وكالة القدس للأنباء – خاص
في الذكرى الـ21 لاستشهاد القائد المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور فتحي الشقاقي، يتجدد العهد بالوفاء لمسيرته، وتأكيد السيرعلى ذات الخط الذي رسمه، بعد أن ثبت عمق رؤيته، وصدق نهجه.
في هذه الذكرى يتبين للجميع حجم الخسارة التي لحقت بالخط الجهادي المقاوم نتيجة غيابه، حيث باتت الحاجة ماسة إلى مثل هذه الشخصية الفذة وفكره وأسلوب عمله.
في هذه الذكرى تتخرج أفواج المجاهدين الذين عبّد لهم الشهيد الشقاقي بدمه طريق التحرير والعودة لحمل الأمانة واستكمال المسيرة.
تفاصيل جريمة الاغتيال:
تمكنت أجهزة الاستخبارات الصهيونية من التقاط خبر وصول الدكتور الشقاقي إلى ليبيا، والذي كان على رأس قائمة الاغتيال الصهيونية، فعملت شبكة من الموساد على التقصي والمراقبة، كما كُشف النقاب بعد تنفيذ جريمة الاغتيال عن أن مجموعة أخرى من الموساد كانت في مالطا تترقب وصول القائد الشهيد الشقاقي إلى العاصمة المالطية.
وعند الساعة العاشرة صباحاً من يوم الخميس 26 تشرين أول 1995م وصل الدكتور فتحي الشقاقي في سفينة ليبية إلى مالطا باعتبارها محطة اضطرارية للسفر إلى دمشق، في ظل الحصار الجوي المفروض على ليبيا، وحال وصوله توجه إلى فندق «دبلومات» في مدينة سليما على مقربة من العاصمة لافاليتا وحجز غرفة في ذلك الفندق عند الساعة 10.20 دقيقة وكان يحمل جواز سفر ليبياً باسم مستعار هو إبراهيم الشاويش.. وعند الساعة 11.00 صباحاً غادر الدكتور الشقاقي الفندق متوجهاً إلى مكتب للطيران حيث قطع تذكرة للسفر إلى دمشق في اليوم التالي وفي غضون ذلك، كانت شبكة من الموساد تتربص بالقائد الشهيد، لتختار الفرصة المناسبة لتنفيذ جريمة الاغتيال.
وعند الساعة الواحدة وعشرين دقيقة، وبينما كان الدكتور الشقاقي عائداً وعلى مقربة من فندق «دبلومات» في جادة «تاور»، اقترب منه أحد عناصر الموساد الصهيوني، وحين أصبح بجانبه شهر مسدسه وأطلق عدة رصاصات من مسافة قريبة جداً فاخترقت طلقتان جانب الأيسر من رأسه ولم يكتف من القاتل بذلك وتابع إطلاق ثلاث رصاصات على مؤخرة رأس القائد المجاهد الدكتور فتحي الشقاقي بعد أن سقط شهيداً مضرجاً بدمه الزكي.
وأكد شهود عيان أن القاتل سارع بعد ذلك إلى الفرار على دراجة نارية «ياماها» كانت تنتظره مع عنصرٍ آخر من الموساد، وانطلقت الدراجة بالاثنين لتختفي في مداخل المدينة. وقالت مصادر الشرطة المالطية إن القاتلين قادا الدراجة مدة 5 ـ 10 دقائق، ثم تركاها تحت جسر قرب مرفأ محلي للقوارب و(اللانشات) البحرية، حيثُ كان هناك ما يؤكد أنهما غادرا مالطا مباشرة على متن أحد المراكب التي كانت تنتظرهما هناك.
وأعلن مصدر أمني في لافاليتا أن الشرطة المالطية، كشفت عن أن الدراجة التي استخدمت في عملية الاغتيال تم استقدامها إلى جزيرة مالطا عبر مواطن يحمل جواز سفر فرنسي، وقال قائد شرطة مالطا إن ذلك الشخص أحضر الدراجة النارية من إيطاليا على عبَّارة قبل عدة أشهر بعد أن اشتراها من فرنسا، وحملت الدراجة لوحة تسجيل مسروقة، وأضاف إن الاغتيال «عمل محترفين».
مسؤولية الموساد:
معلومات الشرطة المالطية أكدت أيضاً، وبعد استجواب شهود عيان وعمال فندق «دبلومات» أن شخصاً يبدو أنه كان يتابع الدكتور الشقاقي قد طلب من عامل الاستقبال في الفندق أن يخبره فيما إذا كان (الليبي إبراهيم الشاويش) قد حجز في الفندق أم لا، مما يؤكد أن الاستخبارات الصهيونية كانت ترصد تحركات القائد الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي قبيل تنفيذ جريمة اغتياله.
وحتى وقت متأخر من مساء يوم الخميس، لم يكن نبأ استشهاد الدكتور الشقاقي قد تأكد بعد، إلاّ أن إذاعة الكيان الصهيوني نقلت حينذاك عن مصدر مسؤول عسكري صهيوني كبير تأكيده أن إبراهيم الشاويش الذي تم اغتياله في مالطا هو حسب معلومات الاستخبارات الصهيونية، ليس سوى الدكتور فتحي الشقاقي الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، مشيراً إلى أن الشقاقي على لائحة المستهدفين من قبل الموساد، كما صدرت عن الكيان الصهيوني وقادته إشارات مختلفة تؤكد قيام الموساد باقتراف جريمة الاغتيال الجبانة.
زئيف شيف:
شبكة كاملة من الموساد شاركت في الاغتيال...
كشف المعلق العسكري (الإسرائيلي) في صحيفة «هآرتس» زئيف شيف عن مشاركة «شبكة كاملة» من عناصر الموساد، في جريمة اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي أمين عام «حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين».
وقال شيف في لقاء بثه التلفزيون (الإسرائيلي) في 29/10/1995، «إنني لا أصدق أن أمراً كهذا يمكن أن يحدث فقط بوجود شخصين» وأضاف إن أولئك الذين يقومون بالضغط على الزناد ليسوا وحدهم وإنما يقف ورائهم الكثير من عملاء الموساد.
الشقاقي والعواصم المغلقة
مساء السبت 28/10/1995م، وفيما أظهر الكيان الصهيوني الابتهاج لاغتيال الشقاقي على ألسنة قادته، وبينما كان رابين يتبجح بالقول (إن القتلة قد نقصوا واحداً) كانت أبواب عواصم كثيرة قد أقفلت في وجه جثمان القائد الشهيد فتحي الشقاقي.
لقد رفضت السلطات المالطية منذ البداية السماح بنقل جثمان الشهيد جواً من لافاليتا إلى دمشق، وبعد اتصالات صعبة وصل جثمان الشهيد إلى العاصمة الليبية طرابلس حيث استقبلته وفود عربية وإسلامية وتظاهرات جماهيرية واسعة، طالبت بالثأر والانتقام من الغزاة الصهاينة، كما أُقيم للشهيد حفلٌ تأبيني ووسط أجواء الحزن والغضب التي أحدثتها صدمة استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي لدى جماهير الأمة العربية والإسلامية، وقفت الحدود العربية دون وصول الجثمان الطاهر إلى دمشق.
كان هناك كثيرون ممن يخافون من الشهيد القائد حتى بعد استشهاده، فالحكومات التي تستقبل الوفود الأجنبية والصهيونية في كل لحظة، أشاحت عن جثمان الشهيد الشقاقي وأغلقت أبواب مطاراتها في وجهه.. ولم توافق سوى بعد اتصالات صعبة ومتواصلة على أن يعبر التابوت أراضيها متوجهاً إلى دمشق.
وكانت دمشق هي البوابة الوحيدة التي فتحت ذراعيها للشقاقي حياً وشهيداً.. وكان ثرى دمشق هو المكان الأجدر باحتضان جسد الشهيد ودمه في وقت خشي فيه الآخرون من غضب (إسرائيل) وأمريكا لمجرد أن يعبر الجثمان فوق أراضيهم.. وفي فجر 31/10/1995م، أشعلت دمشق شموعها وسهرت مع حشد كبير من جماهير الشعب الفلسطيني والحركات الإسلامية والوطنية في فلسطين ولبنان وسوريا، بانتظار وصول الشقاقي إلى دمشق.. وعند الساعة الواحدة صباحاً هبطت في مطار دمشق الطائرة الخاصة التي نقلت الجثمان من مطار جربا في تونس حيث كانت في استقباله وفود كبيرة من حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقادة فصائل (قوى التحالف الفلسطيني) ووفود إسلامية إيرانية وعربية وسورية رسمية إلى جانب عدد من كوادر حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين يتقدمهم الأمين العام الجديد للحركة الدكتور رمضان عبد الله.
ولدى توقف الطائرة تم إنزال النعش إلى سيارة إسعاف خاصة علقت عليها صور الشهيد الشقاقي وأكاليل الورود، فيما دوت زغاريد أم إبراهيم زوجة الشهيد ونساء فلسطينيات احتشدن في أرض المطار وهتفن بتمجيد الشهيد ودمه وبالمطالبة بالثأر من القتلة الصهاينة... ثم سارت الحشود الجماهيرية والوفود التي استقبلت الجثمان في موكب كبير ومهيب استمر أكثر من ساعتين في الطريق ما بين مطار دمشق ومشفى المواساة حيث أودع النعش بانتظار التشيع في اليوم التالي.
ونشرت صحيفة "السفير" اللبنانية ملفاً عن اغتيال الشهيد الدكتور الشقاقي نقتطف بعض ما جاء به:
"يُعد الشهيد المعلم الدكتور فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي (أبو إبراهيم)، مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أحد أبرز رموز التيار المستنير داخل الحركة الإسلامية لما يتمتع به من ثقافة موسوعية، واستيعاب عقلاني لمشكلات الحركات الإسلامية وقضاياها في العالم العربي والإسلامي، كما يعتبر الشهيد المعلم مجدد الحركة الإسلامية الفلسطينية وباعثها في اتجاه الإهتمام بالعمل الوطني الفلسطيني، وإعادة تواصلها مع القضية الفلسطينية عبر الجهاد المسلح، فدخلت بذلك طرفاً رئيسياً ضمن قوى الإجماع الوطني الفلسطيني بعد طول غياب، ما جعله هدفا لآلة القتل الصهيونية، التي إغتالته بدم بارد في مالطا يوم الخميس بتاريخ 26 /10/1995 وهو في طريق عودته من ليبيا إلى دمشق بعد جهود قام بها لدى العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لدراسة الأوضاع المأساوية للشعب الفلسطيني على الحدود المصرية".
وتناولت "السفير" الظروف السياسية والدولية التي سادت اثناء فترة الإغتيال، منها مؤتمر عمان الاقتصادي بمشاركة شخصيات صهيونية!
"حين دخل إسحق رابين قاعة المؤتمر على حصانه الأبيض، دار على المؤتمرين برأس فتحي الشقاقي مرفوعا فوق رمحه، ثم أقامه على منصة الرئاسة الملكية، جنبا إلى جنب رأس القدس الشريف المحمول بطائرة خاصة من واشنطن".
أضافت: "فكما لم يقاطع أحد من المستدعين إلى المؤتمر، احتجاجا على اغتيال القدس قبل أسبوع واحد، لم يتوقف ذلك الحشد المتنافر المصالح والأغراض لحظة أمام واقعة اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي ولم يستوضح أحد كيف ومتى وأين ومَن، ولو من باب الفضول، حتى لا يُتهم بالتعاطف مع الإرهابيين الصهاينة".
ورأت الصحيفة أن "العزاء في فتحي الشقاقي، المجاهد في زمن الهرولة، أنه قد استُشهد في يوم القدس ومعها، وأن قاتلها هو قاتله"
وتحدثت الصحيفة عن موقف حركة الجهاد الإسلامي من الإغتيال حيث نددت برفض العدو "الإسرائيلي" دفن الشهيد الشقاقي في مسقط رأسه.
ورأت الحركة: "أن رفض الكيان الصهيوني الغاصب دفن الشهيد أبو ابراهيم (الشقاقي) في وطنه دلالة قاطعة على أن هذا العدو المجرم ما زال هو السيد والحاكم في وطننا، وأن أي ادعاءات اخرى ليست إلا مجرد أوهام يجري تسويقها للمظلومين من ابناء شعبنا".
"وتعهدت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين بالإنتقام لدم أمينها العام من كل صهيوني أينما وجد على وجه الأرض، واضعة رئيس وزراء العدو "الإسرائيلي" إسحق رابين على رأس لائحة المستهدفين".
كما حذر الأمين العام الجديد للحركة الدكتور رمضان عبدالله قتلة الدكتور الشقاقي بأنهم لن يعرفوا بعد اليوم من أين ستأتيهم ضربات الإنتقام، حيث قال:"إننا نقول لرئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين ستدفع الثمن غاليا". وقال ايضا:" إن حركة يستشهد أمينها العام لن تنكسر، لن تنكسر وفي الأمة طهران، لن تنكسر وفي الأمة حزب الله، لن تنكسر ولن تلين ولن تستكين... نريد فلسطين، كل فلسطين، وليعلم العالم أن هذه الحركة وهذا الخط وهذا الشعب كلما سقط فيهم أبو ابراهيم نهض خلفه ألف أبي ابراهيم جديد، إننا أمة لا تعزّى في شهدائها، إننا أمة لا تعرف الهزيمة والإنكسار".
فيما اتهم احد قادة الجهاد في قطاع غزة طلب عدم الكشف عن اسمه وكالة الإستخبارات الأميركية (سي. اي. ايه.) بأنها ساعدت جهاز الإستخبارات الإسرائيلي "الموساد"على قتل الشقاقي.
وكشف هذا المسؤول أن عملية الإغتيال تمت بعد عشرة ايام من لقاء تم بين رئيس السي. اي. ايه. الأميركي جون دوتش واسحق رابين في تل ابيب.
وفي بيان وزعته الحركة في غزة توعدت فيه "اسرائيل" بشن المزيد من العمليات الإستشهادية عليها، وتعيين الدكتور رمضان عبدالله أمينا عاما خلفا للشقاقي، وجاء في البيان:" تنعي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الى جماهير شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية واحرار العالم قائدها الفذ وأمينها العام الشهيد البطل الدكتور فتحي ابراهيم الشقاقي الذي سقط برصاص الغدر الصهيوني... إننا نؤكد لجماهير أمتنا أننا سننتقم وسنشعل الأرض نارا ونقمة تحت أقدام المجرمين الصهاينة".
ولاقت عملية اغتيال الشهيد ردود أفعال فلسطينية واسعة، فاتهمت فتحية الشقاقي، "قوات الـ17" التابعة لحركة فتح والتابعة مباشرة لعرفات بالتورط في عملية الاغتيال.
فيما أدانت السلطة الفلسطينية جريمة اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي، لكنها تحاشت توجيه اتهام مباشر الى "اسرائيل".
في حين، حث الأمين العام للسلطة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم حركة الجهاد الإسلامي على التحلي بضبط النفس حتى لا تحقق الجماعات المتطرفة في "اسرائيل" هدفها بوقف عملية توسيع نطاق الحكم الذاتي الى الضفة.
بدورها اتهمت حركة المقاومة الإسلامية حماس الحكومة "الإسرائيلية" بإغتيال الشقاقي، كما دعت الفلسطينيين الى مواصلة المقاومة.
وشجبت القيادة الموحدة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي يتزعمها جورج حبش، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين التي يتزعمها نايف حواتمة اغتيال الشقاقي ووصفته بأنه عمل إجرامي صهيوني.
وقالت حركة فتح الإنتفاضة، "إن غياب القائد المجاهد الدكتور الشقاقي يشكل خسارة للعمل الوطني الفلسطيني".
أما في لبنان، فقد أعلن تحالف القوى الفلسطينية الحداد العام يوم جنازة الشقاقي في مخيمات لبنان، حيث تحدث بإسم الفصائل الفلسطينية ابو ياسر، الذي إعتبر أن إغتيال الشقاقي لم يكن صدفة مقابل ما تعده "اسرائيل" وما حصل في عمّان مؤخرا.
ثم القى مسؤول العلاقات الخارجية آنذاك في حركة الجهاد أبو عماد كلمة قال فيها: "إن العدو الإسرائيلي كان يتوهم أنه بإغتيالك قد يقتل رمزا من رموز الإنتفاضة والجهاد، ولكنه خسئ، لأنه بقتلك اشعلت الإنتفاضة من جديد، وبدمك وحدت كل الحركات الإسلامية في كل مكان".
وفي تونس، اصدر رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي بياناً حول جريمة الإغتيال، قال فيه: "هكذا تثبت اسرائيل يوما بعد يوم أنها دولة إرهاب".
وعلى الصعيد الشعبي أحرق فلسطينيون إطارات سيارات ورشقوا الجنود "الإسرائيليين" بالحجارة في الخليل، جنوبي الضفة.
ومن مواقف الإدانة العربية والدولية على عملية الاغتيال، قال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رشيد الصلح: "كان الشهيد الشقاقي زعيماً كبيراً يتمتع بقدرات نضالية عالية، حازما وقويا ولا يتردد في أية تضحية دفاعا عن القضية الكبرى التي آمن بها وعمل لتحقيقها، وسقط شهيدا، صرعه الإرهاب "الإسرائيلي" المنظم لأن "اسرائيل" التي قامت على الغدر والإرهاب ترفض أن يكون للحركة الوطنية والإسلامية زعيما منفتحا بعيدا عن أية مذهبية مغلقة، فشعر العرب والمسلمون جميعا بالحزن الكبير لفقده، غير إننا لن نيأس لأن في الوطن العربي رجالا عاهدوا الله أن يصمدوا ويصبروا ويناضلوا حتى تتحرر الأرض التي استشهد الشقاقي دفاعا عنها وتعود لأصحابها".
كما صدر عن حزب الله بيان دعا فيه الى إعتبار يوم جنازة الشقاقي، يوم حداد عام في جميع المناطق، استجابة لنداء السيد علي خامنئي في إستنكار الجريمة النكراء التي نفذتها اجهزة المخابرات الصهيونية في حق الشقاقي.
وفي الكويت، اتهم النائب الإسلامي في البرلمان الكويتي عدنان عبد الصمد الإرهاب الصهيوني بإغتيال الشقاقي.
أما في القاهرة، فقد نعى المؤتمر القومي الإسلامي الشقاقي، في بيان صدر عنه.
وفي طهران، أدان وزير الخارجية الإيرانية علي اكبر ولايتي اغتيال الشقاقي، قائلاً "إن هذه الجريمة دليل قاطع على أن اسرائيل دولة إرهابية".
ووصف رئيس وزراء مالطا ادوارد فينيش أدامي عملية الإغتيال بأنها "جريمة نفذت بدم بارد". وقال أدامي في بيان: "الظروف التي قتل فيها الشقاقي تظهر أنها كانت عملية اغتيال سياسي".
وفي الردود الصهيونية، رفض السماح لحركة الجهاد بإعادة جثمان الشقاقي الى قطاع غزة لدفنه في بلدته رفح.
بدورها، رحبت حكومة العدو "الإسرائيلي" بعملية اغتيال الدكتور الشقاقي دون أن تنفي مسؤوليتها عنها، ويتضح ذلك جليا من خلال رابين الذي قال: لقد كان الشقاقي رئيسا لمنظمة إرهابية قاتلة شنت هجمات قاتلة على مدنيين إبرياء".
كما سئل وزير الخارجية "الإسرائيلية" شمعون بيريز لدى وجوده في عمان، عن مسؤولية الموساد في عملية الإغتيال، فقال: "اعتقد أن عمله كان القتل، فإذا قلّ القتلة واحدا فإنني لا أرى كيف يمكن أن يؤثر ذلك على عملية السلام".
في حين، عبر زعيم تكتل اليكود بنيامين نتياهو، عن سروره لإغتيال الشقاقي.
وكانت مصادر أمنية "إسرائيلية" قد أكدت لصحافيين أن الشقاقي كان على لائحة المستهدفين من قبل الموساد، ما يدل بالدليل القاطع أن عملية اغتيال الشقاقي هي من تدبير الموساد "الإسرائيلي".
ومن الوثائق التي أوردتها "السفير" نقل صورة كاملة عن جنازة الشهيد في دمشق فقالت:
"وسط مشاركة شعبية ورسمية واسعة، دوّت في سماء دمشق، انطلاقا من مخيم اليرموك، هتافات الثأر.. الثأر التي اطلقها عشرات الآلاف من الفلسطينيين والسوريين وسائر العرب والمسلمين الذين شاركوا في تشييع الشهيد فتحي الشقاقي، الذي تعهد فوق نعشه الأمين العام الجديد لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان عبدالله بأن يدفع رئيس وزراء العدو "الإسرائيلي" اسحق رابين ثمنا غاليا لجريمة الغدر بالشقاقي في مالطا قبل أسبوع".
وشارك نحو أربعين ألف شخص في تشييع جثمان الشقاقي من مستشفى المواساة في المزة، الضاحية الغربية لدمشق، الى مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك.
وشارك في التشييع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وبعض نواب الحزب في لبنان، اضافة الى النائب نجاح واكيم، ووفد رسمي ايراني ضم 200 شخص، وبعض السفراء العرب المعتمدين في دمشق، وقادة الفصائل الفلسطينية المعارضة لإتفاق السلام.
واللافت أنه سرعان ما تحولت الجنازة الى تظاهرة ضد "اسرائيل" عندما بدأ المشيعون يهتفون شعارات تشجب "اسرائيل" وتحض على قتالها.
مضيفا: "أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد الذي سيجبر "اسرائيل" على الإنسحاب من كل اراضينا المحتلة والإعتراف بحقوق شعبنا".
بدوره تعهد السيد حسن نصر الله بضرب العدو بقسوة انتقاما للشهيد الشقاقي.
وكان مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي قد أعلن، يوم جنازة الشقاقي، يوم حداد وطني.
أما على الصعيد التركي، فقد احرق حينها اسلاميون اتراك في اسطنبول اعلاما "اسرائيلية" احتجاجا على جريمة الغدر.
البيان الصادر عن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين
في نعي الشهيد القائد الأمين العام الدكتور فتحي الشقاقي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾
بقلوب يعمرها الإيمان بقضاء الله وقدره ويسكنها الإصرار اللاهب على مواصلة درب الجهاد والاستشهاد، تنعي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى جماهير شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم، قائدها الفذ وفارسها الرسالي وأمينها العام الشهيد البطل الدكتور فتحي إبراهيم الشقاقي الذي سقط برصاص الغدر الصهيوني يوم الخميس الموافق 26/10/1995، في جزيرة مالطا، بينما كان في طريق عودته من ليبيا بعد قيامه، ضمن وفد فلسطيني بالتوسط لإنهاء الأوضاع المأساوية للفلسطينيين الذين يعانون على الحدود الليبية المصرية.
إننا إذ ننعي الأخ والقائد الكبير، أبو إبراهيم، الذي كان دوماً بشموخه وعنفوانه وإيمانه العميق بالله وثقته بشعبه أكبر من المؤامرة وأقوى من الفاجعة، لنؤكد لسفاحي الكيان الصهيوني وعلى رأسهم الإرهابي رابين أن هذه الجريمة البشعة ستجعل كل صهيوني أينما وجد على وجه الأرض هدفاً لضرباتنا المعجزة ولأجسادنا المتفجرة غضباً وثورة.. أينما يفرون بعد اليوم سنحيل كل الأرض من تحت أقدامهم بيت ليد و«رامات أشكول» والقطرانة.
إننا في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين نعاهد الله والشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية على الاستمرار في المسيرة التي أضاءها دم شهيدنا العظيم كما أضاءها من قبل دم سيد شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي ودم هاني عابد ومحمود الخواجا وعماد عقل وكل الشهداء الأبرار.
إننا نؤكد لجماهير أمتنا في كل مكان أننا سننتقم وسنشعل الأرض ناراً ونقمة تحت أقدام المجرمين الصهاينة وسنزلزل كيان الغطرسة والإرهاب الذي يقيم أركانه على عمليات الاغتيال والقتل الجبان، ولا يراعي أي اعتبار للأعراف والمواثيق ويستبيح العباد والبلاد في ظل حماية قوى البطش والهيمنة والاستكبار العالمي.
إننا نعلن لجماهير شعبنا وأمتنا أن المؤسسات الشورية في حركة الجهاد الإسلامي وفور تأكد نبأ استشهاد القائد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي، قد انتخبت خلفاً له الأخ الدكتور رمضان عبد الله أميناً عاماً لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. إننا قيادة وقاعدة نعاهدك أيها القائد الخالد أبو إبراهيم أن نبقى على دربك المضيء بنور دمك الطاهر لن نهون ولن ننكسر.
المجد والخلود لك ولكل الشهداء الأبرار. الموت للقتلة الإرهابيين الأشرار. الخزي والعار للمساومين والمفرطين، والله أكبر، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين
القدس ـ 5 جمادى الثانية 1416هـ
الموافق 29 تشرين الأول 1995م
