كما المقاتلات في ميادين الاشتباك

الصحفيات.. يتقدمن جبهات المواجهة بـ"انتفاضة القدس"

01 كانون الأول 2015 - 12:32 - الثلاثاء 01 كانون الأول 2015, 12:32:51

صحفيات فلسطينيات
صحفيات فلسطينيات

منذ اندلاع "انتفاضة القدس" مطلع أكتوبر/ تشرين أوّل الماضي تجنّد الإعلام الفلسطيني بكل مكوناته لا سيما الإعلاميات لمواكبة أحداثها ونقل تضحيات الفلسطينيين وتطلعاتهم، وفضح حقيقة ما يجري على الأرض من تغوّل الاحتلال وعربدة مستوطنيه، غير آبهٍ بتكلفة ما يدفع من تضحيات ودماء.

اليوم ونحن نتابع صمود وتضحيات الفلسطينيين، ونتصفح الوجوه والأحداث المتلاحقة، نشاهد الإعلاميات والصحفيات الفلسطينيات في مشهد لم يألفه العالم بعد، مشهد اقترانهن بالخطر والصعاب في ميدان المواجهة والحقيقة، وهنَّ يرتدين خوذاتهن ويلتحفن واقي الرصاص، ويمتشقن السلاح المكوّن من "مايك" و"كاميرا" و"قلم"، ويكتحلن ويتعطرن بالجرأة والإقدام؛ ليعدن في نهاية اليوم بخبر أو تقرير ينقل الواقع إلى البَعيدين عنه .

وتشهد القدس والضفة المحتلتان والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 حالة غضب وانتفاضة عارمة؛ بفعل إجراءات الاحتلال الإرهابية واقتحامات قطعان المستوطنين المتكررة للقدس والمسجد الأقصى، فضلاً عن الاعتداءات المستمرة على الفلسطينيين في مُدن الضفة المحتلة بشكل عام، الأمر الذي دفع الشُبّان الفلسطينيين لتنفيذ عمليات رد طبيعي كالطعن والدهس وإطلاق نار؛ لكبح إرهاب الاحتلال ومستوطنيه.

ومع دخول الانتفاضة أعتاب شهرها الثالث على التوالي، يُصعد الاحتلال وجيشه من وتيرة جرائمهم الممنهجة بحق الصحفيين والإعلاميين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين وقطاع غزة المحاصر؛ بغية تكميم أفواههم الصادحة بالكلمة الطاهرة، وتسويق روايته المزيفة والمفضوحة.

مراسلة فضائية فلسطين اليوم في مدينة الخليل بالضفة المحتلة فداء نصر، أوضحت أنه ومنذ اندلاع الانتفاضة وهي وكافة الصحفيات الفلسطينيات يتقدمن خطوط المواجهة، ومناطق الاشتباك مع الاحتلال جنباً إلى جنب مع زملائهم الصحفيين؛ لنقل صورة الأوضاع والأحداث الدائرة، مؤكدةً استمرارها في نقل الحقيقة التي يخشاها الاحتلال ويسعى وراء طمسها؛ لأنها تفضح جرائمه.

وقالت نصر لـ"الاستقلال": "رغم احتمالية تعرضي للخطر في أي لحظة إلّا أن ذلك لن يمنعني عن ممارسة عملي بكل مهنيّة"، لافتةً إلى أن "حب العمل, ونقل الحقيقة , وفضح جرائم الاحتلال كلّها أسباب تدفعني إلى الاستمرار في نقل الأحداث الدائرة والمتتالية في الضفة المحتلة".

وبيّنت مراسلة "فضائية فلسطين اليوم" التي تعمل كمراسلة في الميدان لنحو ست سنوات أن الاحتلال ومع بدء انتفاضة القدس صعّد من وتيرة استهدافه ضد الصحفيين بهدف إسكات صوتهم الفلسطيني، مضيفةً أنه "مع بدء الانتفاضة أمسى وضع الصحفيين أكثر خطراً وسوءاً من السابق، حيث باتت قوات الاحتلال تستهدفنا بشكل مباشر عبر إطلاق النار, إلّا أننا مستمرون في ممارسة عملنا كما هو مطلوب".

وختمت نصر حديثها بتوجيه رسالة لكافة الصحفيين في وسائل الإعلام المختلة بالقول: "لكافة زملائي لا تستسلموا، استمروا في نقل رسالتكم السامية، وأثبتوا للاحتلال أننا ورغم كل الظروف قادرون على العمل، ومستمرون في التغطية".

تقدم الصفوف

بدورها مراسلة قناة القدس في مدينة رام الله بالضفة المحتلة لندا شلّش، أكّدت أن دور الإعلاميات الفلسطينيات لا يقل عن دور الإعلاميين الشاب، إذ باتت تتواجد في كل الميادين ومختلف الظروف، مشيرةً إلى أن دورهنّ برز بشكل أكبر خلال الانتفاضة الحالية، حيث تتقدم الصفوف الأولى للمواجهات

ولم تخفِ شلش لـ"الاستقلال" خشيتها على حياتها خلال تغطيات للأحداث والمواجهات وخاصة تلك القريبة من نقاط الاحتكاك مع الاحتلال الإسرائيلي، مستدركةً: "لكن الواجب المهني والوطني يدفعاني باتجاه بذل المزيد من الجهد، وكسر حواجز الخوف من أجل إيصال رسالة شعبي ومعاناته بالقدر الممنوح لي، على الأقل على المستوى العربي لكوني أعمل لدى قناة فلسطينية".  

ولفتت مراسلة قناة القدس إلى أن مهنة الصحافة ومنذ سنوات لم تعد حكراً على الصحفي الرجل، موضحةً أن الإعلاميات النساء بتن يشاركن جنباً إلى جنب مع بقية الاعلاميين في التغطيات المختلفة والصعبة، الأمر كسر النظرة المجتمعية الفلسطينية والعربية للفتاة.

دور إعلامي بارز

 

من جانبها، مراسلة قناة الحرّة في الضفة المحتلة فاتن علوان، قالت: "إن للصحفيات والإعلاميات الفلسطينيات دوراً بارزاً في نقل المواجهات والأحداث الدائرة على خطوط النار الأولى، ليس فقط خلال انتفاضة القدس الجارية، بل منذ اندلاع الانتفاضة الأولى"، مؤكدة أنهنّ استطعن أن يسجلن نجاحاً كبيراً بتصدرهنّ الصفوف الأولى خلال المواجهات.

وأضافت علوان لـ"الاستقلال" أن " الإعلامية والصحفية الفلسطينية ليست أفضل من الصحفي الشاب أو المواطن الذي يدافع عن وطنه وشعبه، ونحن لا نتعامل مع أنفسنا بأنَّنا أقل قُوّة وإصراراً بل نتعامل بأننا أصحاب مهنة ورسالة سامية لا بد أن تصل".

وتابعت: "منذ أن بدأت العمل كإعلامية أُصيبت ثلاث مرات من قبل الاحتلال، ولكن ما كان يدفعني لمواصلة عملي هو شغف نقل المعاناة والاضطهاد الذي يتعرض له أبناء شعبي الفلسطيني الذي يناضل أطول احتلال على وجه الأرض في سبيل نيل حريته واستقلاله، فضلاً عن سعيي وراء نقل أي اضطهاد أو أذى يتعرض له أي شخص وهذه رسالة سامية".

وأكّدت مراسلة قناة الحرّة في الضفة على أنه لا شيء على وجه الأرض سوى الموت يمكن أن يثنيها عن مواصلة عملها ونقل رسالتها، مضيفةً "رسالتي لكافة زميلاتي بأن واصلن عملكنّ، وكُنّ في الميدان لنقل معاناة شعبكن، حينها سيتحول خوفكُنّ إلى إصرار وقوة".

المصدر: الاستقلال/ قاسم الأغا

انشر عبر
المزيد