صبرا وشاتيلا في الصحافة اللبنانية..

خبّأوا المجرمين ولكن الجريمة ناطقة والمجرمون بيننا

16 أيلول 2016 - 10:19 - الجمعة 16 أيلول 2016, 10:19:20

مجزرة صبرا وشاتيلا (أرشيف)
مجزرة صبرا وشاتيلا (أرشيف)

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في 15/9 الذكرى ال34 لمجزرة صبرا وشاتيلا، وتابعت الجولة السنوية التي تقوم بها لجنة "كي لا ننسى" التي أسسها أبرز كتّاب صحيفة «مانيفستو» الإيطالية، الراحل ستيفانو كاريني، وضمت شخصيات أوروبية وعربية.

كتب نصري الصايغ في صحيفة "السفير":

أربعة وثلاثون عاماً، عمر المجزرة، صبرا وشاتيلا ضد النسيان. لم يعترف أحد بالدم، ظلت المجزرة تبحث عن القتلة. إنهم معروفون بالتورية اللبنانية. دخلت المجزرة ملفات الكتمان القضائي. لم يُتّهم أحد. لم يُستدعَ أحد. لم يُحكَمْ على أحد... النسيان يخبِّئ الجرائم! وحده الضمير يصبّ ملحه على جروح الماضي، يقول بغضب غير معلن: خبّأوا المجرمين ولكن الجريمة ناطقة، والمجرمون بيننا.

لصبرا وشاتيلا كلام ممنوع. ممنوع أن تسمع بها. تمر المناسبة على جماعات، اختارت الضمير قاعدة لقراءة التاريخ ومحاسبة فظائعه. تمر صبرا وشاتيلا على هذه الخاصة، فيما الآخرون باتوا بعيدين جداً عنها. كان هذا الابتعاد خيارها. الضمير يحرِّض. النسيان يدفن المقتولين ويُخفي القتلة. حتى الدول العريقة في «حقوق الإنسان» اختارت أن تنجو من محكمة الضمير. منعت بلجيكا محاكمة شارون...

ولصبرا وشاتيلا، كلام قبل فوات الأوان. للمخيمين قصة متصلة بحروب "إسرائيل" وحلفائها على المخيمات. ففي الذكرى العاشرة لانسحاب جيش الاحتلال "الإسرائيلي" من الجنوب اللبناني، قال ايهود باراك، لقد فشلت "إسرائيل" في اجتياح لبنان. كان هدف أرييل شارون حل المشكلة الفلسطينية نهائياً. ويقتضي تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، طحن المقاومة الفلسطينية وطرد الفلسطينيين من لبنان، عبر تهجيرهم إلى الأردن، وطن الفلسطينيين. كانت صبرا وشاتيلا ضحية هذه الاستراتيجية التي تلقّت ضربة باغتيال بشير الجميل، وضربات متلاحقة من المقاومة الوطنية. كان المطلوب أن يكون لبنان بلا فلسطينيين. المجزرة كانت للترويع، وتهجير من تبقى منهم في المخيمات إلى الأردن. الشراكة الميدانية بين لبنانيين و"إسرائيليين" فشلت. سقطت الاستراتيجية بدماء الفلسطينيين والمقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان.

أما صحيفة "البناء" اللبنانية فوجهت تحية لـ"لجنة كي لا ننسى"، وكتبت: كما دأبها قبل وفاة مؤسسها كاريني كذلك بعد وفاة موسوليني، إصرار على رفض القتل والإبادة إنصافاً للشهداء في مجازر صبرا وشاتيلا!

تصرّ لجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا» الأوروبية التي أسّسها المناضل الإيطالي الراحل، أحد أبرز كتّاب صحيفة «مانيفستو» الإيطالية، الراحل ستيفانو كاريني، الفلسطيني الانتماء، وكاريني أيضاً من مؤسسي لجنة محاكمة مجرم الحرب اليهودي أرييل شارون، في بيروت العام 2000. وكان الراحل كاريني يحرص على الحضور في كل شهر أيلول لتنظيم نشاط اللجنة، التي توسّعت بعشرات الناشطين من قارات العالم.

ورغم موت المناضل كاريني في العام 2007 لم تتوقف اللجنة المناضلة عن جلجلتها بل تابع رفاقه مسيرتها السنوية كل أيلول، ومن بينهم شقيقته انطونيتا وصديقاه ستيفانيا ليميتي وماوريسيو موسوليني الذي ترأس الوفد بعد وفاة كاريني. ورغم وفاة المناضل موسوليني في 12 أيلول الحالي، لم تنثنِ اللجنة عما تراه واجبها التاريخي بإحياء الذكرى السنوية الأليمة، فتولت المناضلة ليميتي رئاسة الوفد الذي وصل بيروت الأحد الماضي.

تضمّن الوفد هذا العام 52 ناشطاً، بينهم 29 ناشطاً إيطالياً، أربعة بريطانيين، وناشطين من كل من سنغافورة وماليزيا وأميركا، ومشاركين من مخيمات الضفة الغربية في فلسطين المحتلة. يجول الوفد كعادته على مخيمات لبنان ومعالم مقاومة ويلتقي شخصيات وطنية عدة خلال زيارته التي تستمر أسبوعاً التي استهلّها بزيارة مخيم برج البراجنة وبوضع أكليل من الورد أمام النصب التذكاري لشهداء المخيم.

شكراً «كي لا ننسى صبرا وشاتيلاً».. كم لجنة عندنا تأسست لتنصف الضحايا، بل عادة ما يتم إهمالهم عندما يكونون شهداء، لأن الشهداء تحرروا أن يكونوا مجيرين لحسابات بنكية أو شخصية او فئوية؟

انشر عبر
المزيد