بعد 34 عاماً على مجزرة "صبرا وشاتيلا"..

أين وصل التحقيق؟

16 أيلول 2016 - 10:48 - الجمعة 16 أيلول 2016, 10:48:23

وكالة القدس للأنباء - خاص

ارتكب جيش العدو "الإسرائيلي" والميليشيات اللبنانية العميلة، بدم بارد، وعلى مدى ثلاثة أيام، (16-18/9/1982) واحدة من أبشع المجازر التي شهدها الصراع العربي الصهيوني، كان ميدانها شوارع وأزقة ومنازل وملاجئ مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت، أسفرت عن سقوط ما بين ثلاثة إلى خمسة آلاف شهيد من الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين.

ففي السادس عشر من أيلول من العام 1982، ووفقاً للوقائع الموثقة، وبعد مغادرة قوات المقاومة الفلسطينية بيروت إلى المنافي البعيدة، وانسحاب القوات المتعددة الجنسيات من لبنان، واحتلال الجيش "ألإسرائيلي" بقيادة أرئيل شارون ورفائيل إيتان العاصمة، قام العدو بمحاصرة المخيمات، وهيأ الأجواء لدخول الميليشيات العميلة مخيمي صبرا وشاتيلا، وتحت إنارة القنابل "الإسرائيلية" المضيئة، عملت آلة الإرهاب والإجرام على قتل وتصفية الأهالي العزل والتنكيل بالجثث ورميها في الطرقات وأمام أبواب المنازل، ثم قامت الجرافات "الإسرائيلية" بتدمير أجزاء من المخيم وهدم الكثير من المنازل، ، ثم قام العدو بفتح حفرة عميقة جمع فيها جثث مئات الشهداء، في محاولة لإخفاء معالم المجزرة الوحشية المرتكبة تحت جنح الظلام، ما أسفر عن فقدان مئات الشهداء تحت الأنقاض.

الآن بعد مرور 34 عاماً على المجزرة أين وصل التحقيق المتوقف أساساً؟!

لقد اكتفى مجلس الأمن الدولي كعادته بإدانة المجزرة في القرار رقم 521 في 19 أيلول 1982، هذه الإدانة اعقبها قرار من الجمعية العامة في 16 كانون الأول 1982، وصف المجزرة بأنها عمل إبادة، ولكن ماذا بعد؟! هل تمت محاسبة المجرمين وعلى رأسهم أرئيل شارون؟!

كما قامت العديد من التحقيقات غير الرسمية والمستندة إلى شهادات لا سيما غربية، ومنها تحقيق "ماكبرايد" و"لجنة نورديك"، بالاضافة إلى تقارير صحفية، إدت الى جمع معلومات قيمة. وشهادات موثقة عن المجزرة.

وبالرغم من وضوح المجازر الإجرامية التي اقترفتها قوات العدو "الإسرائيلي"، على مدى أكثر من سبعة عقود، وبحسب مفاهيم ومعايير مجلس الأمن، وبالرغم من مسلسل الإدانات وبيانات الاستنكار الكثيرة التي صدرت من العديد من الهيئات الدولية والإنسانية والحقوقية... ألخ،  فإن أي مسؤول مباشر عن تلك المجازر أو أداة من الأدوات المنفذة لم يخضع للمساءلة أو المحاسبة أو العقاب... ما شجع المجرمين على اقتراف المزيد والمزيد من المجازر التي طالت فلسطين بكليتها إلى جانب العديد من الدول العربية من مصر إلى سوريا والأردن، وبخاصة لبنان. والتي راح ضحيتها الآف الشهداء والجرحى والمعوقين، فيما اكتفى "العالم" ومجلس الأمن الدولي بالصمت المطبق.

وبالرغم من ذاك الصمت، وفي العام 2001 رفع عدد من الناجين من مجزرة "صبرا وشاتيلا" دعوى إلى القضاء البلجيكي، ضد أرئيل شارون، ومن كان معه، وقد اتخذت الشكوى صفة الادعاء بالحق المدني، وهي ترتكز على القوانين والعراف الدولية بالنسبة لجرائم الحرب، وقد رفعها ثلاثة محامين باسم المدعين، بينهم المحامي اللبناني شبلي وجدي الملاط، إلى قاضي التحقيق البلجيكي “صوفي هوغيه”.

واتخذ المحامون صفة الادعاء بالحق المدني ضد آرئيل شارون وعاموس يارون وكل المسؤولين "الإسرائيليين" و"اللبنانيين" عن المجازر والمذابح والاغتصاب والإخفاء التي ارتكبت ضد السكان المدنيين في بيروت (لبنان) بين يومي الخميس 16 والسبت 18 ايلول 1982 في منطقة مخيمي صبرا وشاتيلا.

وقد رفعت الشكوى المقدمة وفقا لقانون 16 حزيران 1993 (المعدل في قانون 10 شباط 1999) والمتعلق بمعاقبة الانتهاكات الخطيرة للحقوق العالمية للانسان بفعل:

  • أعمال الإبادة (المادة الأولى، الفقرة الأولى).
  • جرائم ضد الإنسانية (المادة الاولى، الفقرة الثانية).
  • جرائم ضد أفراد وممتلكات تحميها اتفاقيات جنيف الموقعة في 12 آب 1949 (المادة الأولى، الفقرة الثالثة)

كما وترتكز الدعوى أيضاً على الأعراف الدولية "الحجج الدامغة"، بالنسبة للجرائم نفسها.

ولكن بالرغم من هذا، لم تصل الملاحقات القانونية في مجزرة صبرا وشاتيلا إلى أي شيء، فقد أقفل ملف الدعوى في بلجيكا إلى غير رجعة.

لقد شكل الصمت الدولي حيال مسلسل الإرهاب الصهيوني المتمادي والمتواصل والحروب العدوانية الدائمة مظلة لاقتراف المزيد من المجازر التي سبقت صبرا وشاتيلا وتلك التي تبعتها وخاصة في لبنان وقطاع غزة وفي عدد من مدن ومخيمات الضفة المحتلة. 

انشر عبر
المزيد