انتخابات فلسطينية محلية أم حكومة وحدة؟

20 أيلول 2016 - 12:24 - الثلاثاء 20 أيلول 2016, 12:24:10

الانتخابات الفلسطينية (2)
الانتخابات الفلسطينية (2)

ستتضح الإجابة حول إمكانية إجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية بعد جلسة المحكمة المعنية بالملف، المقررة غداً الأربعاء. فإذا رفعت المحكمة قرارها بالوقف المؤقت لإجراء الانتخابات، يمكن أن تُجرى في الوقت المحدد لأن الفترة المتبقية كافية لإجرائها، أما إذا أجلت النظر في القضية، فهذا يعني أن الانتخابات المحلية ستتجاوز الثامن من تشرين الأول المقبل إلى موعد يحدد لاحقاً.

يريد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشدّة (و «فتح» بدرجة أقل) إجراء الانتخابات لمنح الشرعية لسلطته، التي تآكلت في ظل الانقسام، وسيطرة «حماس» على غزة، وعدم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في مواعيدها، وفشل مسيرة التسوية السياسية مع إسرائيل. ويريدها أكثر بعد تزايد ضغوط «اللجنة الرباعية العربية» عليه لمصالحة محمد دحلان، علماً أن مصالحة من هذا النوع تعني إدخال الدب إلى كرمه والتسريع من نهاية عهده، أو هذا ما يخشاه على الأقل.

ويمكن لإجراء الانتخابات المحلية أن يتم لأن «حماس» أيضاً بحاجة إلى إجرائها لتعزيز سلطتها، خصوصاً في ظل الاعتراف بحقها بالإشراف على الانتخابات، إدارياً وقضائياً وأمنياً، وحتى تتيح لأنصارها شرعية وحرية حركة أكبر في الضفة الغربية. علماً أنها تريد انتخابات تربح فيها أو أن تخرج منها متعادلة، وهي من أجل ضمان ذلك توسّعت كثيراً في استخدام سلاح الطعون مؤخراً.

لقد أدّت محصلة الفوضى والانقسام والتنازع على خلافة محمود عباس وخالد مشعل إلى إذكاء الخلافات بين مَن يريد إجراء الانتخابات المحلية، وبين مَن لا يريدها. وتمّ استدعاء القدس إلى النقاش فجأة برغم أن انتخابات 2005 و2012 جرت من دونها. كما أن الانتخابات البلدية جرت في العامين 1972 و1976 تحت إشراف الاحتلال، ما يعني أن مسألة القدس وشرعية المحاكم في غزة ليست السبب الحقيقي للتنازع، وأن المسألة ليست قانونية بل سياسية أولاً وقبل كل شيء، حيث تتعلق باحتمالات الفوز والخسارة لحركتي «فتح» و «حماس»، ولمراكز القوى المتصارعة فيهما.

لكن برغم ما سبق، يصعب إجراء الانتخابات في موعدها، بل من الأفضل عدم تنظيمها قبل إزالة الأسباب التي أدّت إلى وقفها المؤقت. فلا أسوأ من أن تُجرى على مذبح تطويع محكمة العدل العليا ومحكمة بداية خانيونس لخدمة أغراض سياسية. فهذا إن حدث سيقضي على أي أمل متبقٍ لاستقلالية القضاء إذا كان مثل هذا الأمل لا يزال قائماً. لذا، فمن الأفضل قبل إجراء الانتخابات الاتفاق على إزالة الألغام والأسباب التي أدى عدم الاتفاق عليها إلى حدوث ما حدث، ويمكن أن يؤدي إلى ما هو أسوأ إذا ما سيطر العناد وأجريت الانتخابات في الضفة من دون غزة، أو في ظل الأجواء التي تفجرت على خلفية عقدها.

لقد طرأ تطور مهم في الأيام الأخيرة يمكن أن ينعكس إيجاباً على مسألة إجراء الانتخابات المحلية، وهو إعلان الرئيس محمود عباس أثناء زيارته موريتانيا عن دعوة قطرية جديدة لاستضافة حوار «فتحاوي» - «حمساوي» في الدوحة، علماً أن الرئيس يأمل أن يؤدي الحوار هذه المرة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء الانتخابات.

لا أجازف كثيراً إن قلت إن الفرصة الآن أكبر للاتفاق على تشكيل مثل هذه الحكومة، نظراً لالتقاء مصالح الرئيس و «فتح» و «حماس» وأطراف عربية وإقليمية على إفشال خطة «اللجنة الرباعية العربية»، لتوجّس «حماس» من ألا تكون وحدة «فتح» - وفق الخطة - إذا ما تحققت، مقدمة لإنجاز الوحدة بين الفصائل، بل لمواجهة «حماس» وإسقاط سيطرتها، أو احتوائها تحت مظلة السلطة.

برغم ما سبق، فإذا «نجحت» الجولة المقبلة من الحوار، لن يختلف نجاحها على الأرجح عن «النجاحات السابقة»، أي أنه سيكون مؤقتاً وشكلياً. إذ سنكون أمام حكومة وحدة وطنية تشكل غطاء لإدارة الانقسام، ولا تؤدي إلى توحيد المؤسسات والوزارات والأجهزة الأمنية والقضاء، وهي ستكون محفلاً للجدل والصراع المتواصل داخل الحكومة حول الملفات التي لم يتم وضع برنامج بخصوصها قبل تشكيلها.

المصدر: "السفير"

انشر عبر
المزيد