إلى متى يبقى الإهمال محاصرا مقبرة صبرا وشاتيلا؟

16 أيلول 2016 - 10:31 - الجمعة 16 أيلول 2016, 10:31:14

وكالة القدس للأنباء - خاص

"مجزرة صبرا وشاتيلا" واحدة من الجراح النازفة في الذاكرة الفلسطينية الحية، فهذه المجزرة الوحشية لم تكن أولى مجازر العدو الصهيوني بحق الفلسطينيين ولا آخرها، لكنها شكلت علامة فارقة لدى الشعب الفلسطيني الذي ذبح منه المئات من الأبرياء العزل في 16 أيلول 1982 على مدار ثلاثة أيام، على يد الجماعات الإرهابية المتمثلة بـ "حزب الكتائب اللبناني" و"جيش لبنان الجنوبي" و"القوات اللبنانية، بغطاء عسكري ولوجستي كامل من جيش الاحتلال "الإسرائيلي" الذي ضرب طوقا حول المخيم المذكور مانعاً الدخول والخروج منه، وحاصره إعلامياً كي لا تنتشر منه رائحة الموت الزاحفة مع احتلال العاصمة اللبنانية.

وكما كان شهداء المجزرة وكل الناجين منها من أطفال ونساء وشيوخ شهوداً على إرهاب العدو الصهيوني وعملائه ضد أبناء فلسطين، فإن الأرض التي تحتضنهم بمنطقة الرحاب جنوبي مخيم شاتيلا، تبقى الشاهد على واحدة من ابشع مجازر القرن العشرين، لكون الفاعلين فيها كانوا من جنسيات مختلفة. فالقوات المتعددة الجنسيات: الأمريكية والفرنسية والإيطالية وغيرها كانت قد غادرت لبنان، ضاربة عرض الحائط باتفاق فيليب حبيب الذي كان يضمن أمن العاصمة ومخيماتها، تاركة بيروت بما فيها من مخيمات فلسطينية فريسة لقوات الغزو الصهيونية التي سارعت لدخول العاصمة، وقامت بمحاصرة المخيمات بما فيها صبرا وشاتيلا، وهيأت الظروف أمام عملائها لاقتراف المجزرة الوحشية. 

ومنذ ذلك الوقت والمقبرة التي احتضنت رفات الشهداء تنتظر من يحررها من أغلال الإهمال، ويزيح من جنباتها وأرصفتها تلك البسطات التي تحاصرها من كل جانب وتغطي حتى مدخلها، الذي لا يتحرر إلا مع حلول الذكرى...  

وبدلاً من أن تتحول المقبرة برمزيتها إلى روضة تليق بآلاف الشهداء الذين تحتضنهم، ظلت لعقود عدة ترزح تحت عبء الإهمال، ولم تلق اهتماماً مطلقاً من قبل "منظمة التحرير الفلسطينية" والدولة اللبنانية التي لها حصة من الشهداء في المجزرة. وبقيت المقبرة لسنوات عديدة مهملة ومهجورة وتحولت في بعض الأوقات إلى مكان يعج بالنفايات لا يليق بالشهداء ولا بذويهم ولا بذكراهم العطرة.

وبالرغم من الدور الذي لعبته بلدية الغبيري في تنظيف المقبرة وتسويرها ورفع بعض اللوحات المعبرة عن المجزرة ومشاهدها المأساوية، إلا أنها ما تزال تنتظر من يحول المكان إلى روضة ومجمع ثقافي يليق بآلاف الشهداء، يؤرخ للمجزرة بكل تفاصيلها ويرفع صور شهدائها، كما يؤرخ للمجازر الصهيونية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني واللبناني من بدايات الغزوة الصهيونية لفلسطين.. كما يضم قاعات للمحاضرات والندوات ومكتبة عامة ... الخ

بعد مرور 34 عاماً على ارتكاب المجزرة، من حق الفلسطينيين عامة وأبناء صبرا وشاتيلا خاصة ، وقبل هؤلاء وأولئك من حق الشهداء على جميع المعنيين من فلسطينيين ولبنانيين أن يتحول هذا المكان إلى روضة وصرح ثقافي...   

انشر عبر
المزيد