاً بممارسة صيد الأسماك فيها، وقد نصّت اتّفاقية السلام التي تمّ توقيعها بين الأردن و"إسرائيل" عام 1994 على حصول الأردن على حصته من مياه بحيرة طبريّا.

يجدر بالذكر أنّ العديد من الفلسطينيين يقومون باستصدار التصاريح المختلفة من الجانب الصهيوني، ويحدث ذلك خلال أوقاتٍ معينةٍ في السنة من أجل زيارة مدينة طبريّا، والسباحة في بحيرتها، حيث لا يمكن زيارتها أو السباحة فيها في مختلف أيام السنة، لأنها أراضٍ يسيطر عليها الكيان.

 

اخبار ذات صلة