ذكرى "الجهاد"ميلاد يتجدد

17 تشرين الأول 2016 - 08:12 - الإثنين 17 تشرين الأول 2016, 08:12:44

انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي (أرشيف)
انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي (أرشيف)

بقلم: د. أحمد الشقاقي

يكاد يجمع الفلسطينيون أن خيار المقاومة كفيل بتحقيق التحرير، ويلتقي حول هذا الخيار كل من حمل البندقية، وآمن بجدواها، وعاش أمجادها، وتبنى مفاهيمها، وأرسى ثقافتها، وطوّر أداءها، وعزز صمود اهلها وعاش معاناتهم وتضحياتهم.

نقف اليوم وبعد 29 عاماً أمام تجربة حية وفريدة قدمتها حركة الجهاد الاسلامي وقادت فيها مع قوى المقاومة نضالات الشعب الفلسطيني، وكانت رأس حربة المقاومة في الصراع مع الاحتلال، فقد تبنت هذا الخيار بشكل استراتيجي، ولم تنزلق الى منعطفات السلطة وتجنبت ويلات الصراع الداخلي أمام إدراكها لخطورة ودقة المشهد على الصعيد المحلي والاقليمي وحتى الدولي.

إعلان حركة الجهاد الاسلامي عن مهرجان "الجهاد ميلادنا المتجدد" في ذكرى الانطلاقة الجهادية وذكرى استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، يؤكد أننا سنشهد يوماً ملحمياً من أيام العز والمقاومة، يوماً تعلن فيه الجماهير مبايعتها لخيار المقاومة كطريق للتحرير، لحركة نأت بنفسها في الدخول لحالة الانقسام، بل كانت معول دعم للوحدة والتوافق انطلاقا من قاعدة المقاومة.

تأتي انطلاقة الجهاد الاسلامي لتجدد الأمل في الأمة، ولتخرج الصورة الحقيقية من ارض الكتيبة بغزة معبرة عن صوت المقاومة، واحتضان أهلها لأشرف الرجال وأطهر الناس، لتعلن الرسالة الأهم في أن أمة بلا فلسطين هي أمة بلا قلب.

ستزحف جماهير غزة الجمعة المقبلة الى ساحة الكتيبة لتؤكد انها تقف خلف برنامج المقاومة ومنحازة لنهجها، في ترافق مع جملة من القضايا التي تشهدها الساحة الفلسطينية ويمكن للمتابع تحديدها في التالي

أولاً: فشل عملية التسوية ذهب بنا نحو انقسام سياسي، وأسس لمشهد دخيل علي النضال الفلسطيني، تبعثرت فيه أوراق القوة الفلسطينية وجعلتنا نعيش أخيراً في حالة فراغ غير مسبوقة علي الصعيد السياسي. ومشهد الجمعة في غزة وكتيبتها سيرتسم أمام أصحاب القرار ليؤكد على تفوق الجماهير على ساستها، وحاجتهم لإعادة قراءة الشارع وفق معادلة الوطن اولا.

ثانياً: يدرك كل من يخطو نحو مهرجان "انطلاقتنا المتجددة" أن مشاركته لا تأتي في إطار الكم، بل تنسحب على قرار وطني الدافع فيه المسئولية الوطنية بعيداً عن الأجندة الحزبية، وهذا الوعي مصدره الثقة الكاملة لدى جماهير المقاومة بأن هذا الاستفتاء على خيار المقاومة هو تشريف لأصحاب القضية وأبناء الهم وإخوة النضال والتضحية.

ثالثاً: يحظى هذا العرس الوطني باهتمام غير مسبوق من قبل الكل الفلسطيني وإطلالة قائد المقاومة الدكتور رمضان شلح في ظل هذه الظروف الدقيقة تقدم تصورات أوضح للحالة الفلسطينية، وموقف المقاومة من الظروف الراهنة لتصل الرسالة من أمينها الى جمهورها مباشرة.

رابعاً: يأتي مهرجان انطلاقة الجهاد من قطاع غزة المحاصر، وترسل الحركة بإشارات مهمة خلال فعاليتها يجب التقاطها وتعزيزها لدى الكل الفلسطيني، ويتمثل هذا في حرصها على مشاركة الجميع في هذا الحفل الوطني، بما يشكل نجاحاً لتوجهاتها وسياستها في تعاملها مع الملفات الداخلية والخارجية.

خامساً: احتفال المقاومة بانطلاقتها يحلّق في أجواء الوطن ليعانق سماء القدس المحتلة، ويبارك تضحيات شباب الضفة في انتفاضتهم. يطمئن الاسرى وأبناء الشهداء أن خارطة الوطن من بحرها الى نهرها ستبقى هي البوصلة والمصباح.

 سادساً: المشهد العربي وصل الي أصعب ظروفه، وحضور فلسطين كقضية مركزية أصابه تراجعاً في خضم الصراعات العربية الداخلية ، غير أن ذكرى استشهاد الشقاقي صاحب مدرسة مركزية فلسطين وقضيتها تأتي كمساحة للتأكيد على ان أمة بلا فلسطين هي أمة بلا قلب. يرتسم المشهد في تجدد ميلاد الجهاد، لنرى آفاقاً أوسع لفلسطين ومقاومتها، لنسمع صوت المقاومة وامينها من حافظ على واجب التحرير وأسقط وهم السلطة، لنفرح برجال التحرير وأبطال سراياها.

انشر عبر
المزيد