أزمة السوخوي الروسية إلى مزيد من التأزم والولايات المتحدة تعتمد الغموض

01 كانون الأول 2015 - 10:03 - الثلاثاء 01 كانون الأول 2015, 10:03:42

الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والرئيس التركي، طيب رجب أردوغان
الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والرئيس التركي، طيب رجب أردوغان

عواصم - وكالات

على عكس الكثير من الآمال التي عقدت على قمة المناخ في فرنسا لتخفيف التوتر المتصاعد بين روسيا وتركيا، على خلفية إسقاط مقاتلات تركية لطائرة روسية على الحدود السورية – التركية، شهد اليوم الأول للقمة تصاعداً في التوتر، وتبادلاً للاتهامات، مع دخول حلف الناتو على خط الأزمة في دعم واضح للموقف التركي.

فبعد إعلان الكرملين، أمس الإثنين، أنه من غير المرتقب عقد أي لقاء في باريس بين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان، رغم طلب الرئيس التركي عقد لقاء ثنائي مع نظيره الروسي، أعلن رئيس الوزراء التركي، داود أوغلو أن أياً من المسؤولين الأتراك "لن يعتذر عن القيام بواجبنا"، مضيفاً: "جيشنا قام بواجبه عندما حمى مجالنا الجوي .  إن مجالنا الجوي وحدودنا مسألة أمن قومي، ولكنها أكثر من ذلك، مسألة كرامة بالنسبة لنا".  وقال إن أنقرة مع ذلك "على استعداد للحديث" مع موسكو، لمنع تكرار مثل هذا الحادث.

وفي اللقاء الذي عقد بين الرئيسين الروسي والأمريكي، على هامش قمة المناخ في فرنسا، أمس الإثنين، جدد أوباما دعوته إلى "نزع فتيل الازمة" بين انقرة وموسكو، وأبدى "أسفه" لمقتل الطيار الروسي، بحسب مسؤول في البييت الأبيض.

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قوله إن الرئيسين "أيدا بداية تسوية سياسية" في سوريا، وذلك في جلسة مغلقة دامت حوالي نصف ساعة بينهما.

من جانبه، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيسين بحثا في "ضرورة إحراز تقدم في عملية فيينا".  وقال إن "الرئيس أوباما جدد الإثنين قناعته بأن رحيل [الرئيس السوري] بشار الأسد ضروري، مشدداً على أهمية تضافر الجهود العسكرية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية بدلاً من المعارضة المعتدلة".

من جانبه، اتهم بوتين تركيا بالتغطية على تهريب النفط الذي يقوم به "تنظيم الدولة".

وقال بوتين، خلال مؤتمر صحافي على هامش مؤتمر الأمم المتحدة: "لدينا كل الأسباب التي تدفعنا إلى الاعتقاد بأن قرار إسقاط طائرتنا اتخذ لحماية الطرق التي ينقل عبرها النفط إلى الأراضي التركية".

وأضاف: "تلقينا معلومات إضافية تؤكد للأسف أن هذا النفط الذي ينتج في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية ومنظمات إرهابية اخرى ينقل بكميات كبيرة الى تركيا".

وبحسب الرئيس الروسي، فإن معظم محاوريه على هامش مؤتمر باريس اتفقوا على "أنه لم يكن من الضروري" أن تقوم السلطات التركية بإسقاط المقاتلة الروسية "التي لم تكن تهدد تركيا".

وذكر بوتين بأن الطيارين الروس كانوا يكتبون على القنابل عبارتي "من أجل شعبنا" و"من أجل باريس"، في إشارة إلى إسقاط الطائرة المدنية الروسية في 31 تشرين الأول / أكتوبر في سيناء المصرية، وهجمات 13 تشرين الثاني / نوفمبر في العاصمة الفرنسية.

وتساءل: "هذه المقاتلة (التي كانت تحمل العبارتين) أسقطتها طائرة تركية، فعن أي تحالف نتحدث في هذه الشروط؟".

وقال بوتين: "سندافع دائماً عن فكرة تحالف موسع، لكننا لن نتوصل إليه ما دام البعض يستخدم مجموعات إرهابية لخدمة مصالحه السياسية على الأمد القصير".

من جانبه، رد أردوغان على اتهامات بوتين بالقول إن "المصادر التي نشتري منها النفط والغاز الطبيعي معروفة لدى الجميع، وهي مصادر مشروعة ومعلنة، ولسنا عديمي الكرامة لنتعامل مع منظمات إرهابية".

وأضاف: "في حال إثبات حدوث أمر كهذا، لن أبقى في منصبي.  وأقول لبوتين: هل ستبقى في منصبك (في حال ثبوت كذب مزاعمه)؟  لقد ناقشت هذا الموضوع اليوم مع عدد من الزعماء".

وأردف قائلاً: "نحن متحلون بالصبر ولا نتصرف بشكل انفعالي".  واستطرد "تركيا دولة يبلغ عدد سكانها نحو 80 مليون، وهي عضو في مجموعة العشرين. لذا، يؤسفنا كثيرًا أن تقوم دولة (روسيا) نتقاسم معها عضوية المجموعة بالتعامل معنا على هذا النحو".

وعلى عكس الأجواء التي عكسها المتحدثون حول لقاء أوباما – بوتين، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إليزابيث ترودو، من واشنطن، بأن الطائرة الروسية انتهكت المجال الجوي التركي قبل أن يتم إسقاطها.

وأضافت: "إن المعلومات المتاحة، بما في ذلك الأدلة من تركيا ومصادرنا الخاصة، توضح أن الطائرات الروسية انتهكت المجال الجوي التركي.. ونحن نعلم أيضا أن الأتراك حذروا الطيارين الروس عدة مرات قبل انتهاك المجال الجوي، إلا أن الأتراك لم يتلقوا أي رد."

ولكن ترودو رفضت الإفصاح عما إذا كانت الإدارة الأمريكية ترى أنه ما إذا كان لتركيا مبرر لإسقاط الطائرة الروسية.

وقالت: "نحن نؤيد حق تركيا في الدفاع عن مجالها الجوي الإقليمي.. لكن كما قال الرئيس اوباما، والوزير كيري: من المهم أن يتحدث الروس والأتراك مع بعضهم البعض في هذه المرحلة واتخاذ جميع التدابير اللازمة لتهدئة الوضع″.

من جانبه، وفيما بدا رداً على الخارجية الأمريكية، قال مندوب روسيا الدائم لدى حلف شمال الأطلسي، ألكسندر غروشكو، اليوم الثلاثاء، إن الناتو يتحمل مسؤولية إسقاط القاذفة الروسية.

ونقلت "روسيا لليوم" عن المسؤول الروسي قوله إن حلف شمال الأطلسي غطى على تركيا سياسياً في هذه المسألة، وهو ما يحمّل الحلف المسؤولية عن إسقاط القاذفة.

وقال غروشكو: "في الواقع، حلف شمال الأطلسي لم يعط التقييم المبدئي لعمل غير مشروع، وهو غطى على سياسة أنقرة، العضو في التحالف.  ولذا، فإن الحلف مسؤول عن الحادث".

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن طائراتها المشاركة في العملية العسكرية في سوريا نفذت أول طلعاتها مزودة بصاوريخ "جو – جو".

وقال العقيد إيغور كليموف، قائد القوة الجوية الفضائية الروسية العاملة في سوريا، إنه "تم تزويد المقاتلات سوخوي– 34 بصواريخ "جو – جو"، لتأمين حمايتها من الطيران المعادي".

وأضاف كليموف، بحسب "روسيا اليوم": "المقاتلة – القاذفة من طراز "سو -34" نفذت طلعاتها اليوم، مزودة بصواريخ "جو – جو" قصيرة ومتوسطة المدى، لحمايتها في الجو".

وبيّن أن هذه الصواريخ مزودة برؤوس ذاتية التوجيه قادرة على إصابة الأهداف الجوية على بعد 60 كيلومترا.

انشر عبر
المزيد